"هذه دعاية": مدّرسة تجبر الأطفال على شكر مودي لأنّه ألغى حكم كشمير الذاتي

حصري: إحدى النساء اللواتي نشرن تغريدة حظيت بانتشارٍ واسع قالت إنّه يتمّ "تعليم الأطفال ماذا يفكرون"

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال الاحتفالات باستقلال الهند 15 أغسطس 2019 (أ.ف.ب) 

كجزءٍ من فرضٍ مدرسي أثار الجدل على مواقع الانترنت، طُلب من الأولاد في إحدى مدارس الهند كتابة رسالة موجّهة إلى رئيس الوزراء ناريندرا مودي "يشكرونه فيها" على إزالة الوضع الدستوري الخاص الذي كانت تتمتّع به كشمير.

وأُعطي الفرض هذا الأسبوع لتلاميذ الصف السادس - الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً- في مدرسة هانسراج العامة في بانشكولا في ولاية هاريانا.

ووصفت امرأة في تغريدة الأمر بالدعاية وقالت أإّها "تشعر بالغضب الشديد" لأنّ أخاها أُعطي هذا الفرض المنزلي. وتمّت مشاركة تغريدتها آلاف المرات وتلقّت أكثر من 500 تعليق، كانت العديد منها تدافع عن المدرسة والحكومة بشراسة.

وفي التفاصيل أنّ حكومة مودي كانت قد أعلنت في الخامس من أغسطس (آب) أنّها ستقوم على نحوٍ فردي بسحب استقلال كشمير الذاتي وقدرته على إصدار قوانينه الخاصة ومنع الغرباء من الاستيطان في الوادي ذي الغالبية المسلمة، فضلاً عن خفض مرتبة جامو وكشمير من دولة إلى أراضٍ اتحادية تخضع لسيطرة مباشرة.

منذ اليوم الذي سبق الإعلان، عاشت المنطقة إغلاقاً تاماً وسط مخاوف من حدوث ردود فعلٍ عنيفة. واتّهم السياسيون والمواطنون المحليون في كشمير الحكومة لمحاولتها فرض التغييرات الديموغرافية في المنطقة ذات الغالبية المسلمة.

ولكن الحكومة الهندية كانت تعمل جاهدةً لتبرير قرارها قائلةً إنّه سيعزّز الازدهار الاقتصادي وينهي الانفصالية في كشمير وإنّ هذا القرار يلقى دعماً شعبياً من خارج البلاد. كما أنّها قللت من أهمية التقارير التي تخوّفت من حدوث الاضطراب في المنطقة.

وفي مقابلةٍ مع اندبندنت، قالت المرأة التي كانت أوّل من غرّد بشأن الفرض المنزلي الذي أصبح واسع الانتشار إنّها قلقة بشأن الطريقة التي تمّ من خلالها تأطير الفرض وإنّ الموضوع كان "بغاية الصعوبة ليتمكّن تلامذة في الحادية والثانية عشرة من العمر من استيعابه."

ونشرت صورة عن موضوع الفرض المنزلي المدوّن على تطبيق جاء فيه: "يتوجّب على كافة التلاميذ كتابة رسالة باللغة الهندية إلى رئيس وزراء الهند يشكرونه فيها على إزالة المادة 370 في ج وك (جامو وكشمير)". وأورد التطبيق أنّه يجب إحضار الرسائل قبل احتفالات عيد الاستقلال الهندي يوم الخميس.

وتشكّل مدرسة هانسراج العامة جزءاً من أكبر سلسلة من المدارس غير الحكومية في الهند، لجنة داف لإدارة المدارس DAVCMC التي تقول إنّها تدير أكثر من 900 مؤسسة تعليمية عبر البلاد.

وفي سياقٍ متّصل، أوردت وسائل إعلام في ولاية أوديشا يوم الثلاثاء بأنّه طُلب من المدارس في الشبكة المدرسية أن يوجّهوا رسائل مفتوحة يدعمون فيها قرار مودي بشأن كشمير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصفت مسودّات الرسائل إبطال المادة 370 "بالقرار التاريخي" الذي من شأنه "إنهاء الإرهاب" وأشادوا "بقيادة مودي البارعة والمحنّكة". وطُلب من المدارس جمع تواقيع الأساتذة وأولياء الأمور وإعادة الرسائل بشكلٍ طارىء. كما أُفيد عن توزيع النسخ للتلاميذ.

وقالت المرأة التي أُعطي أخوها البالغ 11 عاماً الفرض المنزلي من مدرسة هاريانا والتي فضّلت عدم الكشف عن اسمها إنّها "بالكاد تستطيع التصديق أنّ الطلاب مُنحوا هذا الفرض المتحيّز بشكلٍ لا يُصدّق بشأن مسألة سياسية."

وقالت للاندبندنت: "عوضاً عن الطلب منهم بأن يدوّنوا آرائهم حول هذه المسألة، وهي غالباً الطريقة التي تُعطى فيها الفروض المدرسية، فُرضت عليهم طريقة التفكير."

وأضافت أنّ والديها قررا توجيه كتابٍ للمدرسة يعلمونها من خلالها أنّه (ابنهما) لن يقوم بإتمام فرضه المنزلي.

تجدر الإشارة إلى أنّ المرأة فضّلت عدم ذكر اسمها بسبب النقاشات الحادة التي أثارتها تغريدتها على الانترنت وخشية تداعيات ذلك على أخيها في المدرسة.

وفي غضون أقلّ من 48 ساعة، تلقّت التغريدة الأصلية أكثر من عشرة آلاف إعجاب وإعادة نشر ومئات الردود التي تراوحت بين الغضب من الفرض إلى هجومٍ شخصيّ على المرأة نفسها.

وعبّر العديد عن دعمهم لمودي. وقال البعض إن لم يعجبها ذلك بوسعها الانتقال إلى بلدٍ آخر - وهو تعبير مجازي شائع في النقاشات عبر الانترنت في الهند- أو قارنوا الفرض بالأجيال السابقة التي طُلب منها الكتابة بشأن إنجازات جواهر لال نهرو، رئيس الوزراء الهندي السابق واسع الشعبية.

ومن جهةٍ أخرى، وصفت أقليّة الفرض المنزلي "بعملية غسل دماغ". في حين قالت ياسمين كيداوي، وهي سياسية مقرّها دلهي وتنتمي إلى حزب المؤتمر المعارض أنّه فرض "سخيف".

وقالت ناشرة التغريدة الأساسيّة إنّها "لم ترَ مطلقاً تغريدة تنتشر بهذا القدر من قبل". وأردفت قائلةً: قمت بقراءة الردود خلال النهار مع أنني لم أشارك في الكثير منها. يقلقني التفكير أنه في نهاية المطاف، يبدو أن غالبية الناخبين المصوّتين يعتقدون أن حكومتنا لا ترتكب الأخطاء. يبدو أنّ تطوّر البلاد ورفاهها تراجع إلى الخطوط الخلفية ليتقدّم عليه تبجيل شخصية رئيس الوزراء الحالي."

هذا ولم تردّ كلّ من مدرسة هانسراج العامة ولجنة داف لإدارة المدارس مباشرةً على الاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية التي تطلب الحصول على تعليقها.

© The Independent

المزيد من دوليات