Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعثر محاولة جديدة لكسر جمود الانتخابات الليبية

رئيسا مجلسي النواب والدولة يلتقيان في القاهرة لـ "جس النبض"

الليبيون يحلمون بإنهاء الانقسام وإطلاق الانتخابات في أقرب فرصة (أ ف ب)

دخل رئيسا مجلسي النواب الليبي عقيلة صالح والدولة محمد تكالة في جولة تفاوضية جديدة بالقاهرة، ركزت على النقاط الخلافية العالقة بينهما بخصوص القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان أخيراً، ومناقشة ملف تشكيل سلطة تنفيذية جديدة مصغرة بمهمات محددة، وعلى رأسها التجهيز للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وتعد هذه الجولة التفاوضية الأولى بين الطرفين منذ انتخاب تكالة رئيساً جديداً لمجلس الدولة خلفاً لخالد المشري، وقوبلت بفتور واضح في الشارع الليبي وتوقعات قليلة بنجاحها بسبب التجارب التفاوضية السابقة بين المجلسين على مدار الأعوام الثلاث الأخيرة والتي انتقلت في كل مرة من خلاف إلى آخر ومن فشل إلى مثله.

لقاء تشاوري

تصريحات الأذرع الإعلامية للمجلسين عقب نهاية مفاوضات القاهرة كشفت عن أنها لم تخرج بنتائج جديدة أو مهمة، موضحة أن اللقاء كان أشبه بجلسة لجس النبض واستقراء المواقف السياسية لكل طرف تجاه الآخر.

ومن جانب البرلمان قال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق إن "رئيس المجلس عقيلة صالح التقى رئيس مجلس الدولة محمد تكالة في القاهرة في إطار التشاور المستمر بين رئاسة المجلسين في شأن المستجدات بالمسار السياسي الليبي".

وأوضح أن "رئيسي المجلسين استعرضا خلال اللقاء تطورات الموقف الراهن في ليبيا، واتفقا على استمرار التشاور حول الأزمة للوصول إلى حل ليبي - ليبي يحقق تطلعات ومصالح الشعب".

محاولة لإذابة الجليد

وفي المقابل قال عضو مجلس الدولة المشارك في لقاء القاهرة عثمان عابد إن "رئيسي مجلس النواب والدولة التقيا في مقر مؤسسة مصرية سيادية، وكان اللقاء تمهيدياً ومحاولة لكسر الجليد بين الرئيسين كونه لم يحدث أي لقاءات سابقة بينهما".

ورأى عابد "أن اللقاء كان إيجابياً كبداية واتفق فيه على أن تكون اللقاءات المقبلة بين لجان المجلسين لحسم أي خلاف أو اتفاق، أي أنها بادرة وخطوة جيدة حتى لو لم تتم مناقشة أي ملف خلافي بين الطرفين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بينما وصف النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة عمر العبيدي لقاء تكالة - صالح بأنه جيد، مضيفاً أن "اللقاء حرك عجلة الحوار بعد التوتر الأخير بينهما لتجاوز الركود والانسداد السياسي وتقريب وجهات النظر لمصلحة التقدم بالعملية السياسية الليبية إلى هدفها المركزي وهو التوجه للانتخابات العامة".

وأضاف العبيدي أن "اللقاء كان هدفه تجاوز الجمود السياسي في خطوة أولى وتوسيع دائرة التوافق حول قوانين الانتخابات في مرحلة تالية".

الخلافات باقية

وفي مقابل هذه التصريحات التي أثنت على اللقاء ووصفته بالإيجابي خرجت مصادر أخرى من المجلسين لتكشف عن أن لقاء القاهرة عمق الخلافات بين الطرفين في ظل تمسك كل طرف بمواقفه السابقة، ولم يبد أي منهما مرونة لحل الخلافات السابقة.

ومن بين هذه المصادر عضو مجلس الدولة محمد معزب الذي قال إن "عقيلة صالح أصر خلال لقائه مع تكالة على تشكيل حكومة جديدة أولاً ثم التوافق حول الانتخابات وقوانينها، وبينما تمسك رئيس مجلس الدولة محمد تكالة بالتوافق أولاً على القوانين الانتخابية، لذلك الخلافات الجوهرية بين المجلسين لا تزال قائمة".

