تونس... حركة النهضة ترشح عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية

غضب المواطنين دفعه للاعتذار عن لقائه بالإرهابي وجدي غنيم

"السيد عبد الفتاح مورو يحظى بتقدير واحترام واسع في تونس" (الصفحه الرسمية لـ "عبد الفتاح مورو" على الفيسبوك)

خلافاً للتوقعات بعدم تقديم حركة النهضة مرشحاً للانتخابات الرئاسية، فاجأ مجلس شورى الحركة بعد جولة اجتماعات شهدت خلافات وأزمات هددت وحدتها بقرار ترشيح عبد الفتاح مورو نائب رئيس الحزب للانتخابات الرئاسية.

قرار لم يرض الكثيرين

القرار لم يكن مرضياً للجميع وتعرض لانتقادات حادة من مقربين من راشد الغنوشي، وقال رفيق عبد السلام عضو مجلس الشورى وصهر الغنوشي، في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، "على الرغم من احترامي وتقديري للشيخ عبد الفتاح مورو، فإن اختيار مرشح من داخل النهضة خيار خاطئ ولا يستجيب لمقتضيات المرحلة، الوحدة على الخطأ هي وحدة مغشوشة ومزيفة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، رحب الناطق الرسمي باسم النهضة عماد الخميري قائلاً "السيد عبد الفتاح مورو يحظى بتقدير واحترام واسع في تونس وهو شخصية وفاقية وقادر على توحيد وتجميع التونسيين وإيجاد التوافق وهو ما تحتاجه تونس حالياً". وتعكس هذه التصريحات المتضاربة حجم الأزمة التي تمر بها الحركة جراء الخلافات بين أجنحة عدة فيها تطالب أساساً بعدم تجديد ترشح رئيسها راشد الغنوشي على رأس الحركة مرة أخرى في مؤتمرها ربيع العام المقبل.

تراخي قبضة الغنوشي

معارك كبيرة وصدامات وانسحابات شهدتها اجتماعات مجلس الشورى الأخيرة التي خصصت لبحث موقف الحركة من مساندتها لأحد المرشحين أو ترشيحها لأحد قياداتها للانتخابات الرئاسية، أفرزت في النهاية فشل محاولات رئيسها عدم ترشيح أحد قيادييها وتكرار لعب دور المساهم في صناعة الرؤساء الذي تبناه في انتخابات 2014  بدعم حركة النهضة للمرشح محمد المنصف المرزوقي.

الغنوشي الذي يواجه معارضة كبيرة داخل الحركة، بدأ يفقد القدرة على المسك بكل خيوط اللعبة، خصوصاً بعد أزمة قوائم الحركة في الانتخابات التشريعية التي تجاهل فيها كل نتائج الانتخابات في المكاتب المحلية، وقام بتعيين أشخاص بناء على رغبته الشخصية ما تسبب في أزمة كبيرة دفعت بقيادات محلية فاعلة للاستقالة من الحركة احتجاجاً على غياب الديمقراطية فيها.

عبد الفتاح مورو الخصم اللدود

يعتبر مورو من مؤسسي النهضة وإحدى الشخصيات التي رفضت في كثير من المراحل السير بالأسلوب نفسه الذي انتهجته الحركة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي باللجوء للعنف والصدام مع النظام، سواء في عهد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أو زمن حكم بن علي، وهذا ما جعل كثيرين من قيادات الحركة يعتبرونه يغرد خارج السرب على الرغم من اعتراف الجميع له بتاريخه في الحركة.

مورو الذي يعتبره كثيرون مشاكساً وصاحب تصرفات تثير غضب أعضاء الحركة وخصومها، يشكل حالة اتصالية تختلف في تعاطيها مع المتعاطفين مع الحركة نموذجاً للمحامي الذي يجيد التعامل بذكاء مع الكلمات.

مرشح الحد الأدنى من الخسائر

ترشيح عبد الفتاح مورو قد يبدو مفاجئاً بحسب المحلل السياسي هشام الحاجي الذي وصف في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أنه الشخص الأضعف في حركة النهضة على الرغم من أنه نائب رئيسها، وعلى الرغم من وجود شخصيات أخرى في الحركة سعت لنيل الترشح، لكن عاملين أساسيين جعلا منه هو المرشح، أولهما أنه غير محسوب على أي طرف من طرفي الخلاف الحاد الذي يشق الحركة حالياً، وثانيهما أنه قد لوح قبل أيام بإمكان ترشحه كمستقل إذا لم تقرر النهضة خوض الانتخابات الرئاسية واعتبر نفسه أنه الشخصية المثلى لهذا المنصب.

وقال الحاجي إن ترشح مورو جنّب النهضة هزة داخلية جديدة وسمح لرئيسها بأن لا يقدم هدية لمعارضيه داخل الحركة، ولا يرضخ لمطالبهم بالمشاركة بالانتخابات الرئاسية وتقديم مرشح منهم. أضاف الحاجي أن النهضة ستخوض امتحاناً أمام القوى الإقليمية والدولية التي لا تريد أن يكون للإسلام السياسي دور كبير في الحياة السياسية التونسية. 

القطع مع تحالفات الماضي

كثيرون من حلفاء النهضة الذين شاركوها سنوات الحكم، راهنوا أن يحظى أحدهم بدعمها أو بمساندة جزء من قواعدها التي لم يعجبها التغيير في الخطاب العقائدي للحركة باتجاه الخطاب السياسي الوسطي المحافظ، ومنهم الرئيس المؤقت الأسبق محمد المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، خصوصاً حمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق والأمين العام الأسبق لحركة النهضة، والذي استقال منها وكان ولا يزال يراهن على دعم قاعدة كبيرة من مؤيدي النهضة له على الرغم من خلافه الكبير مع رئيسها راشد الغنوشي.

النهضة لا تراعي إلا مصالح النهضة

في قراءة لواقع الحركة بعد ترشيح السيد عبد الفتاح مورو في الانتخابات الرئاسية قال المحلل السياسي منذر ثابت لـ "اندبندنت عربية"، إن ترشيح النهضة لنائب رئيسها لا يمكن أن يقرأ إلا باعتباره تكتيكاً منها أو رسالة لتحسين شروط التفاوض من أجل تحصين المواقع داخل مؤسسات الحكم ومقايضة دعم المرشح الأبرز في الدور الثاني مقابل ضمان التزامه بعدم المساس بالنظام السياسي الحالي أو الدعوة لتغييره.

أضاف ثابت أن الأزمة داخل النهضة حقيقية، وعليه لا يمكن توقع انضباط قواعدها لتعليمات محددة للتصويت في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، ولن تكون النهضة وازنة إلا خلال الدور الثاني لفائدة المرشح التوافقي الذي دعت إليه علماً، وأنّ تقدم الغنوشي للانتخابات التشريعية ومورو للرئاسية يخفي تضحية النهضة بالثاني لحماية الأول، وضمان تواصل الجماعة، ومجرد افتراض صعود الغنوشي في البرلمان ومورو في رئاسة الجمهورية سيقود في تداعياته إلى إعلان جمهورية إسلامية لا تتحملها النهضة وتسعى لإنكارها واستبعادها في الظرف الراهن.

وأوضح ثابت أن حلم بعض المرشحين بدعم الحركة لهم مجرد أوهام، إذ اثبتت الحركة عبر تاريخها أنه لا صديق لها وأن النهضة لا تراعي إلا مصالح النهضة.

وجدي غنيم الخطيئة التاريخية لعبد الفتاح مورو

وبعد أيام قليلة من وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي وجنازته التاريخية، خرج الإرهابي وجدي غنيم عبر فيديو مسجل يهين ويشتم الرئيس الراحل ويتوعده بجهنم وبئس المصير، التسجيل الذي أثار عاصفة من الإدانة صبت في جزء كبير منها على رأس عبد الفتاح مورو الذي كان قد استقبل غنيم سنوات حكم الترويكا في تونس، ونشر له فيديو يتحدث فيه عن خطط الإسلاميين بأنهم يعملون من أجل أن يسيطروا على أبناء التونسيين لأنهم هدفهم المنشود في سبيل السير لإقامة الدولة الإسلامية.

غضب كثير من التونسيين على مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو الذي أجبر على الخروج في وسائل الإعلام للاعتذار للشعب التونسي عن استقباله ولقائه بالإرهابي وجدي غنيم، لكن هذا لم يقنع الكثيرين من التونسيين الذين ما زالوا يعتبرون أن عبد الفتاح مورو لا يمكن أن يطهّر نفسه من فكر الإخوان والارتباطات المشبوهة بهم.