Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فصائل الدم... كيف عرفنا شفرة أجسادنا؟

تؤثر في وظائف الجسم خصوصاً الجهازين الهضمي والمناعي وقد تلون السمات الشخصية للإنسان

بعض الأمراض تكون شائعة في فصيلة دم دون أخرى (بكسلز)

إن فصائل الدم المعروفة اليوم لم تكن معروفة أيام ابن سينا، لكن أطباء ذلك الزمن كانوا يدركون أن هناك أنواعاً من الدم يسمونها الدم البارد، والدم الحار، والدم البلغمي. واكتشاف فصائل الدم كما نعرفها اليوم يعود إلى أوائل القرن الماضي، ففي عام 1901 اكتشف عالم الأحياء الأميركي كارل لاندستيز وجود مواد في الدم وأجسام مضادة تحفز تكتل خلايا الدم الحمراء في الدم عندما يتم إضافة خلايا دم حمراء من نوع آخر، وبناء على ذلك قسمت فصائل الدم إلى ثلاث مجموعات وهي فصيلة A، وفصيلة B، وفصيلة O-، وبعد عام أضيفت فصيلة دم رابعة هي AB.

تأثيرات الفصائل وعلاقاتها

يعرف الدم على أنه ذلك العنصر الأساسي الذي يشكل ما يقارب ثماني في المئة من كتلة الجسم، ويدخل في تركيبة أجسام الكائنات الحية كالإنسان والحيوان، وهو عبارة عن نسيج سائل يتكون من مجموعة من خلايا الدم الحمراء والبيضاء والبلازما (مادة سائلة شفافة تميل إلى الاصفرار)، إضافة إلى الصفائح الدموية.

وتؤثر فصائل الدم في وظائف الجسم، وخصوصاً الجهاز الهضمي والجهاز المناعي، فمثلاً بعض الأمراض تكون شائعة في فصيلة من دون أخرى، وهناك نوع من الأطعمة يمكن هضمه بسهولة عند فصيلة معينة بينما الأخرى قد تعاني تثبيطاً للتمثيل الغذائي أو إبطاءه، ولا يقتصر تأثير فئة الدم عند هذا الحد، بل إنها من الممكن أن تؤثر على السمات الشخصية وأحياناً قد نجد صفة مشتركة بين حاملي الفصيلة نفسها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لاحظ العلماء وجود علاقة قوية بين نوع فصيلة الدم والأمراض التي تصيب الإنسان، وقد تطلب الأمر عقوداً من الملاحظات والتجارب، واستفاد من معرفة هذه العلاقة العلماء أثناء جائحة كورونا، إذ تشير دراستان نشرتا في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بمجلة  Blood Advances إلى أن الأشخاص الذين لديهم فصيلة دم  A أو AB  قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بـ"كوفيد-19" من الأشخاص ذوي الفصيلة O، كما أظهرت الدراسة أن الأشخاص أصحاب فصائل الدم  A أوAB  يعانون شدة مرض "كوفيد-19" أكثر من الأشخاص ذوي فصائل  O أو B، حيث وجد أن المرضى الذين لديهم فصيلة دم  Aأو AB كانوا أكثر عرضة للحاجة إلى التنفس الاصطناعي، مما يشير إلى أن لديهم معدلات أكبر لإصابة الرئة.

آلية العمل في الجسم

إن فصيلة الدم Blood Type هي نوع من البروتينات والسكريات التي توجد على سطح خلايا الدم الحمراء وتعطي الدم نوعه، إذ يعتمد تصنيفها على وجود مواد بروتينية في خلايا الدم الحمراء يطلق عليها Antigen، ويوجد في دم الإنسان نوعان هما الأنتيجين A والأنتيجين B، وفي حال احتواء خلايا الدم الحمراء على الأنتيجين A فإن فصيلة الدم تكون من مجموعة A، أما في حال احتوائها على الأنتيجين B فإن فصيلة الدم من المجموعة B، وفي حال احتوائها على الأنتيجين AB معاً فإن فصيلة الدم من المجموعة AB، وإذا خلت خلايا الدم الحمراء من هذين الأنتيجين فتعتبر فصيلة الدم من المجموعة O.

ويتوفر في جسم الإنسان نوعان من الأجسام المضادة للإنتيجينات Antibodies: الأجسام المضادة للأنتيجين A، والأخرى المضادة للأنتيجين B، وبناء على هذه الأجسام المضادة فإن الشخص الذي ينتمي إلى فصيلة الدم A تحتوي بلازما الدم لديه على أجسام مضادة للأنتيجين B، ولا تحتوي على أجسام مضادة للأنتيجين A، بينما تحتوي بلازما الدم عند الشخص الذي ينتمي للفصيلة B على أجسام مضادة للأنتيجين A، ولا تحتوي على أجسام مضادة للأنتيجين B، وفي حال كان الفرد ينتمي للمجموعة AB فإن بلازما الدم لديه لا تحتوي على أي جم مضاد سواء A أو B.

بالنسبة إلى الفرد الذي الذي ينتمي إلى مجموعة الدم O تحتوي بلازما الدم لديه على الأجسام المضادة للأنتيجين A والأجسام المضادة للأنتيجين B، وتعرف فصيلة الدم O- بأنها مانحة Universal donor، أي إن حاملها يعطي كل فصائل الدم بينما لا يمكن أن يستقبل أي دم من أي فصيلة أخرى، أما فصيلة دم AB فهي مستقبل عام Universal recipient، أي إن حاملها يستقبل من جميع فصائل الدم الأخرى إلا أنها لا تعطي إلا فصيلة الدم نفسها.

وتفيد فصيلة الدم O+ جميع فصائل الدم الموجبة التي تعتبر من أكثر فصائل الدم شيوعاً بين الناس، بينما يستقبل الفرد الحامل فصيلة الدم O- من فصيلة مشابهة فقط، وتعطي فصيلة الدم A لفصيلتها نفسها ولفصيلة AB، بينما لا تأخذ إلا من فصيلتها أو من الـO، أما فصيلة الدم B فتعطي فصيلتها نفسها وكذلك AB، ولا تأخذ إلا من فصيلتها أو من فصيلة O.

أنظمة التحديد

تتحلى الفئة O بجهاز مناعة قوي وعنيد قادر على تدمير أي دخيل صديقاً كان أم عدواً، كما أن فئة الدم هذه تحمل أجساماً مضادة لفئة الدم A ولفئة الدم B، وهي بالتالي ترفض فئات الدم A وB وAB، ولا يستطيع شخص يحمل الفئة O أن يأخذ الدم إلا من شخص آخر يحمل الفئة نفسها، لكن بما أن هذه الفئة لا تحمل مولدات مضاد من الفئة A وB يستطيع من يحملها أن يتبرع بدمه لأي فئة من الفئات، حيث يطلق على فئة O "الواهب المطلق".

وقد كانت البشرية في بدايتها تحمل الفئة O، حيث لم يكن هناك وجود للفصائل الأخرى، وكان أصحابها يقتاتون اللحم بشكل أساسي ويعتمدون على الصيد لجمع قوت يومهم، وفصيلة الدم O وافرة الوجود حيث يحمل 40 في المئة من سكان العالم فصيلة O+ وسبعة في المئة من سكان العالم يحملون فصيلة O-.

وتتوفر عديد من الأنظمة لتحديد فصائل الدم، لكن نظام ABO ونظام Rh العامل الرايزيسي هما الأهم والأكثر انتشاراً، ويتم تدوين فصائل الدم عملياً معاً، فوفقاً لنظام ABO فإن احتمالات الدم الأربعة هي A وB وAB وO، أما بالنسبة إلى نظام Rh فهناك احتمالان فقط هما (موجب أو سالب)، وعند استخدام النظامين معاً فإن النتائج المحتملة هي A- أو A+، وB- أو B+، وAB- أو AB+، وO- أو O+.

إن أحد أقوى مولدات المضادات في الجسم البشري هو ما يحدد فئة الدم، ومولدات المضادات الخاصة بكل فئة من فئات الدم حساسة جداً بحيث تعتبر حين تعمل بفاعلية أهم صمام أمان لجهاز المناعة، وأول ما يبحث عنه جهاز المناعة عندما يعترض جسماً مريباً هو المولد المضاد الخاص بفئة الدم ليخبر ما إذا كان الدخيل صديقاً أم عدواً.

وتملك كل فئة من فئات الدم مولداً مضاداً خاصاً بها له تركيبة كيماوية، وتحدد فئة الدم المولد المضاد الذي تحمله على كريات الدم الحمراء، ويستشعر دخول مولد مضاد غريب إلى الجسم، وينتج أجساماً مضادة هدفها الالتصاق بالمولد المضاد الدخيل بغية القضاء عليه.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات