Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأحزاب الإسرائيلية تتنافس حول إيران وحزب الله وغور الأردن

يسعى بنيامين نتنياهو إلى حلف مشترك مع الولايات المتحدة بعدما جند الرئيس دونالد ترمب في دعاية داعمة له

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومي في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

قبل 13 يوماً من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، احتدمت المنافسة بين الأحزاب، وبرزت بشكل خاص بين حزب الليكود، برئاسة بنيامين نتنياهو، وحزب "أبيض- أزرق"، برئاسة الجنرال السابق بيني غانتس. وبعد أسبوع حافل بالقضايا الأمنية والسياسية والداخلية، استغل الطرفان كل جانب منها من أجل زيادة شعبيتهما، لتكون القضية الأمنية على رأس هذه المنافسة:

- ضمان الأمن في منطقة حدود غور الأردن.

- إيران وتموضعها بالقرب من الحدود وجهودها لصناعة القنبلة النووية.

- حزب الله وما تقوله إسرائيل عن وجود مصانع أسلحة دقيقة عند حدودها وإلغاء الخطوط الحمر تجاهها.

- حركة "حماس" وتهديد صواريخها لأمن سكان الجنوب.

قضايا أمنية عدة طرحت خلال اليومين الماضيين، في مقابل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبية نتنياهو وتسجيل فارق بمقعد واحد مع غانتس، مع ضعف كتلة اليمين، وبذلك لا يستطيع أي منهما تشكيل حكومة، حتى لو تساويا أو تفوق أحدهما بمقعدين أو ثلاثة.

وهذا ما جعل المعركة الانتخابية أكثر احتداماً إلى حد إصرار نتنياهو على دخول الحرم الإبراهيمي، في الخليل، على الرغم من التحذيرات مما قد تحمله هذه الزيارة من مخاطر أمنية وسياسية. لكن نتنياهو الذي استشاط غضباً بعد حملة التحريض الإسرائيلية عليه وانتقاد تصرفاته، خلال التصعيد الأمني تجاه لبنان بعد عملية "افيفيم"، ومن ثم المطالبة بالتحقيق معه بعد كشف مساعيه لدعم قناة يمينية، وجد بالمستوطنين واليمين المتطرف حبل إنقاذ له. فقرر دخول الحرم الإبراهيمي وأمر بحملة اعتقالات واسعة ضد الشبان الفلسطينيين، الذين أدرجوا في قائمة المحرضين على هذه الزيارة.

صحيح أن هذه الزيارة وُوجهت بغضب فلسطيني وبتحذير جهات إسرائيلية، لكنها تبقى خطوة يكسب فيها نتنياهو، لأن الإسرائيليين، عموماً، يعتبرون الحرم الإبراهيمي مكاناً مقدساً لليهود ولا تنازل عنه ويحق لكل يهودي الدخول إليه.

الصراع الانتخابي

دخلت إسرائيل في أجواء انتخابية حقيقية، بعدما حذرت استطلاعات الرأي معظم الأحزاب من خسارتها، بسبب عدم ثقة الناخب الإسرائيلي بالقيادات. عليه، تدور المنافسة اليوم من أجل كسب كل صوت. فيعمل حزب "أزرق- أبيض" على سحب أصوات من كتلة اليسار و"إسرائيل بيتنا"، برئاسة أفيغدور ليبرمان، خصوصاً أن استطلاعات الرأي تقول إن عدم دخول ليبرمان إلى تحالف مع نتنياهو سيؤدي، حتماً، إلى فشل نتنياهو من جديد في تشكيل حكومة. شخصيات كبيرة في "أزرق- أبيض" مصممة على النجاح في مهمة استقطاب هذه الأصوات. وعلى الرغم من أن الحزب فقد خمسة مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة، إلا أنه يستطيع العودة وتعزيز قوته بواسطة حملة انتخابية ناجحة.

زعيم الحزب بيني غانتس، استغل مكانته السابقة كرئيس لأركان الجيش ليخرج بحملة تحريض ضد تصرفات نتنياهو، بعد الأزمة الحدودية مع لبنان، معتبراً إعلان نتنياهو عن عدم وقوع مصابين بين الجنود، بما يناقض قرار الجيش بإظهار وقوع إصابات في صفوفه، أظهر إسرائيل على أنها ضعيفة أمنياً واستخبارياً أمام حزب الله. وحمّل غانتس المسؤولية لنتنياهو واعتبره شخصية خالية من أي تجربة أمنية.

هذا التحريض على نتنياهو جاء في مقابل الحملة التي يخوضها تجاه حزب الله وإيران، معتبراً نفسه الشخصية الأكثر ضماناً لأمن إسرائيل.

على مسار أمني آخر، اعتبر غانتس غور الأردن منطقة هامة إستراتيجياً وأمنياً لإسرائيل، وأعلن أنه في حال انتخب رئيساً للحكومة لن يتنازل عنها، كما لن يتنازل عن إبقاء المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية والقدس تحت السيادة الإسرائيلية، لضمان أمن إسرائيل.

وبثقة كبيرة بالنفس، قال "سنشكل الحكومة ونطلب من الليكود الانضمام إلينا. ستكون حكومة علمانية وقوية، حكومة الغالبية لإسرائيل. الغالبية هي علمانية، الغالبية هي تقليدية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقابل ما يخطط له حزب غانتس، يعمل نشطاء المعسكر الديمقراطي على سحب مقاعد من "أزرق- أبيض" وحزب العمل، إلى جانب خطوات تحصين تستهدف منع تسرب أصوات من قائمتهم إلى هذين الحزبين.

ونقل عن مصدر مسؤول في المعسكر قوله "نحن ذاهبون إلى دعوة الناخبين إلى التصويت للمعسكر الديمقراطي، باعتباره التصويت الآمن الوحيد في الكتلة، الذي لن يساعد اليمين".

وكانت الرسالة الأبرز لهذا المعسكر بأن غانتس لا يختلف عن نتنياهو، في ظل وجود شراكة مع الليكود، فهذا الحزب "يتماهى مع الفساد ومع الاستعداد للضم والابرتهايد".

ترمب وحزب الله وإيران

في حزب الليكود، برئاسة نتنياهو، هناك حملات انتخابية متعددة المستويات: محلية ودولية، أمنية وسياسية، اجتماعية واقتصادية. والأهم محاولة التخلص من صفة الفساد التي تلازم نتنياهو منذ عامين على الأقل.

لقد فوجئ الإسرائيليون بمتابعة فيديو خاص على صفحة الليكود للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضمن الحملة الانتخابية لدعم نتنياهو، يتحدث فيه عن خصال الأخير الإيجابية. ويختم الفيديو "نتنياهو يمين قوي. وفقط حزب ليكود كبير يمنع حكومة يسار". هذه الدعاية الانتخابية لترمب جاءت بعدما تبين أن نتنياهو يجري مشاورات مع كبار مستشاري ترمب بشأن نشر بيان من قبل الرئيس الأميركي، يشمل تعهداً أميركياً بالدفاع عن إسرائيل أمام أي تهديد وجودي مستقبلي عليها.

في المقابل، يناقش المحيطون بنتنياهو تقديم بادرة حسن نية سياسية أخرى من جانب روسيا. ومؤخراً تم طرح احتمالين: زيارة أخرى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إسرائيل قبل الانتخابات، أو كبديل عن ذلك لقاء ثلاثي آخر بين مستشاري الأمن القومي في إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، كما حصل قبل أشهر.

ويشار هنا إلى أن مسؤولين كباراً في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، يعارضون توقيع معاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، خشية أن تكبّل معاهدة كهذه أذرع الجيش الإسرائيلي، خلال "أزمات أمنية مقبلة".

المزيد من الشرق الأوسط