Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"منع السفر" ضد سياسيين تونسيين يثير سؤال الحريات

حقوقيون ينتقدون التوسع في استعماله من دون داع والمدافعون يرونه إجراءً احترازياً ضد من تحوم حولهم الشبهات

الجدل في شأن تقييد السفر في تونس يأخذ أبعاداً سياسية وقانونية (أ ف ب)

ملخص

تغذي القيود التي تفرضها تونس على سفر هذه الشخصيات المشاحنات السياسية في البلاد بين معسكر السلطة والمعارضة، فيما يسود الشارع هدوء بعد أشهر من اعتقال قيادات بارزة من المعارضة.

منعت عناصر شرطة الحدود في مطار قرطاج الدولي بتونس أول من أمس الأحد النائب في البرلمان السابق والناشط السياسي زياد الغناي من السفر، ليلتحق بقائمة طويلة تضم رئيس "حزب آفاق تونس" فاضل عبدالكافي وآخرين، مما يثير مخاوف في البلاد حول الحريات، وقد حاولت "اندبندنت عربية" الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية لكن لم يتسن لها ذلك.

عقاب جماعي

ودائماً ما يثير ملف المنع من السفر في تونس خلافات قوية بسبب سلامة قرارات المنع قانونياً ومدى احترامها لحقوق الإنسان، لا سيما أن هذا الملف يتفرع لقسمين، الأول يتعلق بقرارات إدارية تصدر عن السلطات في إطار إجراء يعرف بـ "أس-17"، وهو إجراء يلقى معارضة واسعة بعد إقرار محكمة في البلاد بعدم قانونيته في وقت سابق.

أما الثاني فيتعلق بأحكام قضائية لا يتم اكتشافها من قبل الأشخاص المعنيين في معظم الأحيان إلا في المطار عند محاولة مغادرة تونس، وهو ما يغذي الخلافات في شأن هذه القرارات.

وقالت نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان نجاة الزموري إن "المعنيين بقرارات تقيد سفرهم بالعشرات، وهناك من غادر البلاد ولم يعد وفي إمكانه العودة لتونس مثل بشري بالحاج حميدة التي أبلغت الرابطة بهذا القرار وأنها تخشى اعتقالها حال عودتها"، مشيرة إلى أن "غالبية قرارات منع السفر تشمل نواباً في البرلمان السابق".

وأضافت الزموري لـ "اندبندنت عربية" أن "هذا لا ينفي وجود أشخاص مشمولين بملاحقات قضائية في علاقة بملفات فساد أو تسفير الشباب التونسيين نحو مناطق القتال، فهناك إجراءات قضائية يمكن تفهمها، خصوصاً أن هؤلاء الأشخاص لا يزالون على ذمة التحقيقات، لكن في الوقت نفسه هناك آخرون قضيتهم الوحيدة هي مجرد انتمائهم إلى البرلمان السابق أو كونهم معارضين للسياسات المنبثقة عن مسار الـ 25 من يوليو (تموز) وهذا أمر خطر، لكن حسابياً يمكن أن يتراوح عددهم ما بين 20 و30 شخصاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت سابق رفض الرئيس التونسي اتهامات من قبل أوساط حقوقية بحدوث انتهاكات بمنع بعض النشطاء من السفر إثر حركته في الـ 25 من يوليو، وقال في سبتمبر (أيلول) 2021 إنه أصدر تعليمات إلى وزير الداخلية المكلف وقتذاك رضا غرسلاوي بألا يمنع أحد من السفر إلا إذا كانت هناك مذكرة توقيف أو جلب أو تفتيش.

لكن ما يثير هواجس الأوساط الحقوقية في تونس هو إجراء "أس-17" الذي تفسره السلطات بأنه واحد من 12 تدبيراً تلجأ إليه في إطار جهودها لمكافحة الإرهاب ومنع تبييض الأموال وتهديد الأمن العام، وهو إجراء احترازي يشمل كثيرين لكن يتم التكتم بشكل كبير حول أعدادهم.

وقالت الزموري إن "إجراء ’أس-17‘ لا يستند إلى أية خلفية قانونية وينتهك حقاً أساساً وهو حق التنقل، وبالتالي فما يقلقنا أكثر هو التكتم على أسباب منع السفر خصوصاً إذا تعلقت بأناس كل ما فعلوه أنهم كانوا نواباً، في حين أنه ليس كل النواب تلاحقهم شبهات فساد أو غيرها، وبالتالي نكاد نكون إزاء عقاب جماعي بهذه الإجراءات".

وأوضحت أن "هذا العقاب الجماعي يمنعه القانون التونسي والقوانين الدولية، وحتى زياد الغناي فوجئنا بمنعه من السفر في حين أنه يقيم خارج البلاد أصلاً".

مشاحنات سياسية

وتغذي القيود التي تفرضها تونس على سفر هذه الشخصيات المشاحنات السياسية في البلاد بين معسكر السلطة والمعارضة، فيما يسود الشارع هدوء بعد أشهر من اعتقال قيادات بارزة من المعارضة، وإجراء استحقاقات انتخابية في إطار خريطة سياسية شاملة أطلقها الرئيس سعيد.

وقال المؤرخ والناشط السياسي عدنان منصر إن "قرارات المنع من السفر هي سياسة تعسفية سواء كانت بقرار إداري أو قضائي، وسياسة تضييق على كل من تعتبرهم السلطة خصومها أو معارضيها سواء كانوا يمثلون خطراً عليها أم لا".

واعتبر منصر في تصريح خاص أن "هذا يدل عن أننا تجاه سلطة تحكم بلا منطق عندما يتم التوسع في استعمال هذا الإجراء بداع ومن دون داع بعد الـ 25 من يوليو، حتى إن هناك رؤساء بلديات بالمئات تم منعهم من السفر بمجرد توليهم هذه المهمة، فالسلطة الحالية لا تخفي عداءها لأبسط حقوق الإنسان مثل حق التنقل".

وحول إمكان ذهاب البرلمان الحالي نحو تعديل القوانين الخاصة بمنع السفر أو الضغط على السلطات لكشف أسباب منع كثيرين من مغادرة البلاد، قال منصر إن "هذا البرلمان لن يكون له موقف أو آراء في اتجاه مخالف للرئيس قيس سعيد، فليست لدينا مؤسسات حالياً يمكن أن تأتي بحل تشريعي، والبرلمان الحالي تمت تزكيته بنسبة لا تتجاوز 78 في المئة، ولدينا قضاء في حال من الخنوع والخوف، ولا أمل صراحة في تغيير قريب، خصوصاً أن المسألة سياسية وليست تشريعية أو قانونية"، لافتاً إلى أن "الاعتقاد بأن الموضوع قضائي أو قانوني مجانب للصواب".

وفي المقابل تدافع أحزاب سياسية موالية للرئيس قيس سعيد عن القرارات القاضية بمنع السفر عن كثيرين، إذ قال رئيس حزب التحالف من أجل تونس سرحان الناصري إن "هذه القرارات تتعلق بأشخاص حولهم شبهات، وإذا سمح لهم بمغادرة البلاد فإن ذلك سيجعلهم يفلتون من العقاب، مثل ما حدث مع بعضهم بعد الـ 25 من يوليو".

وأضاف الناصري في تصريح خاص، "ليكن في علم الجميع أن هذه إجراءات احترازية في حق بعض الذين تحوم حولهم شبهات، وما إن يكتمل التحقق معهم فسيرفع قرار المنع من السفر مثل ما حدث مع رئيس حزب آفاق تونس فاضل عبدالكافي".

وهناك خشية في تونس من تأثير هذا الملف على صورة البلاد خارجياً، خصوصاً أن منظمات دولية لها ثقلها، مثل منظمة العفو الدولية، سبق أن احتجت على قرار منع نواب ومسؤولين سابقين من مغادرة البلاد في أعقاب حركة الـ 25 من يوليو، لكن الناصري قال إنه "لا خشية على صورة تونس، فهذه المنظمات اعتادت على ضرب صورة بلدنا، لكنه بخير وسيظل كذلك".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي