عرض مسبق لحرائق الغابات والكوارث البيئية... "كوابيس" السينما تتحول إلى واقع

لقطات كارثة الأمازون بدت شبيهة بمشاهد "Only The Brave" و"Mowgli: Legend of the Jungle" و"Knowing"

مشهد من الفيلم السينمائي Only the Brave (أ.ب.)

المشاهد المروّعة ظلت تأتي تباعا، القردة تبكي، والأشجار تأكلها النار، الرقعة تتسع من كل جانب. الحرائق تزحف على اللون الأخضر، وفرق الإطفاء تعاني وتبدو الأمور أكبر بكثير من القدرة على السيطرة، لم تكن اللقطات هذه المرة من فيلم "Mowgli: Legend of the Jungle"، أو "Only The Brave"، أو "Twister"، بل الواقع كان أقسى كثيرا من الشاشات، فجأة خيال السينمائيين انهار أمام الحقيقة، فحرائق غابات الأمازون التي تابعناها على الهواء مباشرة كانت مفجعة بشكل فاق ما صنعته عدسات الكاميرا بالمؤثرات الزائفة.

كوارث السينما تسبق أحيانا مثيلتها في الواقع

لا مجال للخداع أو المبالغة، الكوارث الطبيعية هذه المرة ليست خيالا، بعد الحريق الهائل الذي تعرض له جزء كبير من غابات الأمازون في البرازيل أخيرا. السينما لم تستلهم من الواقع هنا، بل كانت سبّاقة بقصص خيالية ومشاهد صيغت مسبقا، لتحدث بعد أعوام بشكل صادم ومخيف، حيث التهمت النيران مساحات هائلة من مصدر الأكسجين الأبرز على الأرض، وظهرت الحيوانات الضعيفة في ذعر ويأس وكثير منها لقي حتفه.

هي مشاهد بدت للوهلة الأولى وكأنها محاكاة لم يتمناها أحد لفيلم "Mowgli: Legend of the Jungle"، الذي عرض بنسخ كثيرة في السينما العالمية، ومن أشهرها نسخة "نتلفليكس" عام 2018، حيث الطفل الذي يعيش في الغابات يمسك شعلة من النيران تسقط وتلتهم الغابة وتروّع الحيوانات التي ترتعب من النيران، وتتعرض لإصابات قاسية، وبرغم قسوة مشاهد الفيلم، ولكن الصور والفيديوهات التي وصلت قبل أيام من الأمازون تؤكد أن ما حدث فعليا كان أكثر شراسة مما أنتجته مخيلة صناع العمل.

الأمر أيضا كان أشبه بالمشاهد التي قدمت في فيلم "Only The Brave"، حيث رجال الإطفال يحاولون تنظيم صفوفهم في محاولات شبه مستحيلة يائسة للسيطرة على الحرائق التي تجتاح الغابات ولمنعها من الانتشار في البلدان المجاورة والحد من الخسائر بقدر الإمكان، حيث يعرّضون حياتهم للخطر من أجل إنقاذ الأرض والكائنات الحية من أخطار أكبر، وعلى الرغم من أنه مستوح من أحداث حقيقية، ولكن المشاهد حملت كثيرا من الخيال الذي قُدّم بطريقة محكمة وأمعنت في كارثية الحدث، الفيلم حمل جرعة مكثفة من الدراما الإنسانية وعرض للمشاهد المخيفة في لقطات وكادرات لا تنسى، وعرض عام 2017.

صراع رجال الإطفاء هنا وقصصهم الإنسانية بدت أيضا قريبة مما حاول أن يفعله رجال الإنقاذ في حريق الأمازون الأخير، بحسب الصور التي تم تداولها على نطاق واسع.

المبالغة في مشاهد الرعب على الشاشة تسقط أمام كارثة الأمازون

الدعوات لإخماد الحرائق وإنقاذ "رئة الأرض" تصاعدت بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدّرت الوسوم الداعية للإسهام في إخماد الحريق مستنكرة التكاسل عن حل الأزمة، وشارك فيها المشاهير، وبينهم ليوناردو دي كابريو، أحد أبرز نجوم العالم المهتمين بالبيئة.

وعاش سكان الكوكب في رعب حقيقي بعدما قيل إن الواقعة قد تكون مدبّرة لأجل مصالح فئة من رجال الأعمال، وهي رواية شهدت جدلا وتشكيكا، وفي المقابل استنتاجات تشير إلى صحتها، ولكن في كل الأحوال الخسائر فادحة، حيث بدا احتراق حياة البرية أشبه بما جرى في فيلم الخيال العلمي "Knowing" عام 2009، فتنتهي أحداثه بمشهد مفزع لاحتراق الكائنات الحية على الأرض، ودارت أحداث الفيلم حول شخص ينجح في حل مجموعة من الشفرات الغامضة، ومن خلالها يتمكن من التنبؤ بالكوارث الطبيعية مستقبلا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الكوارث الطبيعية في الدراما السينمائية لها جاذبيتها، وهي موضوع محبب للجمهور وصناع الفن السابع كذلك، وعلى الرغم من أن كثيرا منها كان محاكاة لأزمات وفيضانات وبراكين حدثت سابقا في الواقع، ولكن أيضا المشاهد المبالغ فيها والتي بدت خيالا يتسق مع عقلية صناع هذا الفن، حدثت فيما بعد على الأرض، فالأعاصير التي اجتاجت العالم في السنوات الأخيرة أيضا بدت مشاهدها قريبة بما جرى في الفيلم الشهير Twister، الذي أنتج عام 1996، وعرض لمشاهد الدمار والخراب الذي حلّ بالماطق التي ضربتها الأعاصير بشكل كان قريبا جدا من الحقيقة، لدرجة أن بعض المنصات كان يختلط عليها الأمر وتعرض صور الفيلم على أنها من الكوارث الحقيقية التي عايشها الناس، ومن بين الأفلام التي صورت الكوارث الطبيعية بخيال واسع ودقة ومصداقية في نفس الآن.

سينما الكوارث تتنبأ!

 أيضا الأمر يتكرر مع "The Perfect Storm" المعروض عام 2000، و"The Day After Tomorrow"، الذي أُنتج عام 2004، وهو ما يؤكده الناقد إيهاب التركي لـ"إندبندنت عربية"، مشيرا إلى أن "الواقع بالطبع لم يستلهم هنا من السينما، ولكن السينما بخيال صناعها الخصب تنبأت بكوارث الطبيعة وصورتها بدقة".

يقول التركي إن "المبالغة في السينما أمر طبيعي، فدوما يجنح المخرجون إلى هذا الأمر. العادي أن نجد إضافات أكثر ومبالغات أكثر من قبل صناع الأفلام حينما يتعلق الأمر بعرض كارثة طبيعية على الشاشة، وذلك بالاستعانة بتقنيات الخدع والمؤثرات، وتدريجيا بات هذا الخيال الخصب وكأنه بروفات لما حدث فيما بعد على الأرض وعايشه الناس حقيقة، فالسينما مثلا تنبأت مرارا بتأثير الاحتباس الحراري على المعيشة على كوكب الأرض، فمثلا فيلم  2012 يعرض لنهاية العالم بسبب طوفان مدمر، وهناك أفلام تنبأت بأن تدخل الإنسان في المناخ سيدمر الأرض، وهو أمر يحدث تدريجيا حاليا، كما أن هناك أفلاما قدمت الكوارث بشكل استعراضي سينمائي مثل (San andress)، و(into the storm)".

ويشير التركي إلى أن هناك موجة من أعمال سينمائية بعينها ونوع من الأفلام بات يُطلق عليها "سينما الكوارث".

المزيد من سينما