Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل عاد مقتدى الصدر إلى البيت الشيعي الذي ترعاه إيران؟

ظهوره المفاجئ وسط خامنئي وسليماني في طهران أثار جدلاً واسعاً في العراق

أثار الظهور المفاجئ لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، في مجلس عزاء أقامه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، في ذكرى عاشوراء، بحضور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، كثيراً من الحبر في بغداد، وتعددت التأويلات بين مَن اعتبره أمراً عادياً يُتوقع حدوثه في مناسبة دينية، ومَن وجد فيه تحولاً سياسياً، قد تليه سلسلة تأثيرات في المشهد العراقي.

يوضع الصدر في المرتبة الثانية، خلف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، في ما يتعلق بحجم الشعبية وعدد الأنصار والمؤيدين، لذلك اتسمت مواقفه السياسية بالتأثير البالغ.

منذ توقفهم عن تمويل جيش المهدي في عام 2007، لم يتمكن الإيرانيون من إخضاع مقتدى الصدر سياسياً، وظل يحتفظ بمسافة تميزه عن حلفائهم في بغداد، وطور خطابه السياسي إلى نقد "الميليشيات الوقحة" التي تديرها إيران في العراق، حتى سجل خروجه على إجماع الجناح الشيعي المتشدد بزيارته إلى السعودية في يوليو (تموز) عام 2017، إذ وضع حينها في خانة خصوم طهران.

مثلت مرحلة ولاية رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بين 2014 و2018، قمة السجال السياسي بين الصدر وأنصار النفوذ الإيراني في العراق، لكن لقاء خامنئي في حضور سليماني، ربما يكسر معادلة التوازن، التي حافظت على فريقين شيعيين متقابلين في المشهد السياسي العراقي، يسعى الأول إلى بناء جبهة داخلية تواجه التأثيرات الخارجية، فيما يستند الثاني إلى دعم إيراني للهيمنة على الحياة السياسية.

العودة إلى البيت الشيعي

يقول علي المعموري، وهو باحث متخصص في شؤون الجماعات السياسية الشيعية، إن ظهور الصدر في هذا المجلس، مكن الإيرانيين من أن يقولوا "لمنافسيهم الدوليين والإقليميين، إن الصدر على الرغم من انتقاداته السياسة الإيرانية، ما زال عنصراً رئيسياً ضمن البيت الشيعي ومحور المقاومة الذي تقوده إيران في المنطقة". وأضاف "لهذا السبب تم التعمد بوضع الصدر بين خامنئي وسليماني من حيث أن الأول هو المرشد الأعلى لمحور الإسلام الشيعي والثاني هو القائد العسكري المحنك والأبرز في إدارة مغامرات إيران الإقليمية".

ويرى المعموري أن طهران ربما غامرت بهذا المشهد، إذ إنها منحت الصدر "شرعية غير مسبوقة لأي أحد آخر في الشأن العراقي"، أي أن الإيرانيين يقرون للصدر "مكانته السياسية... ما يجعل من الصعب تخطي مطالبه المستقبلية والاستمرار على نهجهم القديم في اتهامه بالوقوع في المحور السعودي أو انتكاسه السياسي في محور المقاومة".

ويعتقد المعموري أن الصدر اكتسب "مكانة خاصة ومميزة لدى الإيرانيين بحضوره البارز بجانب خامنئي وسليماني، ما سيمنع خصومه من فصائل الحشد الموالية لإيران من اتهامه بأنه ضمن محور سعودي أو التهجم عليه"، لكنه ناقض نفسه "بتقديم رسالة فحواها قبوله بالميليشيات الوقحة التي تعمل تحت إدارة سليماني".

ويقول المعموري، إن الصدر يثبت "أنه لاعب ذكي في السياسة العراقية، يجيد سياسة تغيير المواقف وإدارة الأزمات وأنه يفاجئ الساسة العراقيين وغيرهم من المهتمين بالشأن العراقي بخطواته غير المتوقعة، والزمان هو الكفيل بمعرفة المفاجآت المقبلة لحرباء السياسة العراقية".

رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل

يقول أمير الموسوي، وهو دبلوماسي إيراني، إن ظهور الصدر إلى جانب خامنئي وسليماني "يتضمن رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني". وبدا أن الموسوي يلمح إلى اعتراض الصدر سابقاً على التسليم بصحة الرواية التي تقول إن إسرائيل قصفت مخازن سلاح تابعة للحشد الشعبي خلال الشهرين الماضيين، بالإشارة إلى أن "تكرار مثل هذه الاعتداءات سيقود إلى مواقف مختلفة".

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما المدون العراقي علي وجيه فيقدم قراءة خاصة لظهور الصدر في طهران، إذ يقول إن زعيم التيار الصدري يعرف أنه "ضمن معسكر قريب إلى عمق العراق العربي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة، أنه ضمن المعسكر السعودي، وبالتالي الأميركي"، مضيفاً أن "الصدر ليس نقيضاً تاماً للمعسكر الإيراني، لكنه في الوقت نفسه غير منضو تماماً تحت عباءة المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي".

يتابع "تبقى فكرة بسيطة مثل عدو عدوي صديقي، وأنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب، على الرغم من بساطتها، هي الفكرة الأولى في السياسة ولعبة المصالح وتقاسم النفوذ".

رواية صدرية

لكن أنصار الصدر يتداولون معلومات تشير إلى أنه أجرى هذا اللقاء، كي يطلب من خامنئي وسليماني الحد من الضغوط التي تتعرض لها حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ومحاولة دفعها إلى الوقوف في صف المحور الإيراني، في إطار المواجهة مع الولايات المتحدة. وبناء على هذه الرواية، يقلل أنصار الصدر من أهمية التوقعات التي تتحدث عن إمكانية حدوث تحول كبير يكسر منطق الحياد، الذي تحاول حكومة عبد المهدي التزامه في الصراع بين طهران وواشنطن.

المزيد من العالم العربي