Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الوصم والاستغناء... موظفون مصريون في مرمى المقاطعة

يعاني العاملون في الشركات الأجنبية أوضاعاً مادية متردية على أثر حملات المقاطعة والتضامن مع إسرائيل تهمة تزعجهم

عامل يسير داخل مطعم ماكدونالدز فارغ نتيجة لمقاطعة العلامات التجارية الغربية في مصر (رويترز)

"لسنا صهاينة" بهذه العبارة بدأ الشاب العشريني مصطفى (اسم مستعار)، الذي يعمل في توصيل الطلبات (ديليفري) بأحد فروع "ماكدونالدز مصر" ضمن نطاق محافظة الجيزة، حديثه عن التأثير الذي أحدثته حملة المقاطعة الأخيرة عليه وزملائه على المستويين النفسي والمادي، بعدما استجاب إليها شريحة واسعة من المصريين، وانتشارها بسرعة فائقة عبر منصات التواصل، وشمول قائمة الممنوعات المتداولة العلامة التجارية التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد.

اتهامات تحاصر الموظفين

وفق شهادة مصطفى فإن أشكال الضرر الواقعة عليه تعددت بين وصم وسخرية واقتصار الإنتاجية على طلبات محدودة، غالب زبائنها أجانب، مروراً بشعور دائم بين ملل وإحباط يطغيان عليه، بسبب الساعات المهدرة يومياً، وصولاً إلى تأثر دخله بشكل ملحوظ، لعدم تحقيق "التارجت" المحدد.

مصطفى مثل غيره من العاملين والموظفين المنتسبين إلى شركات أجنبية دخلت قائمة المقاطعة، يعاني تبعات الموقف المتخذ ضد الشركة، التي يعمل بها بعد أن أثيرت شكوك لدى أصحاب تلك الدعوات والمتضامنين معها حول مواقف هذه الشركات من الحرب الدائرة في غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وفي ظل اتهامات مستمرة تنفيها الشركات على الدوام بتقديم الدعم إلى إسرائيل.

وفق رؤية المحتشدين خلف دعوات المقاطعة فإن واحدة من أهم أهدافها معاقبة الشركات الأم، والضغط عليها اقتصادياً بسبب مواقفها السياسية، بينما يقف على الجانب الآخر من الصورة مصطفى وموظفون آخرون يعملون لدى شركات دخلت تلك القائمة يرون، وفق حديثهم إلى "اندبندنت عربية"، أنهم الحلقة الأضعف والخاسر الأكبر لتأثيرها المباشر فيهم، بعد خفض هوامش الربح التي يعتمدون عليها بصفة أساسية في تزويد دخولهم عبر بوابة "التارجت"، ونتيجة لما تحمله المقاطعة خلفها من تهديدات مباشرة على استمراريتهم في مواقعهم الوظيفية.

وبحسب مصطفى فإن المتأثرين الحقيقيين منها هم المصريون أنفسهم. وبشكل تلقائي، يعود ليؤكد أنه "لا يمكنه أن يقف في مواجهة أطفال غزة كما يشاع".

 

وأشار بيان صادر عن الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية مطلع هذا الشهر، إلى أن الشركات التي استهدفتها دعوات المقاطعة يمتلكها مستثمرون مصريون. داعياً إلى عدم الانسياق خلفها، لأن جميع هذه الشركات مساهمة مصرية، وتوظف عشرات الآلاف من المصريين، وتسدد ضرائب وتأمينات لخزانة الدولة.

بالذهاب إلى خدمة عملاء "ماكدونالدز مصر" فإنها تنقل العملاء مباشرة إلى رسالة صوتية مسجلة تحمل تنبيهاً بأن جميع منتجات "ماكدونالدز" مصرية من المزارع إلى المصانع مروراً بالموردين إلى الموظفين، الذين يقدمون الطعام المعتمد على المنتجات المصرية.

وبحسب المعلومات المتاحة للجمهور على الموقع الرسمي لـ"ماكدونالدز مصر" فإن إجمالي ما يعمل لديها أكثر من 5 آلاف فرد، وتوفر الآلاف من فرص التوظيف بشكل غير مباشر، التي تدعم أكثر من 11 ألف عائلة. وتشير تلك المعلومات إلى أن أكثر من 90 في المئة من منتجات "ماكدونالدز" تأتي مباشرة من موردين مصريين، كما صنفت نفسها أنها شركة مصرية 100 في المئة.

"كانت المهام موزعة قبل المقاطعة على أربعة أشخاص من السابعة صباحاً حتى الرابعة عصراً، ومثلهم في الوردية المسائية، لكن أصبحنا ثلاثة فقط نغطي المنطقة نفسها"، هكذا سرد مصطفى تأثير المقاطعة في الطاقة التشغيلية. مضيفاً "بعد أن كنا نحقق نحو 450 جنيهاً (15 دولاراً أميركياً) يومياً، إضافة إلى راتب شهري يبلغ 1500 جنيه (50 دولاراً أميركياً)، فإننا نجمع الآن مبلغاً لا يزيد على 150 جنيهاً يومياً، إضافة إلى الراتب الشهري".

وتكبدت الشركة خسائر فادحة خلال الشهرين الماضيين، وفق ما ذكرته وكالة "رويترز" نهاية الشهر الماضي عن مصادر بداخلها كشفت عن أن مبيعات السلسلة خلال أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) انخفضت 70 في المئة في الأقل، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأشار أحد المصادر إلى أن الشركة "تكافح خلال الوقت الحالي من أجل تغطية نفقاتها".

وحكى مصطفى عن تأثير تلك الخسارة عليه، "أحصل في عملية التوصيل الواحدة 12 جنيهاً (39 سنتاً أميركياً)، لذا فقدت الجزء الأكبر من الدخل المعتمد على زيادة الطلبات، ومعدل ما كنا نحققه نحو 25 طلباً يومياً إضافة إلى الإكراميات، ومع تأثرنا بالمقاطعة زاد اعتمادنا على أصل الراتب، وفقدنا الوجبة الكبيرة اليومية التي تحولت إلى وجبة أطفال بسبب الخسائر"، بحسب شهادته.

وقبل بدء حملة المقاطعة كانت شركة "ماكدونالدز" العالمية قد أعلنت، في بيان، تحقيق أرباح وإيرادات فاقت التوقعات في الربع الثالث المنتهي في سبتمبر (أيلول). ومع اتساع حالة الاستقطاب والاستغناء عن منتجاتها في بلدان عربية اضطرت الشركة إلى توجيه رسالة أعربت فيها عن صدمتها واستيائها إزاء ما وصفته بأنها معلومات وإشاعات مضللة ومغلوطة أثيرت حول موقفها من الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط. مؤكدة أنها "لا تمول أو تدعم بأي شكل من الأشكال أي حكومات أو جهات داخلة في هذا الصراع".

أين الإكرامية؟

يقول الشاب العشريني، الذي تخرج في كلية الحقوق قسم اللغة الإنجليزية "عدد محدود من العملاء المصريين ما زالوا يقدمون على طلب وجبات الدليفري منذ تفاقم الوضع في غزة، وأستشعر منهم أنهم يفعلون ذلك فقط عند شعورهم بالجوع، واضطرارهم إلى الطلب في ساعات متأخرة، من دون أن يقدموا تيبس (مبلغ إضافي كنوع من الإكرامية)، على خلاف ما كان يحدث قبل المقاطعة من تعامل بطريقة جيدة، كنا نستفيد منها لتحقيق أجر يساعدنا على المعيشة".

وبابتسامة ارتسمت على وجهه تحدث مصطفى، الذي كان يحمل حقيبة داخلها وجبة واحدة، عن أن التعليمات داخل الفرع كانت حاسمة في شأن الاهتمام بالمظهر العام والزي الرسمي، قبل أن تبدأ المقاطعة في الانتشار. وقال بنبرة ساخرة "أرتدي الآن ملابس عادية كما ترى، وكذلك تركت لحيتي بعض الشيء".

ورصد تقرير سابق لوكالة "رويترز" ما حققته حملات المقاطعة من تأثير وصفته بـ"غير مسبوق" في الدول التي تشتهر بتأييدها الفلسطينيين مثل مصر والأردن، وهو ما رصدته "اندبندنت عربية" أيضاً خلال جولة بمحافظتي الجيزة والقاهرة، إذ إن العلامات التجارية الشهيرة التي صنفت ضمن قائمة الممنوعات لا تحظى بإقبال كبير من الزبائن مقارنة بالفترة التي سبقت أحداث غزة.

