Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجنرال تياني يعلن نفسه رئيسا لمجلس انتقالي في النيجر

واشنطن تدين الاستيلاء على السلطة بالقوة والاتحاد الأوروبي يهدد الانقلابيين وماكرون يتأهب للعقوبات و"فاغنر" تشيد

ملخص

الاتحاد الأوروبي دان بشدة الانقلاب العسكري في النيجر وهدد بوقف المساعدات فيما أعلن الرئيس الفرنسي استعداد بلاده لدعم أي خطوة لفرض العقوبات.

بعد ساعات على إعلان الجنرال عبد الرحمن تياني نفسه "رئيساً للمجلس الوطني لحماية الوطن" في النيجر، إثر الإطاحة بالرئيس محمد بازوم، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة ما زالت تشعر بقلق بالغ من التطورات في النيجر في أعقاب الانقلاب وتدين أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة.
وقال كيربي في إفادة صحافية إن التعاون الأميركي مع حكومة الدولة الأفريقية في خطر، وإنه ما زال هناك مجال للدبلوماسية ما بين دول القارة الأفريقية.
وقال كيربي "ما زلنا نشعر بقلق شديد من التطورات الجارية... الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات أي جهد للاستيلاء على السلطة بالقوة". وأضاف "استيلاء الجيش على السلطة قد يدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء التعاون الأمني وغيره مع حكومة النيجر، مما يعرض للخطر الشراكات الأمنية وغير الأمنية القائمة".
وهناك نحو 1100 جندي أميركي في النيجر يعملون من قاعدتين.

اجتماع قادة غرب أفريقيا

من جهة أخرى، يجتمع قادة دول غرب أفريقيا الأحد في أبوجا بنيجيريا، بعد الانقلاب في النيجر والذي أطاح الرئيس المنتخب محمد بازوم، وفق ما أعلنت الجمعة الرئاسة النيجيرية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
وقال المتحدث باسم رئاسة نيجيريا، ديلي ألاكي في بيان، "إثر الانقلاب في جمهورية النيجر الذي أطاح النظام السياسي الدستوري في هذا البلد في غرب أفريقيا يستضيف رئيس نيجيريا بولا تينوبو اجتماعاً خاصاً لقادة المنطقة الأحد 30 يوليو/ تموز في أبوجا".
وأشار إلى أن هذا "الاجتماع الخاص" يأتي بعد "الانقلاب العسكري في جمهورية النيجر الذي عطل النظام السياسي الدستوري في هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا".
ولفت إلى أن تينوبو، "كرئيس للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا"، "دان" الأربعاء هذا الانقلاب، ووعد بأن "المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والمجتمع الدولي سيبذلان قصارى جهدهما للدفاع عن الديمقراطية وضمان استمرار ترسيخ جذور الحكم الديمقراطي" في هذه المنطقة.
وبعد مالي وبوركينا فاسو، أصبحت النيجر، حليفة الغرب، ثالث دولة تشهد انقلاباً منذ 2020 في منطقة الساحل الأفريقي التي تتعرض لهجمات مجموعات متشددة.

ودان الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة "بشدة" الانقلاب العسكري في النيجر، مهدداً بوقف المساعدات المالية لهذا البلد الواقع في منطقة الساحل في مقابل إشادة من رئيس مجموعة "فاغنر" العسكرية بما شهدته نيامي.

وبحسب بيان صادر عن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، فإنه حذر من أن "أي خرق للنظام الدستوري ستكون له عواقب على التعاون بين الاتحاد الأوروبي والنيجر، بما في ذلك الوقف الفوري لجميع أشكال الدعم المالي"، معتبراً أن إطاحة الرئيس محمد بازوم "هجوم خطر على الاستقرار والديمقراطية".

عقوبات فرنسية محتملة

بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه مستعد لدعم فرض عقوبات على منفذي الانقلاب "الخطر" في النيجر، وذلك بعدما قالت وزيرة الخارجية الفرنسية إن الاستيلاء على السلطة في البلد الأفريقي لا يبدو نهائياً.

وجعلت فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، من النيجر حجر زاوية لعملياتها المستمرة منذ أكثر من عقد التي تكافح إرهابيين في منطقة الساحل.

ولفرنسا نحو 1500 جندي في البلاد يدعمون الجيش المحلي، فيما تم سحب آلاف الجنود من الدولتين المجاورتين مالي وبوركينا فاسو في أعقاب انقلابين هناك.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن نجاح انقلاب الأربعاء في النيجر قد يجبر القوات الفرنسية على الانسحاب من هناك أيضاً.

وذكر ماكرون في مؤتمر صحافي في بابوا غينيا الجديدة "هذا الانقلاب غير شرعي تماماً وخطر للغاية بالنسبة إلى شعب النيجر وإلى دولة النيجر والمنطقة بأسرها".

وقوبل الانقلاب بإدانة واسعة أمس الخميس. وقال ماكرون إنه سيدعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) إذا قررت فرض عقوبات على من يقفون وراءه.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا للصحافيين في بابوا غينيا الجديدة "إذا سمعتوني أقول محاولة انقلاب فهذا لأننا لا نعتبر تلك الأمور حاسمة".

الرئيس الفرنسي أوضح أنه تحدث مع رئيس النيجر محمد بازوم المحتجز في قصره، ودعا إلى إعادته لمنصبه.

وتواجه فرنسا استياء متزايداً من نفوذها في منطقة الساحل. وتدير شركة "أورانو" الفرنسية للوقود النووي مواقع لتعدين اليورانيوم في شمال النيجر، وهي منطقة معرضة لتهديدات أمنية، لكن قالت الشركة قالت اليوم الجمعة إن عملياتها مستمرة كالمعتاد.

إشادة "فاغنر"

في المقابل، أشاد رئيس مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين بالانقلاب، واصفاً إياه بأنه تحرير للنيجر من مستعمريها الغربيين على رغم أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال أمس الخميس إنه يتعين إعادة النظام الدستوري للبلاد. وظل بريغوجين يمارس أنشطته على رغم تمرد لم يكتمل قاده ضد كبار الضباط في الجيش الروسي الشهر الماضي.

وجاء ترحيب رئيس "فاغنر" بالانقلاب في رسالة صوتية بثتها قنوات المجموعة على "تيليغرام"، وقالت إنها لـ"بريغوجين"، لكنه لم يشر إلى أي تورط للمجموعة في الانقلاب، الذي وصفه بأنه لحظة تحرير طال انتظارها من المستعمرين الغربيين، وقام بما بدا وكأنه دعوة لمقاتليه للمساعدة في حفظ النظام.

وجاء في الرسالة التي نشرت مساء أمس الخميس "ما حدث في النيجر لم يكن سوى كفاح شعب النيجر مع مستعمريه، مع المستعمرين الذين يحاولون فرض قواعد حياتهم عليه وعلى ظروفه وإبقائه في الحالة التي كانت عليها أفريقيا منذ مئات السنين".

وكان للمتحدث النبرة المميزة نفسها وطريقة تحويل الجمل للغة الروسية مثل قائد مجموعة "فاغنر". وشكلت الرسالة الصوتية أحدث علامة على أن بريغوجين ورجاله لا يزالون نشطين في أفريقيا التي لديهم فيها عقود أمنية في بعض البلدان مثل جمهورية أفريقيا الوسطى مع حرصهم على التوسع في القارة.

وبدا أن بريغوجين (62 سنة) لا يزال يتنقل بحرية على رغم تصريحات الكرملين الشهر الماضي عن انتقاله إلى بيلاروس المجاورة، حيث بدأ بعض رجاله بالفعل في تدريب جيشها بموجب اتفاق أنهى تمرد "فاغنر" في روسيا.

وتفاخر "بريغوجين" في رسالته الصوتية بما وصفه بأنه كفاءة "فاغنر" في مساعدة الدول الأفريقية على الاستقرار والتطور فيما بدا وكأنه ترويج للمجموعة.

وقال محللون إن ظهور "بريغوجين" يشير إلى أن مجموعته ستواصل لعب دور في تعزيز أجندة السياسة الخارجية لروسيا في أفريقيا.

بيان تياني

وكان الجنرال عبد الرحمن تياني تلا بياناً نقله التلفزيون الوطني في النيجر الجمعة، بصفته "رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن"، وهو المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم.

وبرّر رئيس الحرس الرئاسي الجنرال تياني، الذي بات الرجل القوي الجديد في النيجر، الانقلاب بـ"تدهور الوضع الأمني" في البلاد الذي قوّضه عنف الجماعات المتطرفة.

وقال إنّه في عهد الرئيس بازوم كان هناك "خطاب سياسي" أراد أن يجعل الناس يعتقدون أنّ "كلّ شيء على ما يرام" بينما هناك "الواقع القاسي مع ما يحمله من موت ونازحين وإذلال وإحباط".

وأشار إلى أنّ "النهج الأمني الحالي لم يسمح بتأمين البلاد على الرغم من التضحيات الجسيمة التي قدمها شعب النيجر والدعم الملموس والمقدر من شركائنا الخارجيين".

تولى هذا الضابط الرفيع والمتحفظ قيادة الحرس الرئاسي منذ تعيينه في منصبه في العام 2011 من قبل يوسفو محمدو، سلف محمد بازوم.

