Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعارضان الجزائريان يونس وبن فليس... الصداقة تصنع رئيساً؟

عادا إلى السياسة بعدما دفعا ضريبة مخاصمة الرئيس السابق بوتفليقة

يطالب الحراك بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور (رويترز)

بعدما دفع كريم يونس وعلي بن فليس ضريبة مخاصمة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، خلال الانتخابات الرئاسية في 2004، وقد غادرا الساحة السياسية معاً منكسرين، عادا إلى واجهة الأحداث. 

ويبدو أنهما باتا لاعبين أساسيين في رسم معالم مرحلة ما بعد الحراك الشعبي وبو تفليقة. 

فهل سُيمهد يونس، الرئيس السابق للبرلمان ومنسق ما يسمى حالياً هيئة الوساطة والحوار، الطريق سياسياً وقانونياً، لصديقه القديم علي بن فليس نحو قصر الرئاسة في انتخابات يريدها الرجلان "في أقرب الآجال الممكنة"؟

خطوة أولى 

في مقر حزبه بأعالي العاصمة الجزائرية، فتح رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، أبوابه إلى قائد فريق الوساطة والحوار، كريم يونس، والفريق المرافق له، مقدماً إياه على أنه "رجل محترم، لم يكن من المصفقين للعهود السابقة، وأنه هو من أوائل الذين وقفوا في وجه النظام الفاسد، وهو ما يجعله الشخص المناسب في المكان المناسب"، أي لقيادة الحوار، التي لا تزال تلقى رفضاً من طرف الشارع الداعي إلى تغيير جذري في نظام الحكم. 

وبدا الرجلان الحليفان متوافقين، وهما يستعرضان مستجدات الأزمة السياسية وسبل حلها في ضوء نهج الحوار الذي بادرت به الرئاسة المؤقتة، بل هما متفقان في شأن ضرورة الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت.

الطريق الواقعي... بشروط 

منافس بوتفليقة في انتخابات 2004 و2014، أعلن أن "الاقتراع الرئاسي هو الطريق الأكثر واقعية والأقل خطراً في آن وكلفة للخروج من الأزمة المستمرة منذ 22 فبراير )شباط("، مؤكداً أن "لا خيار للجزائريين غير انتخابات يمارسون فيها حقهم في الاختيار الحر لرئيس الجمهورية". وهو الموقف الذي تحاول هيئة الوساطة الجزائرية الترويج له مع بقية التشكيلات السياسية. 

وطالب رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق بن فليس، حكومة رئيس الوزراء الحالي نور الدين بدوي، بالرحيل الفوري باعتبارها آخر قرار وقعه الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، قبل أسبوع من تنحيه عن الحكم في 2 أبريل )نيسان( المنصرم. كما اشترط تأسيس "سلطة انتخابية مستقلة خاصة" تكلف بمجمل الصلاحيات المتعلقة بتحضير وتنظيم ومراقبة المسار الانتخابي الرئاسي، من مراجعة القوائم الانتخابية إلى الإعلان عن النتائج، وتعديل التشريع الانتخابي الحالي لاستئصال بؤر التزوير وسد الثغرات. 

بالنسبة إليه فإن "إجراء انتخابات رئاسية وفق هذه الشروط من شأنها تمكين الشعب من حقوقه التي يكفلها الدستور من خلال مادتيه 7 و8". وهما المادتان اللتان يطالب الحراك بتطبيقهما.

توافق الحليفين  

في المقابل، أبدى يونس تجاوباً مع خطاب بن فليس، بالحديث عن مواصفات الرئيس المقبل للجزائر من مقر حزبه عندما قال "الرئيس الشرعي الذي سيُنتخب عن طريق الصندوق يجب أن يواصل تحسين الظروف"، مؤكداً أن "الهيئة تذهب في هذا الاتجاه مع الأحزاب، التي تؤكد ضرورة تهيئة سلطة شرعية تنظم انتخابات نزيهة". 

وبينما تحدث يونس عن الرئيس المقبل، سئل بن فليس عمن يصفه بمرشح النظام في الاقتراع المقبل، بأنه "وحده من يملك سلطة التقدير إذا ما كان يترشح للرئاسيات أم لا"، ليضيف أن "نقول إن صدقية الانتخابات الرئاسية تكون بحرمان بعض الناس من الانتخابات، فهذا يعني المساس بحقوقنا المدنية".

علاقة تاريخية 

يربط خبراء بين عودة يونس إلى واجهة الأحداث بعد سنوات من الغياب بترتيبات الرئاسيات المقبلة خصوصاً بعد تعيينه على رأس لجنة الحوار والوساطة التي وضعت رئاسة الدولة المؤقتة على عاتقها مهمة تهيئة ظروف إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يتوقع أن تكون مطلع العام المقبل. 

والمعلوم أن يونس، قائد فريق الوساطة والحوار حالياً، تربطه علاقة تاريخية مع بن فليس، تعود إلى أوقات قيادة الأخير حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم سابقاً، قبل أن يستقيل منه بسبب خلافات مع بوتفليقة بشأن الرئاسة. 

وما يشاع في الأوساط السياسية أن وصول يونس إلى رئاسة البرلمان، يعود فيه الفضل إلى بن فليس الذي وضعه في الانتخابات البرلمانية لعام 2002 على رأس قائمة العاصمة ليفوز بها، ووقفا معاً في مواجهة بوتفليقة في انتخابات 2004 التي ترشح فيها بن فليس. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد استقالة بن فليس من الحزب الحاكم آنذاك عقب خسارته أمام بوتفليقة قدم يونس استقالته من رئاسة البرلمان، وغابا معاً منذ 2004، لكن بن فليس عاد إلى الساحة السياسية من خلال قراره الترشح لانتخابات 2014، منافساً بوتفليقة للمرة الثانية. وكانت النتيجة خسارته وتأسيسه حزب طلائع الحريات، بينما تفرغ يونس للكتابة، ليبرز اسمه مجدداً بعد الحراك. وهو يقود اليوم هيئة الحوار والوساطة المكلفة بمهمة تهيئة ظروف إجراء انتخابات رئاسية.

طموح مشروع 

يقول الصحافي حمزة عتبي لـ "اندبندنت عربية" إن "يونس كان محسوباً بل من أشد الداعمين لبن فليس، في مواعيد انتخابية سابقة ترشح لها بوتفليقة (2004- 2014)، وبالتالي كان من الضروري لرئيس حزب طلائع الحريات الاستجابة لنداء الحوار". 

ويرى أن "بن فليس يحاول استمالة العسكر (الجيش) لمصلحته وإعطاء إشارة إلى أنه مع خيارات قيادة الأركان، وهو ما تؤكده خطاباته المطابقة لرؤية الفريق أحمد قايد صالح، لا سيما في ما يتعلق بالتعجيل بالانتخابات". 

ويشير عتبي إلى أن "بن فليس رجل يبحث عن منصب الرئاسة، وهو طموح مشروع، ويبدو أن الانتخابات الرئاسية المقبلة هي الفرصة الحاسمة له لتحقيق هدفه الذي تأجل بسبب سياسة التزوير المنتهجة سلفاً في عهد بوتفليقة". 

على ضفة أخرى، يعتقد نوري دريس، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن "هيئة الحوار والوساطة لا يمكنها التأثير في صناعة الرئيس. فهي ولدت ميتة وقد تحولت إلى موضع سخرية في الشارع وشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب تركيبتها والعبثية التي تميزها". 

المزيد من العالم العربي