عقوبات أميركية جديدة على شبكة إيرانية للنقل البحري... ترمب: لن نرفع العقوبات عن طهران

شملت 16 كياناً و11 سفينة و10 أفراد مرتبطين بالحرس الثوري

فيما تسعى الدول الأوروبية إلى إنقاذ الاتفاق النووي وردع إيران عن تخفيض التزاماتها به، تواصل الولايات المتحدة تضييق الخناق على طهران بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على الكيانات المرتبطة بها، ورفضها منح أي إعفاءات من العقوبات لإنعاش الاقتصاد الإيراني المتدهور. وجاءت خطوات واشنطن الأخيرة مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء 4 سبتمبر (أيلول)، فرض عقوبات جديدة استهدفت "شبكة إيرانية للنقل البحري"، على صلة بالحرس الثوري الإيراني ومتهمة بتزويد سوريا بنفط قيمته مئات الملايين من الدولارات، ما يُعدّ انتهاكاً للعقوبات الأميركية.

وبينما قالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، إن العقوبات تشمل 16 كياناً و11 سفينةً و10 أفراد، أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال حديث مع الصحافيين في البيت الأبيض الأربعاء، أن بلاده لن ترفع العقوبات المفروضة على إيران، مضيفاً أن هذه الأخيرة "تريد التفاوض والتوصّل إلى اتفاق".

وفي وقت رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني إجراء أي محادثات مع الأميركيين قبل رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده، ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام إمكانية لقائه روحاني أثناء الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ قال، رداً على سؤال عن احتمال حصول اللقاء "كل شيء ممكن. يريدون حل مشكلتهم. يمكننا حلها في غضون 24 ساعة".

المبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران برايان هوك أكّد بدوره أن بلاده لن تقدّم أي إعفاءات من العقوبات في إطار المقترح الفرنسي بتقديم خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار لإيران. وأضاف هوك للصحافيين "لا يمكننا أن نكون أكثر وضوحاً لجهة تصميمنا على تنفيذ حملة الضغوط القصوى (على إيران). ولا نعتزم منح استثناءات أو إعفاءات".

ولدى سؤاله عمّا إذا كانت واشنطن مستعدّة لبحث إمكان إعطاء ضوء أخضر للمسار الفرنسي، تهرّب هوك من الإجابة، قائلاً إنه لم يتسلّم بعد اقتراحاً "ملموساً" في هذا الشأن.

في المقابل، استنكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي بشدّة تصريحات هوك والعقوبات الأميركية الجديدة على طهران. وقال موسوي إن الإجراءات الأميركية "اليائسة" هي "أفعال نابعة من اليأس والإحباط للتأثير على الشعب الإيراني"، مضيفاً أنها "لن تؤدي إلى نتيجة كما سابقاتها، وستضيف ورقة سوداء في سجل أدائهم (الأميركيين) المليء بالعار والخداع في التعامل مع الإيرانيين، ومن المؤكد أن عليهم أن يتحملوا مسؤولية إجراءاتهم يوماً ما".

وتزامنت العقوبات الأميركية الجديدة مع استعداد طهران لتقليص التزاماتها بالاتفاق النووي بشكل أكبر، إذ أعلن الرئيس الإيراني، الأربعاء، أن الخطوات المقبلة التي ستتخذها بلاده لتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق ستكون لها تأثيرات "غير عادية".

شبكة "يقودها فيلق القدس وحزب الله"

وأكّدت وزارة الخزانة أن الشبكة التي فُرضت عليها العقوبات "يقودها فيلق القدس وحليفه الإرهابي حزب الله" اللبناني، لافتةً إلى أن الطرفين يستفيدان "مالياً" من عملياتها. وأضافت "خلال العام الماضي، نقل فيلق القدس كميات من النفط بقيمة تناهز أو تتجاوز مئات ملايين الدولارات عبر هذه الشبكة لصالح نظام (الرئيس بشار) الأسد الدموي" في سوريا و"حزب الله وأطراف آخرين خارج إطار القانون".

وقد شملت العقوبات شركة هندية تملك حصة في الناقلة الإيرانية "أدريان داريا"، التي تجوب مياه البحر المتوسط، منذ أن أفرجت سلطات جبل طارق عنها في يوليو (تموز) الماضي، بحثاً عن مرفأ يستقبلها بعدما فرضت واشنطن عقوبات عليها. وكانت سلطات جبل طارق احتجزتها للاشتباه بنقلها نفطاً إلى سوريا، في مخالفة لقرارات الاتحاد الأوروبي، ثم عادت وأفرجت عنها بعدما تعهّدت طهران بأنّ الناقلة لن تتوجّه إلى سوريا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إن "إيران تواصل استفزازاتها لزعزعة استقرار المنطقة والعالم"، مضيفاً أن العقوبات الجديدة "تظهر بوضوح أن أولئك الذين يشترون النفط الإيراني يدعمون بشكل مباشر الذراع الإرهابية لإيران، فيلق القدس التابع للحرس الثوري".

وذكرت واشنطن أن الشبكة يديرها وزير النفط الإيراني الأسبق رستم قاسمي، الذي يتولى حالياً "مسؤولية كبيرة في فيلق القدس"، وقد شملته العقوبات إضافة إلى ابنه. وجمّد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أي أصول داخل الولايات المتحدة للكيانات المعنية بالعقوبات، وحظّر على أي مواطن أميركي أو شركة أميركية التعامل معها بشكل عام.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رصد مكافآت مالية، تصل إلى 15 مليون دولار، لأي شخص يقدّم معلومات تساعد في استهداف "العمليات المالية للحرس الثوري وفيلق القدس".

ووصف مسؤول في الإدارة الأميركية هذه الخطوة بـ"التاريخية"، لأنها "المرة الأولى التي تعرض فيها الولايات المتحدة مكافأة مقابل معلومات في إطار استهداف عمليات مالية لكيان حكومي".

وكانت الولايات المتحدة بدأت حملتها لفرض أقصى العقوبات على إيران، منذ انسحاب ترمب الأحادي من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018. وازدادت حدة التوتر بين البلدين، منذ إلغاء واشنطن الإعفاءات التي كانت ممنوحة لبعض الدول لاستيراد النفط من إيران، التي ردّت بتخفيض التزاماتها تدريجاً بالاتفاق النووي، منذ مايو 2019.  

المزيد من دوليات