Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطباء وممثلون في مهن لم يألفوها بسبب حرب السودان

أجبر الصراع المسلح المئات منهم صحافيون ومهندسون ونجوم فن وغيرهم على تغيير مسار حياتهم

أقفلت مستشفيات وغابت الحفلات عن شوارع الخرطوم (أ ف ب)

ملخص

تغيير المهنة يفترض أن يخضع لاعتبارات اجتماعية ومالية إلا أن حرب الخرطوم بدلت كل الاعتبارات

بشكل عام قد يكون تغيير المهن أو ممارسة عدد منها في آن معاً أمراً عادياً بالنسبة إلى السودانيين قبل اندلاع الحرب، لكنه كان مرهوناً بما يفضلونه من مجالات عمل ويخضع حتماً لاعتبارات اجتماعية ومالية.

لكن ظروف الصراع المسلح بين الجيش وقوات "الدعم السريع" أجبرت المئات خصوصاً الأطباء والصحافيين والمهندسين ونجوم الفن على تغيير مسار حياتهم، بعد أن لجأوا إلى مهن اضطرارية لم يألفوها من أجل تأمين حاجات أسرهم، فلا أهمية بالنسبة إليهم للمكانة أو النجومية طالما سنحت الفرصة.

من الطب للقهوة

فقد الطبيب حمودة آدم وظيفته بعد إغلاق المستشفى الذي يعمل به في العاصمة الخرطوم، وفشلت محاولاته في الالتحاق بأحد المرافق الصحية بولايات البلاد المختلفة، مما اضطره إلى نزع البالطو الأبيض والانتقال إلى عالم مختلف تماماً، فقد اشترى ماكينة تعد القهوة والمشروبات الساخنة واستغل سيارته لكسب الرزق. في سوق مدينة ربك وسط السودان، يركن آدم سيارته في موقع يتيح له أن يكون على مقربة من المارة وسائقي السيارات لترويج سلعته.

وحول هذا التحول الجذري في حياته، قال طبيب النساء والتوليد "أهوى صنع القهوة منذ الصغر وحفزتني زوجتي واقترحت عليَّ استغلال هذه الهواية لتصبح مصدر رزق ودخل لتوفير حاجات الأسرة في ظل الظروف الصعبة"، لافتاً إلى أنه "لا يرى عيباً يلام عليه، لأن مثل هذه النظرة هي نفسها وراء ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب".

وأضاف أن "ماكينته تتكون من جزء مخصص لإعداد الشاي والقهوة وآخر للكابتشينو، ومكان في الأسفل توضع فيه المواد الخام إضافة إلى الأكواب، بدأت مشروعي منذ خمسة أشهر ويمكنني أن أعيش من خلاله وليس من الضروري أن أدخر، يكفي أن أحصل على قوت أسرتي الصغيرة".

وتابع المتحدث "زبائن الكافيه المتنقل من المارة وأصحاب السيارات، وهناك كثيرون يفضلون احتساء القهوة بأسعار زهيدة عوضاً عن الجلوس في المقاهي. ونظراً إلى الوضع المعيشي الصعب وضعت قائمة أسعار تتناسب مع ظروف الناس، إذ لا يتجاوز كوب القهوة 300 جنيه، والشاي 200 جنيه، أما الكابتشينو بـ500 جنيه".

من المسرح إلى المطعم

بعد أن عرفه الجمهور ممثلاً بارعاً في مجال الدراما والمسرح، يتابع الكوميدي حامد كسلا بدقة حركة عمال مطعم سمك في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة جنوب العاصمة، باعتباره مسؤولاً عنهم، بعد أن أبعدته الحرب عن الكاميرا والجمهور والمسرح لفترة طويلة.

يتحدث كسلا عن تجربة فقدان عمله ويقول "الحرب أثرت بشكل مباشر في أوضاع الفنانين بعد توقف الأنشطة والفعاليات الثقافية، مما سبب ضغوطاً ومعاناة بدرجة لا توصف لمعظم المبدعين، بخاصة أن غالبيتهم باتوا من دون عمل وأجبرهم الصراع المسلح على النزوح، وبعضهم وجد نفسه في مراكز إيواء بظروف عيش قاسية".

وعن نظرة الجمهور إلى عمله الجديد، أشار الممثل والمخرج إلى أن "كثيراً من المشاهدين يتفاجأون عندما يرونني داخل مطعم، رد فعلهم يحمل مشاعر التفهم والشفقة في آن معاً، لكن الأمر بالنسبة إليَّ بات عادياً، لا سيما أن مبدعين كثراً اتجهوا إلى مهن اضطرارية لم يألفوها من أجل تأمين حاجات أسرهم بعد توقف نشاطهم نتيجة ظروف البلاد الصعبة".

تجربة مختلفة

في حين دفعت الظروف القاهرة الصحافي السوداني عبود عبدالرحيم إلى امتلاك دكانة صغيرة في سوق مدينة عطبرة شمال البلاد، بعد أن تقطعت به السبل عقب توقف الصحف السودانية عن الصدور عقب اندلاع القتال بين الجيش وقوات "الدعم السريع".

يلفت عبدالرحيم إلى أنه يعرف معاناة المواطنين والأوضاع الإنسانية الصعبة بالنسبة إلى الآلاف، لذلك يعمل على مساعدتهم، وتعهد بعدم المغالاة في أسعار السلع التي يعرضها والرضا بما يقسمه الله له من رزق.

وأوضح أن أحد أصدقائه وقف معه في اقتراح الفكرة وتسهيل تنفيذ التجربة الجديدة.

تحول كبير

في سوق مدينة الأبيض غرب الخرطوم يستقل الفنان زاهر فضل سيارته كل صباح بعد أن يغسلها من الأتربة، يجوب شوارع المدينة طولاً وعرضاً لتوفير متطلبات الحياة اليومية لأسرته بعد أن أسهمت ظروف كثيرة على رأسها الحرب في توقف نشاطه الفني وتقديم إنتاجات جديدة، فضلاً عن غياب الحفلات الجماهيرية ومناسبات الأفراح.

يقول فضل "مقارنة مع غيري أرى نفسي محظوظاً لأن لديَّ سيارة أستطيع العمل عليها، حتى وإن كان ذلك يعود عليَّ بمبالغ زهيدة مقارنة بما كنت أجنيه قبل الحرب، أعمل لأعيش وأحاول توفير وتأمين ما يلزم لإعالة أطفالي".

وتطرق زاهر إلى عوائق عدة قال إنها "أسباب كافية لمنع بروز أعمال غنائية ذات قيمة عالية تستطيع مواجهة واقع البلاد اليوم، ومنها ظروف الحرب التي انعكست بشكل كبير على عملية إنتاج أعمال غنائية، لأن مؤسسات الإنتاج والقنوات التلفزيونية المحلية توقفت بينما الفنان ليس بمقدوره فعل كل شيء منفرداً، وعملية الإنتاج مكلفة، أضف إلى ذلك غياب الحفلات الجماهيرية ومناسبات الأعراس".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير