"صقور الشاهين" حياة معلقة بين الضباب والجبال جنوب السعودية

تضم "السودة" الكثير من المصايف والمنتجعات المطلة على المرتفعات الجبلية الطبيعية

أينما ولّيت وجهك في موسم السودة بمنطقة عسير جنوب غرب السعودية الواقعة على بعد 20 كيلومترا من مدينة أبها، بارتفاع يصل إلى مسافة 3015 مترا عن سطح البحر، بعيدا عن صخب المدن والتكنولوجيا، ستكتشف ملمحا آخر للحياة، ملمحا يفتح الأعين على حياة معلقة بين الضباب، مصدرها وحدات سكنية في أعالي منطقة الصقور بالسودة، وللوحدات السكنية سحر الطبيعة وجمالها على شكل صقور "الشاهين" معلقة في الجبال وبين الضباب في هذه البيوت، ليست سوى تجسيد لعلاقة مستمرة بين الإنسان السعودي وطبيعة المنطقة، نشأت في عصور غابرة وأملتها حقائق الجغرافيا وظروف التاريخ حتى اليوم.

استكشاف تلك العلاقة بحلوها ومرها لن يتأتى دون الوصول إلى المنطقة نفسها، فالطريق إلى وحدات الشاهين يبدو آسرا لكثرة ما يشد انتباه الزائر من مشاهد طبيعية في طرقات المنطقة وقراها التي تبدو على نفس الشاكلة بالنقاء وبالكثير من السكينة. يعيش الناس فيها وعلى أطراف منطقة الصقور شيدت وحدات سكنية من أجمل التصاميم السكنية وأكثرها إبداعا، حتى أصبحت تستهوي آلاف الزوار لموسم السودة.

يكمن سر الإبداع في هذه الوحدات السكنية في التصميم الهندسي المبهر والتفاصيل الدقيقة التي تظهر جلية في أعمال البناء وجمال التنسيق في توزيع عناصر المكان وتطويع المنحدرات في المنطقة الجبلية وربطها بالممرات، تظهر كما لو كانت مجسمات معلقة فائقة الروعة، فعظمة المكان وشغف التحدي وسنوات الخبرة الطويلة في مجال الهندسة المعمارية جميعها عوامل دفعت الشاب السعودي المتخصص في الهندسة المعمارية، خالد هنيدي، لتشييدها، وبدأت الفكرة بإنشاء وحدات سكنية لموسم السودة.

ويستعرض المعماري فكرة تصميمه المتسقة مع طبيعة منطقة السودة:

يقول "استوحيت فكرة وحدات سكنية لمنتجعات السودة وطبقت الفلسفة التصميمية من طبيعة الطبوغرافية والحياة الفطرية للمكان الذي أنشأت فيه البيوت السكنية والمعروف باسم (الصقور) نسبة إلى كثرة الصقور به، وتحديدا سلالة الشاهين، فارتبطت فلسفة فكرة التصميم على طبيعة الطائر وعلاقته بالأرض وانعكست ملامح  صقر الشاهين على هيئة الشكل الخارجي لتصميم الوحدات السكنية من التكوين والألوان والممرات المؤدية لمداخل الوحدات".

وأضاف أن "طبيعة المواد المستخدمة في غالبيتها مواد معدنية خفيفة والقواعد الإسمنتية، فيما اكتست جدرانه الخارجية بالألومنيوم والزجاج، وأما التفاصيل الداخلية للتصميم السكني من الأخشاب عالية الجودة وألواح الجبس اللذين يتميزان بقوتهما وصلابتهما رغم وزنهما الخفيف والمعالج لتحمل الرطوبة والأمطار".

وتمتاز المنطقة بسحر طبيعتها الخلابة النضرة التي تحبس أنفاس كل من زارها أو رآها، فهي من أكثر بقاع الأرض جمالا، وتضم الكثير من المصايف والمنتجعات المطلة على المرتفعات الجبلية الطبيعية التي تأسر قلوب زوارها بجمالها، وتشعرهم بالراحة والاطمئنان، وتعد الخيار الأمثل للاسترخاء.

وقال هنيدي في حديثه لـ(إندبندنت عربية) "انعكست تصاميم الوحدات السكنية كعامل جذب للسياحة في موسم السودة، وأصبحت مقصدا لسكن الباحثين عن المغامرة في جبال المنطقة، وأسهمت في إبراز الجانب الاستثماري في مجال الفندقة والسياحة في منطقة السودة"، وتابع وصفه للوحدات السكنية المتمثلة في هيئة صقر الشاهين "تحوي كل وحدة منها إطلالة بانورامية في أعالي قمم جبال السودة، وتبلغ مساحة كل منها 135 مترا".

أراده المعماري هنيدي ليكون مكانا يخلد فيه الزائر للراحة والسكون والتفكر، لا سيما أن إطلالته الفسيحة على منطقة السودة تجعل الناظر إلى الأفق سابحا في خياله دون أن يعترضه عارض.

وتجذب البيوت السياح بشكل كبير على مدار السنة فيستأجرونها ويقيمون فيها، وتعتبر تجربة جديدة وفريدة من نوعها، ومن هناك ترى الكثير من المناظر الطبيعية الساحرة التي تنوعت ما بين المروج الزاهية والوديان والجبال الشاهقة التي يكسوها اللون الأبيض في الشتاء والأخضر في باقي فصول السنة، وهذه بحد ذاتها تخطف الأبصار بروعتها وجمالها، ونظرا لطبيعة المنطقة الجغرافية فهي المكان الأنسب للكثير من عشاق المغامرة كالتخييم والقفز بالمظلات الهوائية، إضافة إلى تسلق الجبال والمشي بين مضايقها.

التجوال في المكان والاقتراب من تفاصيله المدهشة يمثل تجربة فريدة يزيد في تفردها تلك الممرات الضيقة التي بنيت على منحدرات عالية الارتفاع، ما جعله قبلة لآلاف الزوار الذين جاؤوا لخوض التجربة والتقاط صور تذكارية، ولا يقتصر زوار المنطقة على أهالي السعودية والخليج، بل صار مقصدا لكل زوار موسم السودة، ولم تُحل وعورة المنطقة دون بناء واحدة من أجمل الوحدات السكنية المعلقة في الضباب آسرة بجمالها الأخاذ قلوب الزائرين، ومؤكدة أن جنوب السعودية بأرضها وسكانها قادر على مواجهة كل التحديات مستلهما تاريخها الحضاري العريق.

المزيد من ترفيه وسفر