بعد بيانات صينية مخيبة... النفط يفقد مكاسبه وبرنت يحوم حول 60 دولاراً

الزيادة غير المتوقعة بالمخزونات الأميركية تضغط على الأسعار

البيانات الصينية الضعيفة التي أعلنتها بكين أثرت سلباً في أسعار النفط (رويترز)

على الرغم من تعافي أسعار النفط خلال الساعات الماضية وارتفاع سعر خام "برنت" أعلى مستوى 60 دولاراً، فإن بيانات صينية حديثة دفعت السوق إلى تقليص أسعاره.

وانخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بفعل بيانات اقتصاديَّة صينية جاءت مخيبة للتوقعات وارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، ما محا بعض المكاسب القويَّة التي حققها الخام في الجلسة السابقة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها سترجئ فرض رسوم جمركيَّة على بعض المنتجات الصينية، ما تسبب في انحسار التوترات التجاريَّة.

وتراجع خام "برنت" فاقداً نحو 46 سنتاً بما يعادل 0.8% إلى 60.84 دولار للبرميل، بعد أن ارتفع 4.7% في تعاملات يوم الثلاثاء مسجلاً أكبر مكسب بالنسبة المئوية منذ ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

وهبط النفط الأميركي بنحو 62 سنتاً بما يعادل نحو 1.1% إلى 56.48 دولار للبرميل، بعد أن زاد بنسبة 4% في الجلسة السابقة، وهو أكبر ارتفاع فيما يزيد على شهر.

وأعلنت الصين مجموعة من البيانات الضعيفة غير المتوقعة لشهر يوليو (تموز) الماضي، بما في ذلك انخفاض مفاجئ في نمو الناتج الصناعي لأدنى مستوى في أكثر من 17 عاماً، ما يبرز اتساع نقاط الضعف الاقتصاديَّة مع تصاعد حدة الحرب التجاريَّة مع الولايات المتحدة.

وقال محللون إن "عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب القويَّة التي حققها النفط يوم الثلاثاء ضغطت أيضاً على أسعار الخام في تعاملات اليوم الأربعاء".

وارتفعت أسعار النفط الخام القياسيَّة خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موعد نهائي، حدده في أول سبتمبر (أيلول) المقبل لفرض رسوم جمركيَّة بنسبة 10% على بعض المنتجات، ما يؤثر في نحو نصف قائمة سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار تستهدفها الرسوم.

زيادة غير متوقعة بالمخزونات الأميركية
في سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة أعلنها معهد البترول الأميركي، أن "مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجَّلت زيادة غير متوقعة الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير".

وزادت مخزونات الخام بمقدار 3.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من أغسطس (آب) الحالي لتصل إلى نحو 443 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.8 مليون برميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهبطت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بواقع 2.2 مليون برميل.

وأظهرت بيانات معهد البترول أن مخزونات البنزين زادت بمقدار 3.7 مليون برميل، بينما كان محللون توقعوا زيادة قدرها 910 آلاف برميل.

وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل مقارنة مع توقعات لانخفاض قدره 810 آلاف برميل.

وقال معهد البترول الأميركي إن "واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفعت الأسبوع الماضي من 640 ألف برميل يومياً إلى 7.7 مليون برميل يومياً".

بيانات صينية مخيبة تؤثر سلباً في الأسواق
وتسببت البيانات الصينية الضعيفة التي أعلنتها بكين اليوم، في أن تتأثر أسعار النفط سلباً مثلما تأثرت الأسواق الأخرى بقيادة العملات.

حيث أعلنت الصين مجموعة من البيانات الضعيفة غير المتوقعة لشهر يوليو (تموز) الماضي يوم الأربعاء، تشمل تراجع الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى في أكثر من 17 عاماً، ما يشير إلى مزيدٍ من التباطؤ في الاقتصاد في ظل زيادة تأثير الحرب التجارية بين بكين وواشنطن في الشركات والمستهلكين.

واستمرَّ فتور النشاط في الصين على الرغم من اتخاذ مجموعة من إجراءات النمو على مدى العام الفائت، ما يثير تساؤلات بشأن الحاجة إلى حوافز أكثر قوة حتى لو على حساب تراكم مزيدٍ من الدين.

وبعد تحسُّن متذبذب في يونيو (حزيران)، قال محللون إن "أحدث البيانات تدل على فتور الطلب بشكل عام في الشهر الماضي"، بما يشمل الإنتاج الصناعي والاستثمارات ومبيعات التجزئة.

جاء ذلك بعد إقراض مصرفي أقل من المتوقع ومسوح جاءت نتائجها قاتمة للمصانع، ما عزز توقعات بالحاجة إلى مزيدٍ من الدعم قريباً.

تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي بالصين
وكشفت بيانات حديثة أصدرتها مصلحة الدولة للإحصاء، أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تباطأ على نحو ملحوظ إلى 4.8% في يوليو (تموز) على أساس سنوي، وهو ما يقل عن أكثر التوقعات تشاؤماً في استطلاع سابق أجرته وكالة "رويترز"، ويمثل أقل وتيرة للنمو منذ فبراير (شباط) عام 2002.

وتوقَّع محللون تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.8% مقارنة مع يونيو (حزيران)، عندما سجَّل معدل نمو 6.3%.

وزادت واشنطن بقوة بعض الرسوم الجمركيَّة التي فرضتها على بكين في مايو (أيار) الماضي.

وقالت وزارة الصناعة، الشهر الماضي، إن الصين ستحتاج إلى "جهود شاقة" لتحقيق هدف النمو الصناعي لعام 2019 بنسبة بين 5.5 و6%، مرجعة ذلك إلى "الحماية التجاريَّة".

وتباطأ النمو الاقتصادي للصين إلى ما يقترب من أدنى مستوى في 30 عاماً عند مستوى 6.2% في الربع الثاني من العام، وظلَّت الثقة في مجال الأعمال متزعزعة، ما أثر في الاستثمارات.

وزادت استثمارات الأصول الثابتة بنسبة 5.7% بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) على أساس سنوي، بما يقل عن توقعات بنموها 5.8%، وهي النسبة نفسها للفترة بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران).

لكن الصين التقطت أنفاسها، وهو ما كانت تحتاج إليه بشدة يوم الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيرجئ فرض رسوم جمركيَّة على بعض الواردات الصينية، ومنها الهواتف المحمولة وسلع استهلاكية أخرى، في محاولة واضحة لتفادي تأثير الرسوم في مبيعات فترة ما قبل عطلة عيد الميلاد بالولايات المتحدة.

لكن، الرسوم الجديدة ستُطبق الشهر المقبل على نحو نصف قائمة من السلع الصينية قيمتها 300 مليار دولار.

ويقول محللون إن "فرصة إبرام اتفاق تجاري طويل الأمد بعد التصعيدات في الآونة الأخيرة تضاءلت بشدة".

المزيد من اقتصاد