 

وتوجهت "اندبندنت عربية" إلى أحد فروع شركة المقاهي الأميركية "ستاربكس" بمنطقة الشيخ زايد التابعة لمحافظة الجيزة، بعد أن انتشرت روايات حول استغنائها عن موظفين مصريين على خلفية الخسائر المتراكمة عليها من جراء المقاطعة المصرية لمنتجاتها منذ بدء الأحداث المشتعلة بقطاع غزة، كحملة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

كان لافتاً خلو الفرع من زبائنه على غير العادة، بينما كانت المقاهي والمطاعم المجاورة والمطلة على الممشى السياحي ممتلئة عن آخرها. جرى الحديث مع أحد الموظفين بالفرع حول أثر حملة المقاطعة فيه، بعدما جلست في الساحة الخارجية للمقهى مستقبلاً نظرات كالسهام من المارة في الشارع الكائن به المقهى الأميركي، فأكد الموظف في البداية أن الشيء المصرح به إعطائي "باركود" يستخدم للحصول على معلومات عن الشركة من الموقع الخاص بها. لكنه بدا متحمساً للتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

يقول الموظف، الذي نفى اتخاذ الشركة قرارات بفصل الموظفين، "رواتبنا تأثرت بصورة كبيرة بعد خفض وتيرة العمل بنسبة قدرها بنحو 90 في المئة، وطاقة تكاد تصل 10 في المئة. ومن ثم أصبح اعتمادنا بصورة أساسية على الراتب الشهري الثابت"، مؤكداً أن متوسط الطلبات التي كانت توزع من الفرع قبل المقاطعة "كانت تراوح بين 500 و600 طلب يومياً، قبل أن تنخفض إلى أقل من 100 طلب".

لماذا نغادر مواقعنا؟

وحول رأيه في الدعوات التي تحث الموظفين على الانتقال إلى أماكن عمل أخرى تساءل الموظف الذي انضم إلى الشركة منذ أكثر من عام "لماذا نغادر عملاً يقدم لنا تأميناً طبياً واجتماعياً ودخلاً جيداً؟". موضحاً "جميع العمالة مصرية، وما يأتي من الخارج تستفيد منه الجمارك، ويوفر عملة صعبة، والمقاطعة بهذه الصورة جعلتني متضامناً أكثر مع شركات مثل بيبسي وماكدونالدز، لأن العاملين بها مصريون مثلي".

وعن كيفية التحاقه بالشركة يقول "العمل في الشركة لم يكن سهلاً، خضعنا لاختبارات على مدى ثلاثة أشهر، كنا ندرس كي نجتازها، لكننا الآن الفئة الأكثر تضرراً من المقاطعة التي إذا استمرت بنفس الوتيرة ستضر مصر وتزيد نسبة البطالة"، بحسب تعبيره.

 

وفي منتصف نوفمبر الماضي أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر أن معدل البطالة في البلاد بلغ 7.1 في المئة خلال الربع الثالث من عام 2023، بزيادة 0.1 في المئة على الربع السابق.

وحول حجم تأثير المقاطعة فيه يضيف "أوقفت الترقيات، وأفسدت معايير التقييم الدورية بين الموظفين. قبل المقاطعة حصلت على أفضل أداء بمنطقة الشيخ زايد، لكن كل شيء تغير". وتابع "لا توجد زبائن تزورنا مثل السابق، وأصبح المكان غريباً علينا. المقاطعة أصابتنا بأضرار كبيرة، ولا توجد بدائل متاحة مناسبة".

وأبدى الموظف المصري إعجابه بمقطع مصور متداول على تطبيق "تيك توك" يدعو الموظفين في الشركات التي جرت مقاطعتها بعدم مغادرتها حتى توفير البديل المناسب، متحدثاً عن حياته الشخصية التي تمثل عبئاً آخر "تزوجت منذ عام ونصف العام، لديَّ مسؤوليات، مثل توفير قيمة إيجار الشقة، ومبالغ مستحقة للمياه والكهرباء ومستلزمات منزل". متسائلاً "كيف أفعل ذلك في ظل الخسائر التي أتعرض لها وزيادة الأسعار بشكل مضاعف، أنا أعافر (أجاهد) وأبذل كل ما بوسعي خلال تسع ساعات من العمل يومياً".

وفي أكتوبر الماضي، قالت مستشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء هبة الليثي إن 35.7 في المئة من المصريين يصنفون فقراء، حسب آخر دراسات إحصائية في العام الحالي، بعد أن كانت النسبة في العام الماضي 33.7 في المئة، موضحة أن النسبة زادت تدريجاً، إذ وصلت إلى 31.1 في المئة خلال عام 2021.

هل من جدوى للمقاطعة؟

على الجهة الأخرى فإن المتمسكين بالمقاطعة يرون أن عديداً من التجارب أحدثت تأثيرات إيجابية في مناطق مختلفة حول العالم تتعدى السلبيات الناجمة عنها. ويشير تقرير بعنوان "من أجل المقاطعة" نشره موقع حلول للسياسات البديلة إلى اختلاف الآراء في مصر حول جدوى مقاطعة بعض العلامات التجارية، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمارات المحلية الحاصلة على حق الامتياز التجاري (فرانشايز).

وأشار التقرير إلى أن الغرض من دعوات مقاطعة المنتجات الأجنبية أو الأجنبية المصنعة محلياً التأثير في الشركات، للتخلي عن دعمها إسرائيل في ممارساتها ضد الفلسطينيين، والضغط على المجتمع الدولي المنحاز لإسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه.

لكن هذه المقاطعة لم تستطع التأثير بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استمرارية الحرب على غزة، وفق رأي المتخصص الاقتصادي، رئيس مركز العاصمة للدراسات خالد الشافعي، الذي يقول لـ"اندبندنت عربية"، "إسرائيل ماضية في تنفيذ ضرباتها العسكرية على القطاع، ودعوات المقاطعة لها تأثير سلبي في الاقتصاد المصري، على رغم أن منتجات الشركات التي جرت مقاطعتها صنعت في مصر، والقاهرة بذلت مجهوداً كبيراً حتى تجتذب هذه الاستثمارات".

وبحسب الشافعي فإن تلك الشركات تعد مصرية، بدليل أن الأوراق الرسمية الثبوتية الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار تفيد بأنها "مساهمة مصرية، حتى إذا كانت جنسية مالكيها أجانب". معتبراً أن مصر ماضية في خطة توطين الصناعات وتحفيزها، وهو ما يتعارض مع دعوات المقاطعة الحالية.

 

ووصف رئيس مركز العاصمة للدراسات عملية إفشال ومقاطعة الشركات العالمية العاملة في مصر بـ"تضييق الخناق على الاستثمارات الأجنبية، بخاصة أن الغرب كله داعم لإسرائيل، ومن المفترض أن نجعل الاستثمارات الأجنبية قائمة من دون تأثير عليها، كما لا بد من إعادة النظر في المقاطعة"، مؤكداً أنها "غير مجدية، وليس لها تأثير إيجابي في منع الحرب بغزة، والشركات توفر عمالة مصرية، وزيادة في التحصيلات الضريبية المصرية مما يمثل انتعاشة للوضع الاقتصادي المصري".

وتختلف مع وجهة النظر السابقة مدير عام المركز الدولي للاستشارات ودراسات الجدوى الاقتصادية هدى الملاح، التي ترى أن "الإيجابيات الناجمة عن المقاطعة أكثر من سلبياتها، إذ ستدفع المقاطعة إلى إنتاج سلع بديلة، مما سيحد من معدل البطالة" وفق رأيها.

وأضافت الملاح في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، "المقاطعة توفر لنا منتجات محلية منخفضة السعر من دون استيراد، ولن ندفع النسبة التي تحصل عليها الشركات الأم صاحبة الامتيازات التجارية، كما يمكن الاعتماد على الاستثمارات الصينية والروسية والخليجية وغيرها من الدول التي لا تدعم إسرائيل".

وتعود فكرة المقاطعة لدعم فلسطين إلى عام 2000 على خلفية بدء الانتفاضة الثانية، وتشكيل اللجنة الشعبية المصرية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني، وكذلك أسست حركة المقاطعة وفرض العقوبات ضد إسرائيل BDS)) في 2005 التي تستهدف التعبئة الجماهيرية ضد أية مؤسسة تساعد إسرائيل في تطبيق ممارسات الفصل العنصري.

وبالعودة لموظف "ستاربكس" وأحداث غزة، يقول "ما حدث للأطفال شيء لا يمكن تصديقه، رأيت مشاهد بشعة لهم لم أقدر على تحملها، ومع ذلك بعض الأصدقاء يمزحون معي ويقولون إنني أعمل مع الإسرائيليين". مشيراً إلى أن المبلغ الأساس الذي يتقاضاه 4200 جنيه مصري (136 دولاراً أميركياً)، كان يضاف إليه مبلغ آخر "تارجت" أكبر يصل إلى 6 آلاف جنيه (195 دولاراً أميركياً)، وهو ما فقدناه بسبب المقاطعة.

ضحايا منسيون

يحكي أحمد عبدالعظيم، الذي يعمل مندوباً لشركة "بيبسي" بمحافظة الشرقية (شمال مصر)، كيف تأثر بحملة المقاطعة، "نعمل وفق خطة تتطلب توزيع نحو 5 آلاف صندوق بصفة شهرية، وللحصول على عمولة ينبغي علينا توزيع 80 في المئة من النسبة المحددة، وكذلك تسمح لنا الشركة أن تزيد نسبة العمولة حتى وصولها إلى 150 في المئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الرجل الخمسيني، الذي يعمل منذ 22 عاماً في الشركة، "في حال توزيع أقل من 80 في المئة يكون الاعتماد على أساس الدخل الذي يقدر بـ2300 جنيه مصري (75 دولاراً أميركياً)، وهو ما لا يمكن أن نعتمد عليه في ظل الغلاء المعيشي. وظيفتنا تعتمد على العمولة، وتبدأ نسبة العمولة بالوصول إلى 80 في المئة توزيع، التي تساوي 2075 جنيهاً (68 دولاراً أميركياً)، وكلما زادت نسبة التوزيع ارتفع الراتب، وعند الوصول إلى 100 في المئة نحصل على 2700 جنيه (88 دولاراً أميركياً) إضافة إلى الراتب الأساسي".

يقول عبدالعظيم "جميع العجل (العربات) لم تستطع الوصول إلى نسبة 50 في المئة من حجم التوزيع، وننتظر استثناءً من الشركة للحصول على الزيادة التي تقدم عندما نصل 80 في المئة"، متمنياً "أن لا تضحي الشركة بهم، وتراعي الوضع الصعب القائم، على اعتبار أنه بعد خصم الضرائب والتأمينات لن يتبقى لنا شيء".

وحكى الرجل، الذي يعول ثلاثة أطفال، موقفاً أثر فيه نفسياً "يقولون لنا في الشوارع إننا نعمل مع اليهود، وصدمت عندما قال لي أحد المارة (أنت تدعم إسرائيل)، وكان ردي عليه بأن يوفر لي عملاً بديلاً بدلاً من استخدام هذا الأسلوب. نفسيتي تتأثر بما يحدث مع الفلسطينيين، لكن هذا مصدر دخلي، ولا يمكنني تقديم شيء، وفي الحالتين أشعر بالضيق بسبب عدم الحصول على أجر مناسب، وكذلك ما يتعرض له أشقاؤنا، والنفسية سيئة للغاية".

وفي مقال رأي بعنوان "لن أقاطع" اعتبر الكاتب الصحافي عبداللطيف المناوي أن المروجين للمقاطعة استخدموا أدوات ترهيب تمثلت في عبارة "هل قتلت فلسطينياً اليوم"، مشيراً إلى اعتمادها على رد الفعل البسيط المباشر بين شراء سلعة تحمل علامة دولية والمتسبب في مقتل فلسطيني.

وفي رأي المناوي أنه تساؤل مخيف يدفع إلى النفور من مجرد التفكير في الشراء، على رغم أن إيرادات الشركات الحاملة لعلامات تجارية عالمية لا تشكل واحداً في الألف من إيرادات الشركات الكبيرة. مبدياً حزنه لرؤية عمال مصريين يخسرون أعمالهم نتيجة ما وصفه بـ"خطأ تحديد الهدف".

وما بين مؤيد ومعارض لفكرة المعارضة يختتم مندوب شركة "بيبسي" حديثه، "نحن ننتظر راتب الشهر الماضي الذي جرى ترحيله، على أمل أن نجد تقديراً من الشركة، وتتذكر أننا كنا نعمل بأقصى طاقتنا في الأوقات السابقة، واعتدنا تجاوز الخطة بشكل دائم، لذا عليهم أن ينظروا إلينا بعين الرأفة". 

المزيد من تحقيقات ومطولات