وكان الجنرال تياني غائباً عن خطاب الانقلابيين على التلفزيون الوطني، الذي تمّ خلاله إعلان الانقلاب مساء الأربعاء، لكنّ مثّله نائبه العقيد إبروه أمادو باشارو.

يذكر أنّ الرئيس المخلوع لا يزال محتجزاً منذ صباح الأربعاء في القصر الجمهوري في مقر إقامته الخاص داخل الجناح العسكري للحرس الرئاسي بقيادة الجنرال تشياني.

وبعد مالي وبوركينا فاسو، أصبحت النيجر ثالث دولة في منطقة الساحل تشهد انقلاباً منذ العام 2020، فيما تخضها هجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

مؤشرات

وكانت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، شددت اليوم الجمعة، على أن الانقلاب في النيجر ليس "نهائياً" بعد، آملة أن يستجيب الانقلابيون الذين احتجزوا رئيس البلاد إلى الدعوات الدولية للعودة إلى الحكم الديمقراطي، وقالت كولونا "إذا سمعتموني أتحدث عن محاولة انقلابية، فذلك لأننا لا نعتبر الأمور نهائية، ولا يزال هناك مخرج إذا استمع المسؤولون (عن تلك المحاولة) إلى المجتمع الدولي"، وأعلنت كولونا أن رئيس النيجر محمد بازوم "بصحة جيدة" على رغم أن مدبري الانقلاب يحتجزونه في مقره، وقالت، إن بازوم تحدث إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، وأضافت "يمكن الوصول إليه، وقد قال أيضاً إنه في صحة جيدة".

والخميس، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير إن الولايات المتحدة لا ترى أي مؤشرات يعتد بها على تورط روسيا أو قوات مجموعة "فاغنر" العسكرية الروسية الخاصة بالانقلاب في النيجر، وأضافت للصحافيين في إفادة بأن واشنطن تحث المواطنين الأميركيين في النيجر على توخي الحذر.

وقال متحدث باسم بعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إن واشنطن تدعم قيام مجلس الأمن بإجراءات لخفض التصعيد في النيجر. وذكر بيان أميركي أن سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تحدثت إلى رئيس النيجر محمد بازوم، الخميس.

وأضاف المتحدث أنها أوضحت أن "الولايات المتحدة راسخة في مساندتها للديمقراطية في النيجر وتدعم اتخاذ إجراءات في مجلس الأمن الدولي لخفض التصعيد ومنع إلحاق الأذى بالمدنيين وضمان النظام الدستوري". 

وذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلاً عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي قوله، إنه تحدث، الخميس، إلى بازوم الذي قال جنود من الحرس الرئاسي إنهم أطاحوا به، وقال فقي على هامش القمة الروسية - الأفريقية التي تنعقد في سان بطرسبورغ "إنه في وضع جيد للغاية، بل إنني تحدثت معه اليوم، إنه بخير".

وكان فقي ندد، الأربعاء، بما قال إنها محاولة انقلاب على ما يبدو، وحث بازوم في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، صباح الخميس، القوى الديمقراطية على مقاومة الاستيلاء على السلطة.

وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الخميس، "تعليق" العمليات الإنسانية للمنظمة في النيجر بسبب الانقلاب، علماً أن البلد المذكور يواجه وضعاً إنسانياً "معقداً"، وقال دوجاريك للصحافيين، إن مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) "أفادنا بأن العمليات الإنسانية علقت حالياً بسبب الوضع".

وقال أوتشا، إن عدد من يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في النيجر ارتفع من 1.9 مليون شخص في 2017 إلى 4.3 مليون شخص في 2023، وأضاف "على رغم موسم زراعي ناجح نسبياً في 2022 والجهود الهائلة التي بذلتها الحكومة وشركاؤها للتعامل مع الأزمة الغذائية فإن 2.5 مليون شخص يعانون انعدام أمن غذائي حاداً"، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ثلاثة ملايين شخص بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) قبل الحصاد المقبل.

حرق مقر الحزب الحاكم

نهب مؤيدون للانقلاب العسكري في النيجر مقر الحزب الحاكم في العاصمة نيامي وأضرموا فيه النيران الخميس، بعد أن أعلنت قيادة الجيش دعمها لعملية الاستيلاء على السلطة التي نفذها جنود من الحرس الرئاسي.

ورأى مراسل لـ"رويترز" أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد في السماء فوق المبنى، بعد أن تحرك باتجاهه مئات من مؤيدي الانقلاب الذين كانوا متجمعين أمام الجمعية الوطنية، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وعزف الحشد الموسيقى للتعبير عن تأييدهم للجيش، ولوح بعضهم بالعلم الروسي ورددوا شعارات مناهضة لفرنسا، في تعبير عن موجة متنامية من الاستياء تجاه باريس، القوة الاستعمارية السابقة، ونفوذها في منطقة الساحل.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار