"أرامكو" تحافظ على صدارة الشركات الأكثر ربحية عالمياً

"العملاق السعودي" تحقق أرباحاً بقيمة 47 مليار دولار للنصف الأول بتراجع نسبته 11.5%

تعدُّ أرامكو السعودية أكثر شركات العالم ربحيَّة رغم إعلانها انخفاض صافي الربح إلى 11.5% خلال النصف الأول من العام الحالي (رويترز)

حافظت أرامكو السعوديَّة، أكبر مُنتج للنفط بالعالم، على مركزها كأكثر شركات العالم ربحيَّة حتى مع إعلانها انخفاض صافي الربح 11.5% خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 46.9 مليار دولار مقابل 53 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة تراجع تقدر بنحو 11.5%.

وبالمقارنة، حققت شركة "أبل"، وهي أكبر شركة مدرجة في العالم من حيث الربحيَّة، 31.5 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من سنتها الماليَّة.

وقالت "أرامكو"، في بيان، إنها حققت إجمالي إيرادات، بما في ذلك الدخل الآخر المرتبط بالمبيعات، بقيمة 163.88 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي انخفاضاً من 167.68 مليار دولار قبل عام.

وأرجعت الشركة زيادة التدفقات النقدية الحرة في النصف الأول إلى حد كبير، بانخفاض 12% في الإنفاق الرأسمالي إلى 14.47 مليار دولار.

وتُظهر البيانات أن عملاق النفط السعودي ما زالت هي أكثر الشركات ربحيَّة بالعالم، متخطيةً في ذلك شركات أميركية عملاقة مثل شركات "أبل" و"إكسون موبيل" و"رويال داتش شل".

وتخطط شركة النفط الوطنيَّة السعودية لتدشين طرح عام أولي بحلول العام 2020 - 2021 بعد أن أجَّلت الطرح من عام 2018.

وبالمقارنة مع أرباح "أرامكو" في النصف الأول، حققت شركة النفط الأميركية العملاقة "إكسون موبيل" نحو 5.5 مليار دولار في النصف الأول من العام، بينما حققت "رويال داتش شل" نحو 8.8 مليار دولار.

مستويات الأداء التشغيلي والانضباط المالي وراء تحقيق الأرباح
قال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو"، "رغم انخفاض أسعار النفط خلال النصف الأول من عام 2019، واصلنا تحقيق أرباح وتدفقات نقدية حرة قوية مدعومة بقدرتنا في الحفاظ على مستويات أدائنا التشغيلي وإدارة المصاريف والانضباط المالي".

وأوضحت الشركة أن "انخفاض أرباحها يرجع بشكل أساسي إلى تراجع نسبته 4% في متوسط سعر البيع المحقق للنفط الخام من 69 دولاراً إلى 66 دولاراً للبرميل وزيادة تكاليف المشتريات والإنتاج والتصنيع، وقيمة تكاليف الاستهلاك والإطفاء".

وقالت إن "الانخفاض خفف من أثره جزئياً، تراجع بقيمة 2.62 مليار دولار في ضريبة الدخل".

 ولفتت إلى أن "إنتاج النفط الخام بلغ عشرة ملايين برميل يومياً في الأشهر الستة الأولى من العام دون تغيير يذكر تقريباً عن الفترة نفسها من 2018".

وأكد الناصر أن "الإفصاح عن النتائج المالية للمرة الأولى، في إطار إصدارها الأول من السندات الدولية بقيمة 12 مليار دولار، كان بمثابة مرحلة فارقة في تاريخ أرامكو".

وأضاف أن الشركة "أثبتت موثوقيتها من خلال تلبية 100% تقريباً من احتياجات عملائها من النفط والمنتجات المكررة، مع المحافظة على إجمالي إنتاجها من المواد الهيدروكربونية عند مستوى 13.2 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم، ومتوسط إنتاج يومي من النفط الخام قدره 10 ملايين برميل في اليوم".

استراتيجية النمو في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق
ووفقاً لرئيس الشركة، واستناداً إلى المكانة الرياديَّة العالميَّة التي تتبوأها أرامكو في قطاع التنقيب والإنتاج، فقد مضينا في تنفيذ استراتيجية النمو في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بما في ذلك عقد صفقات استحواذ سواء داخل السعودية أو في كبرى الأسواق العالمية.

ومن المنتظر أن تُسهم هذه الصفقات في تعزيز قدرة مبيعات النفط الخام بالأسواق المضمونة، وزيادة طاقة التكرير وإنتاج الكيماويات، وتحقيق القيمة من التكامل، إضافة إلى تنويع أعمال الشركة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الناصر أن "أرامكو" وقّعت اتفاقية للاستحواذ على 70% من أسهم الشركة السعوديَّة للصناعات الأساسية (سابك)، التي تُعد من بين أكبر الشركات من حيث الدخل في مجال البتروكيماويات على مستوى العالم، ما يُعد نقلةً نوعيةً في تسريع النمو بقطاع التكرير والمعالجة والتسويق من خلال تحقيق التكامل بين مجالي البتروكيماويات والتكرير، وتعزيز الربحيَّة والقيمة المضافة من كلّ جزيء تنتجه الشركة.

كذلك، توسَّعت الشركة في قطاع تجارة المنتجات البتروليَّة، وعززت جهودها في مجال الابتكار من خلال عددٍ من المشروعات والمبادرات الرائدة مثل تحويل النفط الخام إلى كيماويات، وصناعة المواد غير المعدنيَّة، وتقنية الوقود الهيدروجيني.

ويظل أداء الشركة في مجال البيئة والسلامة في طليعة النهج الذي تعمل به الشركة، إذ تفخر أرامكو على نحو خاص بإعلانها للمرة الأولى في تاريخها أن معدلات كثافة الكربون الناتج من أعمال التنقيب والإنتاج في الشركة صُنفت بين المستويات الأدنى عالمياً.

واختتم الناصر قائلاً "تتمتع أرامكو بملاءة مالية تمكّنها من مواصلة الاستثمار لتحقيق النمو في المستقبل، وسنواصل المحافظة على قوة ومرونة مركزنا المالي مع استمرار نمو استثماراتنا".

خطة مبدئية لجمع 100 مليار دولار
كانت الخطة المبدئية للشركة هي جمع 100 مليار دولار على الأقل، من خلال طرح عام أولي لحصة صغيرة (5%) فيها خلال النصف الثاني 2018، لكن ذلك لم يحدث.

وخلال الفترات الماضية يقول مسؤولون سعوديون، إن "الاكتتاب العام للشركة يسير في الطريق الصحيح، دون إعطاء موعد دقيق للطرح".

لكن للمرة الأولى في مارس (آذار) الماضي، أشار الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو"، إلى "إمكانية تأخّر الطرح حتى 2019، ومن ثم إعلان مواعيد أبعد من ذلك تصل إلى 2021".

ووفقاً للبيانات الماليّة الخاصة بالعام 2018، صعدت الأصول بنسبة 22.1% إلى 359 مليار دولار، مقابل 294 مليار دولار.

وتشير الأرقام إلى أن "صافي إيرادات (أرامكو) ارتفعت بنسبة 35% خلال العام الماضي، بعدما سجَّلت نحو 355.9 مليار دولار مقابل نحو 262.9 مليار دولار في 2017 بزيادة تبلغ نحو 93 مليار دولار".

كما ارتفع مجموع التكاليف بنسبة 33% بزيادة بلغت 35.5 مليار دولار، بعدما ارتفعت من مستوى 107.5 مليار دولار خلال العام 2017 إلى نحو 143 مليار دولار خلال العام الماضي.

وبالنسبة إلى الدخل التشغيلي فارتفع بنسبة 37%، بزيادة بلغت نحو 57.5 مليار دولار، بعدما سجَّل خلال العام الماضي نحو 212.9 مليار دولار مقابل نحو 155.4 مليار دولار خلال العام 2017.

وفيما يتعلق بإجمالي الدخل قبل الضريبة، فقد ارتفع بنسبة 37% بزيادة بلغت نحو 37%، بعدما قفز من نحو 155.9 مليار دولار خلال العام 2017 إلى مستوى 212.7 مليار دولار خلال العام 2018.

وأوضحت نتائج أعمال "أرامكو" أن ضريبة الدخل قفزت بنسبة 29% بزيادة بلغت نحو 22.56 مليار دولار، بعدما ارتفعت من مستوى 79.14 مليار دولار خلال العام 2017 إلى نحو 101.7 مليار دولار خلال العام 2018.

وحول صافي الأرباح المحققة خلال العام 2018 قفزت بنسبة 46.3% بزيادة بلغت نحو 35.2 مليار دولار، بعدما ارتفع صافي الربح من نحو 75.8 مليار دولار خلال العام 2017 إلى نحو 111.1 مليار دولار خلال العام الماضي.

صفقة بين "أرامكو" و "ريلاينس إندستريز" الهندية

 

في سياق متصل، تستعد "ريلاينس إندستريز" الهندية لبيع حصة نسبتها 20 بالمائة في أنشطتها لتحويل النفط إلى كيماويات إلى شركة "أرامكو" السعودية، مما يساعد الشركة الهندية العملاقة على خفض ديونها ويمنح أرامكو نفاذا أكبر إلى سوق سريعة النمو.

وقال بي.إم.إس براساد، المدير التنفيذي في ريلاينس إندستريز، إن بنود الاتفاق لم يتم الانتهاء منها بعد، لكن من المتوقع رغم ذلك حصول ريلاينس على ما يقدر بنحو 15 مليار دولار، بما في ذلك بعض الديون المعدلة مقابل الحصة البالغة 20 بالمائة، مضيفا أن الشركتين تهدفان لإغلاق الصفقة بحلول مارس (آذار) 2020. وفقا لما ذكرته " رويترز"

وأوضح أن الاتفاق سيشهد شراء ريلاينس ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا من النفط الخام من أرامكو، مشيرا إلى أن هذه الكمية ستزيد عن مثلي الكميات التي تشتريها ريلاينس من أرامكو حاليا.

وتتماشى الصفقة مع سعي "أرامكو" لتوسعة حضورها العالمي في نشاطي التكرير والتسويق عبر توقيع اتفاقات جديدة وزيادة طاقة مصافيها لتأمين أسواق جديدة لنفطها الخام.

وتعزز شركة "أرامكو" أنشطتها للتكرير والبتروكيماويات، على الأخص في آسيا، وترى النمو في الكيماويات محوريا لاستراتيجيتها للتوسع في قطاع المصب لتقليص المخاطر مع تباطؤ الطلب على النفط.

وقال موكيش أمباني رئيس مجلس إدارة ريلاينس خلال الإعلان عن الصفقة في الاجتماع العام السنوي في مومباي اليوم "يدل هذا على التآزر المثالي بين أكبر منتج للنفط في العالم وأكبر مجمع متكامل للتكرير والبتروكيماويات في العالم".

وقال أمباني "إن الصفقة ستكون أكبر استثمار أجنبي في تاريخ ريلاينس وأيضا إحدى أكبر عمليات الاستثمار الأجنبي على الإطلاق في الهند".

.

المزيد من اقتصاد