ومن جانبه أكد عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة صحة تصريحات معزب قائلاً إن "محمد تكالة رئيس مجلس الدولة ذهب إلى القاهرة بقناعة مبدئية بأنه يريد العودة لنقطة الصفر في ما يخص القوانين الانتخابية وهذا شيء غير ممكن، وهذه القوانين صدرت بصورة دستوري وقانوني ولا يحق لأحد الآن أن يرفضها".

توقيت مفاجئ

وحيّر اللقاء المفاجئ بين رئيسي مجلس والنواب والدولة في هذا التوقيت الذي ينشغل فيه الداخل والخارج بتطورات الحرب في غزة حير كثيرين في ليبيا، خصوصاً أنه جاء بعد أن اعتقد الجميع أن الأمور بين الرجلين وصلت إلى طريق مسدود عقب التراشق المتبادل بينهما بالتصريحات الحادة منذ صدور القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان قبل أشهر، ورفضها مجلس الدولة جملة وتفصيلاً.

وأرجع عضو مجلس النواب إسماعيل الشريف سبب عقد اللقاء في هذا التوقيت لوجود ضغط دولي على رئيس مجلس الدولة محمد تكالة للتوافق مع البرلمان والذهاب إلى الانتخابات، مع وجود حراك دبلوماسي كبير في المحيط الإقليمي لليبيا، خصوصاً تركيا ومصر بهدف التوافق في شأن الانتخابات الليبية.

وبيّن أن "دعوة تكالة لزيارة تركيا ولقائه عدداً المسؤولين فيها كانت للضغط لتوحيد رؤية واضحة للذهاب للانتخابات كما هو معد له من قبل المجلسين في الأشهر الماضية"، مشيراً إلى أن "زيارة نائب وزير خارجية تركيا إلى طرابلس وبنغازي خلال الفترة الماضية كان هدفه إيجاد مقاربة سياسية تدفع لحل الأزمة".

ولفت إلى أن "مصر بادرت بدعوة تكالة وعقيلة للقاء أول تمهيدي لحلحلة كل الخلافات والذهاب لتنفيذ قوانين الانتخابات"، مؤكداً أن "اللقاء جاء بعد جهد وتقارب إقليمي كبير للترتيب له، وهذا الأمر يجب أن تتلقفه الأطراف الليبية بصورة إيجابية والبناء عليه لتطبيق قوانين الانتخابات".

ملف الحكومة الجديدة

ويبدو أن الخلافات في شأن القوانين يبدو أنها ألقت وستلقي بظلالها على ملف تشكيل حكومة جديدة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع رفض رئيس مجلس الدولة فتح أي نقاش فيه قبل حسم هذه الخلافات.

وفي هذا السياق أشار عضو مجلس النواب بدر النحيب إلى صعوبة التوافق على حكومة جديدة في المرحلة الحالية، موضحاً أن "تشكيل حكومة حالياً أمر صعب لأن هناك أطرافاً خارجية يجب أن تشارك وتوافق على تشكيل هذه الحكومة، وجلها منشغل حالياً بملفات أخرى".

وتابع النحيب، "إذا كان تشكيل الحكومة أمر يخص فقط مجلسي النواب والدولة فستتشكل خلال أسبوع، لكن الأطراف الخارجية متحكمة في المسألة وهي من ترضى أن تكون هناك حكومة أم لا".

وذكر أن عراقيل أخرى تمنع تشكيل حكومة في ظل الظروف السياسية والأمنية الحالية في ليبيا، مضيفاً "نستطيع أن نشكل حكومة ونعين محافظ للمصرف المركزي مثلاً، ولكن ما فائدة أن تنتخب رئيس حكومة أو محافظاً لا يستطيع أن يدخل إلى طرابلس؟"

ورأى عضو البرلمان أن "الحل هو أن يبقى الحال على ما هو عليه خلال الفترة الحالية، أي حكومة في طرابلس والأخرى في بنغازي، حتى يصبح هناك تفاهم رسمي وقوي يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي كل الأطراف".

المزيد من العالم العربي