تمويل الحملات وسواس الانتخابات التونسية

"مرشح رئاسي: جبرنا هذا الوضع على مراقبة الأموال الوسخة في مجال الإعلام والحملة"

هناك  أخبار عن خروقات ترتكبها أطراف عدة مشاركة في الانتخابات التونسية (من صفحة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس)

يثير موضوع تمويل الحملات الانتخابية في تونس نقاشاً واسعاً، في ظل أخبار عن خروقات ترتكبها أطراف عدة مشاركة في الاستحقاق الديمقراطي. 

يبدأ عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سفيان العبيدي التذكير بأن "الهيئة انتدبت 1550 مراقباً للحملة الانتخابية". وينتقل إلى القول إن "السقف الإجمالي للإنفاق على الحملة الانتخابية الرئاسية في حدود مليار و768 ديناراً و641 مليماً تونسياً، أي نحو600 ألف دولار أميركي". 

وفيما ينبّه المرشحين في الانتخابات الرئاسية إلى خطر تمويل حملاتهم الانتخابية بمصادر أجنبيّة مهما كان مصدرها، أشخاصاً أو حكومات أو منظمات أو جمعيات أو أحزاباً، يلفت إلى أن "التونسيين في الخارج لا يمكنهم تمويل حملات مرشحين لرئاسة الجمهورية". 

ويخلص إلى أن "تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين للانتخابات الرئاسية يتم بالتمويل الذاتي والتمويل الخاص والتمويل العمومي". 

بناء على الفصل 143 من القانون الانتخابي التونسي، فإن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مطالَبَة بإلغاء النتائج، إذا ما تأكد لها عدم احترام الفائز للأحكام المتعلقة بتمويل حملته. 

ولتشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية، شُكّلت لجنة رقابية مشتركة، مكوّنة من ممثلين عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والبنك المركزي التونسي ومحكمة المحاسبات والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الاتصال السمعي والبصري والديوانة التونسية والبريد التونسي ووزارة العدل. 

وفي السياق ذاته، وتحسباً لتشويه الانتخابات الرئاسية بالمال المشبوه، أسهم المجتمع المدني في تونس في مواكبة الحملات من خلال تأهيل مراقبين لمعرفة كيفية التزام المترشحين بقواعد تمويل الحملة الانتخابية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يعتبر عضو هيئة الاتصال السمعي والبصري هشام السنوسي أن "القنوات التلفزيونية الخاصة التي تتمتع بنسب مشاهدة عالية، أظهرت تخطّيها لقواعد الحملة الانتخابية، ما يثير شكوكاً". 

وإذ يعرض لواقعة انتقال إعلامي لإجراء مقابلة مع أحد المرشحين على متن طائرة خاصة، يكرر "إصرار الهيئة على معرفة مصادر أموال وسائل الإعلام". 

ولا يخفي السنوسي تخوفه من الحضور القوي لرجال الأعمال، سواء في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية، قائلاً "يجبرنا هذا الوضع على مراقبة الأموال الوسخة في مجال الإعلام والحملة الانتخابية". 

إضافة إلى وسائل الإعلام الخاصة التي أظهرت اصطفافاً واضحاً مع بعض المرشحين والتي اعتبر البعض أنها تدخل في خانة الإشهار السياسي الممنوع، فإن حملات انتخابية أخرى عرفت بهرجات غير مسبوقة من خلال الاجتماعات الموسّعة وحجم التحركات، إضافةً إلى اللافتات الإعلانية المنتشرة في كل محافظات الجمهورية التي تُعرف بتكلفتها العالية. 

ويعتقد القيادي في حزب التيار الديمقراطي محمد عمار أن المال السياسي الفاسد هو أكبر خطر على الديمقراطية الحديثة في تونس. بناءً عليه، يلاحظ أن "ما يحدث اليوم فضيحة بكل المقاييس، وهي واضحة للعيان، إذ رفعت هيئة الانتخابات سقف التمويل إلى نحو 600 ألف دولار". 

المزيد من العالم العربي