Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطبيعة أم البشر... من أشعل نيران سوريا؟ 

أعمدة الدخان ترتفع من ريف اللاذقية إلى إدلب والرياح ووعورة الطرق تعطلان جهود الإطفاء

ملخص

بين أيادي البشر وحرارة الطقس تضيع كثير من أشجار الغابات المعمرة منذ مئات السنين

ها هي الحرائق المستعرة في غابات ريف اللاذقية تطاول قامات الأشجار الباسقة وترديها قتيلة على الأرض التي كانت قبل أيام قبلة سياحية مهمة لعديد من السوريين والعرب.

لليوم الثالث على التوالي تتواصل حرائق غابات الساحل السوري، وتحديداً في ريف اللاذقية الشمالي بغرب سوريا، متحدية الجهود المضنية للسيطرة عليها بعد أن التهمت مساحات من أراضي مشقيتا وغمام وعين الزرقة والسركسية وغيرها.

مشهد حزين

تشير المعلومات الأولية إلى إخماد 90 في المئة من حرائق مشقيتا بعد إطفاء البؤر النارية في الغابات وأعالي الجبال المكسوة بالأشجار المعمرة، ودفعت قوات الإطفاء والدفاع المدني في المحافظات السورية بسيارات إطفاء وسط صعوبات وتحديات منها وعورة الطرق وارتفاع أماكن الحرائق المتناثرة، مما استوجب مشاركة الطائرات السورية والروسية في أعمال الإطفاء.

وأعلن مدير الدفاع المدني في اللاذقية العميد جلال داؤود مصرع أحد عناصر الدفاع المدني خلال تأدية مهماته، إضافة إلى إصابة ثلاثة بحروق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يصف رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للأنشطة الجبلية إبراهيم سعود لـ"اندبندنت عربية" ما يحدث بـ"مأساة ومشهد حزين يعتري كل من يعيش بالمنطقة أو زارها سابقاً"، موضحاً أن "الأراضي تحولت من خضراء يافعة إلى سوداء مكفهرة، وسرعة الرياح لعبت دوراً في إذكاء النيران واتساعها".

وأعادت حرائق الغابات في ريف اللاذقية الشمالي إلى الأذهان حرائق عام 2019 عندما شهدت الغابات ما يناهز 100 حريق في محافظات حمص وحماة وطرطوس واللاذقية، في حين أشارت تحقيقات إلى مجموعات افتعلت هذه الحوادث بغية التخريب.

ويفيد مراقبون بأن هناك تحقيقات تجري الآن لمعرفة الأسباب المباشرة لحرائق هذا العام بعد استقرار دام ثلاثة أعوام، في حين يشير نشطاء البيئة بأصابع الاتهام إلى ظاهرة التغير المناخي التي تسببت في اندلاع حرائق الغابات في أكثر من بلد بحوض المتوسط.

سحب الدخان

في الأثناء تمهلت رحلات السياحة الشعبية في الاتجاه إلى بحيرة "مشقيتا" ريثما تكتمل إجراءات السيطرة على الحرائق وإخمادها، وتتمتع مشقيتا بزرقة المياه في بحيراتها السبع، وبأشجار الصنوبر والبلوط والسنديان المعمرة، لا سيما في جبال غابة الشيخ أيوب وغابة النبي نوح وعديد من الغابات الملاصقة، لهذا كانت مقصداً لعدسات مخرجي السينما وأبرزهم نجدت أنزور الذي صور فيها مسلسل "الجوارح" وغيره من الأعمال الفنية.

كما غطت سحب الدخان أطرافاً من ريف محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة نفوذ المعارضة المتشددة، ورجح فريق الدفاع المدني المعروف بـ"الخوذ البيضاء" امتداد الحرائق إلى مناطق في ريف إدلب الغربي، معلناً اتخاذه التدابير والاحتياطات اللازمة.

وبحسب ما سجلته مديرية الزراعة في اللاذقية اتسعت الحرائق على مساحة تقدر بـ8 كيلومترات في قرى سولاس وخربة سولاس وحمام وبيت سواحلي وغيرها، وسط تكهنات حول افتعال هذه الحرائق بعد نشوبها في مواقع مختلفة بالمنطقة ذاتها، وبين يد البشر والتغير المناخي تضيع كثير من الأشجار المعمرة منذ مئات السنين.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي