شبح بريكست يلقي ظلالاً كئيبة على المستهلكين والشركات في بريطانيا  

الشركات تعتقد بأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي له آثار سلبية

يترافق الانقسام البريطاني حول بريكست مع تدهور مزاج التفاؤل بالاقتصاد في البلاد، فيزيد الصورة تعقيداً. (وكالة الصحافة الفرنسية)

أشار استطلاع للرأي إلى تراجع الثقة في أوساط المستهلكين والتجار البريطانيين لتسجّل المستوى الأدنى لها منذ أشهر، إذ تكبر المخاوف من عواقب بريكست مع اقتراب موعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في أكتوبر.

وفي هذا الشهر، هبط مؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن فرع شركة "جي أف كي" المالية في المملكة المتحدة الذي يتابعه المراقبون عن كثب، إلى مستوى لم يبلغه منذ شهر يناير (كانون الثاني). وترجع آخر مرة يتدنّى فيها هذا المؤشر إلى مستوى أقل مما يسجله حاضراً، إلى ست سنوات مضت. وفي هذه الأثناء، كشف استطلاع رأي نظّمه مصرف "لويدز بنك" عن هبوط كبير في مستوى الثقة بمناخ الأعمال، إذ بلغ أدنى حد له منذ العام 2011.

وتنسجم هذه النتيجة مع نتائج استطلاع للرأي أعلنت عنه المفوضية الأوروبية في 29 أغسطس (آبب) 2019، وكشف عن تراجع التفاؤل في أوساط المستهلكين البريطانيين وداخل قطاع الخدمات الواسع المدى، وكلاهما محرّك لنمو الاقتصاد البريطاني، إلى أقل مستوى له منذ الجزء الأول من هذا العام.

وعن ذلك الموضوع، أعرب جو ستاتون من شركة "جي أف كي" عن قناعته بأنه إلى حين توقّف بريكست عن تصدّر الصفحات الرئيسية للصحف، وذلك تاريخ مجهول حاضراً، يظلّ قلق المستهلكين مبرّراً ليس تجاه الاقتصاد بشكل عام وحسب، بل تجاه وضعهم المالي الخاصّ أيضاً... وهذا تمييز من الضروري تسليط الضوء عليه لأن التطور البارز في أغسطس (آب) يتمثّل في الهبوط المفاجئ في الآراء حول الأوضاع المالية الشخصية خلال الأشهر الـ12 المقبلة". 

ووفق استطلاع الرأي نفسه، إلى أن آراء المستهلكين البريطانيين حول الوضع الاقتصادي كانت سلبية طوال أشهر، لكن خالطها أيضاً بعض التفاؤل بشأن أوضاع المستهلكين المالية الشخصية. واستمرّت هذه الفجوة في شهر أغسطس ولكنها بدأت بالتقلّص فأصبح شعور المستهلكين الآن حيال وضعهم الخاص حيادياً بشكل عام.

وكذلك يميل المستهلكون بشكل أكبر إلى اعتبار الوقت ملائماً للإدّخار، وقد تنامى ذلك الاتجاه بعيد استفتاء الرأي حول الإنفصال عن الإتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق عينه، يشغل انسحاب بريطانيا الوشيك من الاتحاد الأوروبي بال الشركات أيضاً. إذ لفت هان جو هو، أحد كبار المحللين الاقتصاديين في "لويدز بنك"، إلى "استمرار الضبابية الاقتصادية" باعتباره العامل الأساسي وراء استمرار انخفاض الثقة في قطاع الأعمال بالمقارنة مع الوضع الاعتيادي تاريخياً. إذ لم يتغير إيمان الشركات خلال هذا العام بأنّ الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيرتب عواقب سلبية على عملها.

وعلى نحو مشابه، تزايد التشاؤم خلال أغسطس 2019 في كل القطاعات ما عدا قطاع البناء. إذ هبط قطاعا الصناعات التحويلية والبيع بالتجزئة مثلاً إلى أدنى مستوياتهما بحسب استطلاع "لويدز".

في سياق متصل، ترسم المؤشرات المماثلة صورة أفضل في منطقة اليورو. وقد سجّلت قراءة ثقة المستهلكين في استطلاع الآراء داخل الاتحاد الأوروبي، هبوطاً بمقدار 7.1 في تلك المنطقة مقابل 11.4 في المملكة المتحدة. وفي المقابل، بدا  التناقض أوضح بكثير بين شركات الخدمات في منطقة اليورو ونظيراتها في بريطانيا إذ سجّلت قراءاتها هبوطاً بمقدار 9.3 و15.4 على التوالي.

© The Independent

المزيد من اقتصاد