Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتظاظ السجون قد يدفع إلى الإفراج المبكر عن المساجين في إنجلترا وويلز

حذر المسؤولون من أن نفاد الأماكن المتاحة بات أمراً "لا مفر" منه مع ارتفاع عدد المحكومين الذكور بنحو 400 خلال أسبوعين

حذر أحد الخبراء من أن الطاقة الاستيعالبية للسجون بلغت مستوى لا يمكن التعايش معه (غيتي)

ملخص

بلغ عدد السجناء في إنجلترا وويلز أعلى مستوى له على الإطلاق، مما دفع الحكومة البريطانية إلى النظر في إطلاق سراح بعضهم مبكراً في محاولة لتجنب نفاد أماكن الاحتجاز في السجون

بلغ عدد السجناء في إنجلترا وويلز أعلى مستوى له على الإطلاق، مما دفع الحكومة البريطانية إلى النظر في إطلاق سراح بعضهم مبكراً في محاولة لتجنب نفاد أماكن الاحتجاز في السجون.

ولم يتبقَّ في الوقت الراهن سوى 557 مكاناً متاحاً في نظام السجون بأكمله. ويعتقد بأن العدد المتوافر في سجون الرجال هو أقل بكثير، والتي تشمل أيضاً أماكن في "السجون المفتوحة" من الفئة "د" Category  التي لا تصلح لاستقبال معظم السجناء.

واستناداً إلى الأرقام التي نشرتها وزارة العدل البريطانية الجمعة الماضي، فإن عدد نزلاء السجون الذكور ارتفع بمقدار 192 شخصاً في الأسبوع، ليصل إلى 88604 سجناء. وزاد بمقدار 211 في الأسبوع السابق، عندما أبلغ عن توافر 150 مكاناً فقط.

"جمعية مديري السجون" Prison Governors Association  (هيئة تمثل المديرين التشغيليين ومحافظي السجون وكبار المديرين في "الخدمة الوطنية لإدارة المجرمين" National Offender Management Service (NOMS) )، قالت لـ "اندبندنت" الخميس الماضي إن نفاد المساحات المتاحة ووصول السجون إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، بات أمراً "لا مفر منه"، إذ أفيد بأن قضاة تلقوا تعليمات بوجوب تأخير إصدار الأحكام بحق المجرمين، تجنباً لإرباك النظام.

وبعد اجتماع عقده وزير العدل البريطاني أليكس تشوك مع ممثلي العدالة الجنائية الخميس الماضي، من المتوقع أن يتحدث أمام أعضاء البرلمان في "مجلس العموم"، في شأن الإجراءات التي يتعين اتخاذها لمعالجة الأزمة، مع تجاوز عدد نزلاء السجون الآن الذروة السابقة البالغة 88179 فرداً في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2011.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أن الحكومة تدرس مقترحات عدة قصيرة الأمد، بما فيها إصدار توجيهات جديدة للقضاة، تقضي بتفضيل الأحكام المجتمعية المتصلة بجرائم مثل السرقة من المتاجر والإخلال بالنظام العام والقيادة تحت تأثير الكحول على أحكام السجن في الجرائم التي تقل مدة العقوبة فيها عن 12 شهراً.

ويمكن أيضاً إلغاء عمليات الاستدعاء مجدداً إلى السجن  Prison Recall (عملية يطلب فيها من الأفراد الذين كانوا في السجن وأطلق سراحهم بموجب إفراج مشروط، العودة له بسبب انتهاكهم الشروط) - التي تستمر عادة لمدة أسبوعين كحد أقصى - بالنسبة إلى الأشخاص الذين أمضوا أقل من 12 شهراً في السجن. إضافة إلى ذلك، يمكن إطلاق سراح السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام تصل إلى سبع سنوات قبل ثلاثة أشهر من الموعد الأساسي لانتهاء محكوميتهم.

يأتي ذلك بعدما ذكرت صحيفة "ذا تايمز" الأربعاء الماضي أن اللورد إيديس وهو كبير القضاة في إنجلترا وويلز، "أمر أو شجع بقوة" قضاة محاكم التاج، على تأخير إصدار الأحكام بحق المجرمين المدانين والمفرج عنهم في الوقت الراهن بكفالة، بسبب اكتظاظ السجون ووصول قدرتها الاستيعابية إلى حدها الأقصى تقريباً. 

أحد قضاة المحاكم الملكية الذي حضر الاجتماع مع وزير العدل، لفت إلى أن المشتبه فيهم من المتهمين بارتكاب أشد الجرائم خطورة والموقوفين في الحبس الاحتياطي، قد يتم إيواؤهم داخل زنزانات "محاكم الصلح" Magistrates’ Courts (مرافق احتجاز موقتة للأفراد المشتبه فيهم أو المتهمين في انتظار جلسات المحكمة). إلا أن مكتب اللورد إيديس قال لـ"اندبندنت" إنه لا يستطيع التعليق على ما يدور في اجتماعات داخلية.

 

أما مارك بيتي رئيس "جمعية القضاة" Magistrates’ Association   (شبكة دعم للقضاة تقدم التوجيه والتدريب وتدافع عن مصالح القضاة في النظام القانوني)، فقال لـ "اندبندنت": "ما يقلقنا هو أن أي استخدام لزنزانات محاكم الصلح بهذه الطريقة يمكن أن يكون له تأثير سلبي في عمل القضاء".

ونبه إلى أن ذلك "يمكن أن يؤدي إلى تزايد تراكم القضايا في تلك المحاكم، مما ينعكس تأخيراً أكبر في تحقيق العدالة للضحايا والشهود والمدعى عليهم. يتعين على الحكومة أن تبتكر حلاً طويل الأمد، يوفر للسجون قدرة استيعابية أكبر للأفراد الذين لم تصدر أحكام في حقهم".

يشار إلى أن متوسط مدة الأحكام بالسجن، ارتفع بنحو الثلث في العقد المنتهي عام 2019، مع سعي الحكومات المتعاقبة إلى اتخاذ مواقف صارمة في التعامل مع الجريمة، في حين أدت الجهود الأخيرة لتعزيز قوات الشرطة وانتشار الفوضى في نظام المحاكم، إلى بلوغ التراكم في المحاكمات أعلى مستوى له على الإطلاق، متجاوزاً أكثر من 65 ألف قضية.

ونتيجة لذلك، أصبح عدد المشتبه فيهم الذين ينتظرون المحاكمة خلف القضبان، أكبر من أي وقت مضى، مع بقاء بعضهم مسجونين منذ أكثر من خمسة أعوام، في حين ارتفع عدد قضايا الاغتصاب المتراكمة التي تشمل متهمين أطلق سراحهم بكفالة إلى مستوى مرتفع جديد، مسجلاً أكثر من ضعف المتوسط المسجل في الفترة الممتدة ما بين عام 2014 وعام 2019، بحسب ما كشفت عنه "اندبندنت" الأسبوع الماضي.

في المقابل، أدى الاكتظاظ في السجون إلى تعرض السجناء لظروف مروعة ومريرة، فتم وضع بعضهم في زنزانات مشتركة واحتجازهم داخلها لمدة تصل إلى 23 ساعة في اليوم. وكثيراً ما أرغموا على الاختيار بين ممارسة الرياضة، أو الاستحمام، أو الاتصال بأحبائهم، مع قدرة محدودة على الحصول على برامج إعادة التأهيل.

ورأى كارل ديفيز من "جمعية محافظي السجون" أن "الأمر لا يتعلق بما إذا كانت السجون ستنفد من الأماكن، بل متى". وأضاف: "إذا تحدثنا بصراحة، إنها لعبة حافة الهاوية - ومن سترمش عيناه أولاً".

وختم بالقول إن "إطلاق سراح السجناء قبل أن يحين الأوان، للحفاظ على مساحة داخل نظام السجون، هو قرار لا يحظى بشعبية كبيرة وغير مرغوب فيه لأي حكومة. لذا، إذا كانت هناك طريقة لتجنب اعتماد هذا الخيار حتى آخر لحظة ممكنة، فهذا هو النهج المفضل".

© The Independent

المزيد من متابعات