Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لغم "العدالة الانتقالية" والتهديد بنسف "المصالحة الليبية"

يرى مراقبون أن نتائج المؤتمر ستظل حبيسة الورق ما لم يتم إشراك الشعب في اختيار الآليات

لقاء "اللافي" بأعضاء مجلس أعيان وحكماء المنطقة الغربية لمناقشة العملية السياسية والمصالحة الوطنية في ليبيا (المجلس الرئاسي)

تتجه عيون الشارع الليبي إلى مدينة سرت (وسط)، التي ستحتضن "المؤتمر الوطني الجامع للمصالحة الوطنية" في 28 أبريل (نيسان) المقبل، والذي يعلق عليه آمالاً واسعة للخروج من مستنقع الصراعات الأمنية والانقسامات السياسية الذي يتغذى على نيران التدخلات الدولية.

ودعا "اجتماع برازافيل" الذي احتضنته الكونغو الإثنين الماضي إلى "وقف التدخلات الخارجية" في لبيبا حتى تتمكن البلاد من الخروج من الأزمة التي تعيش على وقعها منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

ويأتي "اجتماع برازافيل" في إطار التحضير لأعمال مؤتمر المصالحة الوطنية المقبل الذي عقدت لجنته التحضيرية بدورها اجتماعات سابقة في أكثر من مدينة ليبية آخرها سبها (جنوب البلد) أواخر العام الماضي بقيادة نائب رئيس المجلس الرئاسي والمسؤول عن ملف المصالحة الوطنية عبدالله اللافي، الذي أكد في تصريحات صحافية أن فرص نجاح مؤتمر المصالحة متوافرة بخاصة في ظل فشل "مخرجات الصخيرات" و"جنيف" في إيصال الليبيين إلى الانتخابات والتي يجب أن يسبقها مشروع تصالحي وفق تعبيره.

على النقيض ربط عدد من المراقبين للشأن الليبي نجاح "مؤتمر سرت" بمراحل استباقية أخرى تأتي على رأسها "العدالة الانتقالية".

العدالة الانتقالية

وقال الناشط الحقوقي إحميد الزيداني إن "فرص نجاح مؤتمر سرت ضعيفة جداً"، موضحاً أن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تنجح إلا بعد المرور بـ"العدالة الانتقالية" التي تعمل على الاعتراف بالضحايا، وتدعيم احترام حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون حتى تتكون ثقة بين الفرد والمؤسسات من جديد.

وتساءل عن تحدث المسؤول عن ملف المصالحة على نجاح هذا المؤتمر والشعب الليبي يعاني من تواصل الانتهاكات الحقوقية والمظالم الإنسانية، مؤكداً أن العدالة الانتقالية خطوة أساسية نحو المصالحة لأن قيامها سيحول دون تجدد الانتهاكات، بخاصة أن الإرث الإنساني يعج بالأمثلة التي أثبتت أن مبادرات العدالة الانتقالية يمكنها معالجة الانقسامات السياسية علاوة على "الإفلات من العقاب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطرح الزيداني سؤالاً آخر، "كيف يمكن الحديث عن فرص نجاح مؤتمر المصالحة الوطنية والمجتمع الليبي فاقد للثقة في آليات العدالة التقليدية التي فشلت في الكشف عن مصير المختفين وإقرار أحكام قانونية تتناسب ودرجة الجرائم التي حدثت في مختلف مراحل الحكم التي عرفتها ليبيا ابتداءً بالمرحلة الملكية (حكم الملك إدريس السنوسي) مروراً للمرحلة السبتمبرية (حكم القذافي) وصولاً إلى مرحلة فبراير (شباط) أو (ما بعد ثورة فبراير).

وقال الزيداني في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، إن نجاح مؤتمر المصالحة الوطنية يرتبط ببث روح الثقة من جديد بين العدالة والشعب الليبي الذي بات عدد منه يميل إلى الانتقام بخاصة في ظل انتشار قرابة 29 مليون قطعة سلاح خارج أطرها القانونية، ما أسهم في تغذية نيران العنف والعنف المتبادل في البلد الغارق في الانقسامات منذ 2011.

قاعدة هشة

من ناحية أخرى، وصف الناشط الحقوقي إحميد الزيداني القاعدة الأساسية لمؤتمر المصالحة الوطنية بأنها "هشة" على رغم إنشاء "المجلس الرئاسي" للمفوضية العليا للمصالحة الوطنية في أبريل 2021 وإطلاقه في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه مشروع المصالحة الوطنية ثم عقده عدة جولات محلية وأخرى دولية، إضافة إلى ضعف مخرجات "برازفيل" التي سيبني عليها مؤتمر المصالحة الوطنية.

وقال إن تواصل التدخل الخارجي في الشأن الداخلي سيزيد من تعزيز الانقسام وسيحول دون الوصول إلى المصالحة الوطنية وذلك جلي من خلال تحرك "الأسطول الخارجي" نحو ليبيا قبيل طيران ملف المصالحة الوطنية نحو برازافيل، إذ وصل مبعوث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طرابلس وزار نائب وزير الدفاع الروسي مدينة بنغازي ونشط أنصار النظام الملكي السابق.

أضاف، "جميع التحركات السابقة هي عناصر تحوم حول ملف المصالحة الوطنية الذي دخل في القصور بتجاوزه للب المصالحة المتمثل في العدالة الانتقالية ولعل انسحاب أنصار القذافي من اجتماع اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة في سبها ديسمبر (كانون الأول) الماضي أبرز دليل على أهمية المرور بـ(العدالة الانتقالية) حتى نصل إلى الناتج التصالحي، إذ اشترطوا الإفراج عن أبنائهم فمن غير المعقول إن يستمر إنسان في السجن من دون محاكمة، في إشارة منهم إلى رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق الذي أجلت محاكمته 14 مرة".

الشعب هو الفيصل

وعلى عكس ما ذهب إليه الزيداني اعتبرت المتخصصة في الشأن القانوني خديجة عبدالله أن فرص نجاح "مؤتمر سرت للمصالحة الوطنية" يعتمد على عدة عوامل منها التوافق بين أطراف الصراع وإرادتهم الحقيقية لتحقيق المصالحة مع توافر دعم من المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للدفع بعملية التوافقات بين الأطراف المتحاربة نحو رؤية وطنية.

وأشارت إلى أنه على رغم أن المجلس الرئاسي تجاوز مرحلة العدالة الانتقالية واتجه مباشرة للمصالحة، فإن نجاح المؤتمر قد يعتمد أيضاً على مدى استجابة الشعب الليبي وقبوله بنتائج مؤتمر سرت والتزام الأطراف المتقاسمة للسلطة والمسيطرة على الأرض بتنفيذ مخرجاته.

وأوضحت أن "هناك اختلافاً في وجهات النظر حول مسألة الأولويات، بمعنى هل العدالة الانتقالية أولاً أم المصالحة؟، إذ نجد أن بعضها يركز على أهمية العدالة الانتقالية من خلال وضع إطار قانوني يضمن الحقوق المتعلقة بالأضرار والانتهاكات ويدعم جهود المصالحة، في المقابل هناك توجه يرى أن الذهاب نحو المصالحة كمرحلة استباقية هو أساس تحقيق العدالة الانتقالية، وتعتمد هذه المقاربة على موروث ثقافي وديني يركز على توفير السلامة الوطنية والاستقرار وإن كان على حساب الحقوق، كما أن هناك اتجاهاً آخر يطالب بإجراء حوار وطني يشمل كافة الأطياف لتنشأ تحديات حول إدارة الحوار وتنتهي بضمان احترام نتائجه".

ونوهت عبدالله إلى أن نجاح مؤتمر المصالحة الوطنية من عدمه مرتبط باختيارات الليبيين، فغياب الشعب قد يتسبب في فقدان مشروعية نتائج المؤتمر. وتابعت أن نجاح المؤتمر مرتبط بالأهداف التي وضعت من أجله فإذا كان الهدف هو "تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات وتعزيز سيادة القانون" فالبدء بعملية العدالة الانتقالية يمكن أن يكون الخيار المناسب، ومن ناحية أخرى إذا كانت الأولوية لتعزيز المصالحة والوحدة الوطنية فقد يكون البدء بعملية المصالحة هو الأنسب.

تجارب دولية

واستعرضت المتخصصة في الشأن القانوني خديجة عبدالله جملة من التجارب الدولية التي مرت للعدالة الانتقالية قبل الذهاب إلى عمليات المصالحة على غرار جنوب أفريقيا التي شهدت عملية انتقال سياسي بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، وأقيمت لجان الحقيقة والمصالحة لمحاكمة جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال فترة الفصل العنصري.

وأنشأت التشيلي أيضاً هيئة المصالحة لمعالجة جرائم الحقبة الاستبدادية والقمع السياسي الذي شهدته البلاد بعد سقوط نظام بينوشيه. بينما أسست الأرجنتين عقب انتهاء الحكم العسكري، العديد من المحاكم واللجان لمعاقبة المسؤولين عن جرائم القتل والاختفاء القسري.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير