مئات السودانيين في الميادين والشرطة تفرّق التجمعات وتعتقل العشرات

قال الرئيس السوداني عمر البشير إن المحتجين في بلاده يحاولون استنساخ انتفاضات الربيع العربي التي هزت المنطقة عام 2011

للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات نُفذت اعتصامات في الميادين العامة (أ ف ب)

اعتصم مئات السودانيين، مساء الأحد، في عدد من الميادين في العاصمة السودانية الخرطوم ومدينة أم درمان والخرطوم بحري، وسط حضور أمني كثيف. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين واعتقلت العشرات منهم.

وهذه هي المرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التي يدعو فيها تجمع المهنيين السودانيين وقوى المعارضة إلى اعتصامات في الميادين العامة.

وقال تجمع المهنيين، في بيان، إن متظاهرين تجمعوا في 11 ميداناً في مناطق ولاية الخرطوم، وتظاهر آخرون في ست مناطق أخرى "بعدما طورت حركة الشارع تكتيكاتها وغافلت السلطات في تظاهرات في مناطق شمبات والحلفايا والكلاكلة وود البخيت وامتداد ناصر وشمبات الحلة". ورأى التجمع أن المحتجين انتصروا على حصار السلطة وجنودها، الذين حشدتهم حول الميادين المحددة لتنفيذ الاعتصامات.  

ومنذ بداية الاعتصام في ميداني بري في شرق الخرطوم والصحافة في جنوبها، اللذين شاهدهما مراسل "إندبندنت عربية"، إستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، الذين كانوا يرددون شعارات مناهضة للحكومة، منها "تسقط بس" و"ثورة ثورة حتى النصر" و"إلى الأمام ولا تراجع حتى النصر". وأغلق شباب في منطقة بُرّي شرق الخرطوم الطرق الداخلية لمنع قوات الأمن من الوصول إليها.    

وقال شهود في ميدان الهجرة، في أم درمان، إن الشرطة فرقت المعتصمين بالغاز المسيل للدموع والهراوات، بعدما طوقت الميدان قبل الموعد المحدد للاعتصام.

وذكر شهود أن منطقة الحلفاية في الخرطوم بحري شهدت تجمع المئات، قبل أن تلجأ الشرطة إلى الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.  

وكان تجمّع المهنيين وثلاثة تحالفات معارضة قد دعوا إلى تنفيذ اعتصامات في 23 ميداناً في العاصمة الخرطوم، مساء الأحد.

أما الرئيس السوداني عمر البشير فقد قال خلال زيارته إلى مصر، الأحد، إن المحتجين في بلاده يحاولون استنساخ انتفاضات الربيع العربي التي هزت المنطقة عام 2011.

وإتهم البشير "منظمات سالبة" بالعمل على زعزعة الأمن في المنطقة. وأضاف "لا ندعي أنه لا توجد مشكلة، لكن ليست بالحجم ولا بالأبعاد التي يثيرها بعض الإعلام".

لا حوار مع الحزب الحاكم

رفض محمد يوسف أحمد المصطفى، القيادي في تجمع المهنيين ووزير العمل السابق، الحوار مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، في تصريح الأحد، مشيراً إلى أن التجمع لن يتخذ قراراً بالمشاركة في الحوار، وحتى إن شارك فيه أفراد من التجمع إلا أن أحداً لا يمكنه المشاركة بإسم التجمع. وأضاف أن "التجمع ماضٍ في خطه حتى تنحي النظام الحاكم، ولا يوجد ما نتفاوض عليه معه غير تسليم وتسلم السلطة".

في المقابل، قال القيادي في الحزب الحاكم عبد السخي عباس إن جزءاً من تجمع المهنيين وافق على الدخول في حوار مع الحزب، مؤكداً أن حزبه ملتزم بأن يكون الحوار بلا سقف ولا شروط.

وإذ رفض عباس الكشف عن أسماء الجهات التي وافقت على الحوار من تجمع المهنيين، قال لـ "اندبندنت عربية" إن الحوار الذي سيجريه الحزب الحاكم سيكون مفتوحاً أمام جميع الشباب الراغبين في المشاركة في العملية السياسية. وقلل عباس من أهمية التسريبات التي نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، وتتهم الحزب الحاكم بفبركة حوار غير حقيقي مع جهات يدعي تبعيتها إلى تجمع المهنيين.  

وأعلن عباس استعداد الحزب للحوار مع تجمع المهنيين، وإن كان يقف خلفه الحزب الشيوعي. وأضاف "ليس لدينا مشكلة ومستعدون للتحاور مع الشيطان".

انسحاب رئيس حزب

انشق حزب الأمة الفيدرالي، المشارك في السلطة، إثر قرار المكتب القيادي للحزب الانسحاب من الحكومة والبرلمان القومي والبرلمانات الولائية.  

وكان رئيس الحزب أحمد بابكر نهار قد أعلن، في مؤتمر صحافي الأحد، انسحاب الحزب من المناصب التنفيذية والتشريعية في الحكومة. وأرجع الانسحاب إلى "خروج الحوار الوطني عن مساره الطبيعي والتضييق على الحريات" والاعتداء على المحتجين السلميين. وأضاف أن "الثورة تعبر عن طيف واسع من السودانيين، والنظام فقد الشرعية والأهلية في التعاطي مع الأزمة السياسية".

في المقابل، أعلنت قيادات أخرى في حزب الأمة الفيدرالي استمرار الحزب في حكومة الوفاق الوطني، وتجميد نشاط رئيسه.

وقال وزير الثقافة عمر سليمان، المسؤول السياسي في الحزب، خلال مؤتمر صحافي، إن الحزب مستمر في حكومة الوفاق الوطني الحالية، موضحاً أن "قرار المشاركة في الحكومة اتخذه المؤتمر العام، والجهة الحزبية الأدنى ليس لها الحق بفض الشراكة".

وأعلن عبد الحفيظ الصادق، الأمين العام للحزب "تجميد نشاط رئيس الحزب، وتكليف مساعده، إسحق آدم بشير، قيادة الحزب في الفترة المقبلة". وأوضح أن الحزب لديه "ثلاثة وزراء في حكومات الولايات، وثمانية نواب في البرلمان، و15 آخرين في برلمانات الولايات، وهم ملتزمون بخط المؤسسة، والعمل من أجل ترسيخ الديمقراطية".

ويشارك حزب الأمة الفيدرالي في الحكومة بوزير اتحادي، هو وزير الثقافة والآثار والسياحة، وثلاثة وزراء في حكومات الولايات، وثمانية نواب في البرلمان القومي و15 نائباً في البرلمانات الولائية.

ويعتبر حزب الأمة الفيدرالي ثالث حزب ينسحب من الحكومة منذ انطلاق الاحتجاجات، وقد سبقه حزب الأمة –الإصلاح والتجديد بقيادة مبارك الفاضل المهدي وحزب حركة الإصلاح الآن بزعامة غازي صلاح الدين.

وسقط خلال الاحتجاجات، التي تتواصل منذ 39 يوماً، 30 قتيلاً، وفق آخر إحصاء حكومي، بينما أعلنت منظمة "العفو الدولية" أن عدد القتلى وصل إلى 40، وتحدثت المعارضة عن سقوط حوالي 50 قتيلاً.

المزيد من العالم العربي