قلق أميركي- سعودي من التوترات الجيوسياسية... و"برنت" يخسر 10% في أسبوع

ضغوط عنيفة تواجه سوق النفط تدفع الخام الأميركي إلى مستوى 58 دولارا مقابل 65 قبل أيام

متداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية، 5 أغسطس 2019 (أ.ف.ب.)

مع تزايد حدة التوترات الجيوسياسية، تواجه سوق النفط ضغوطاً عنيفة في الوقت الحالي دفعت خام "برنت" إلى تكبّد خسائر تتجاوز 10% خلال أسبوع.

وتشير البيانات إلى أن خام "برنت" هوى بنسبة 10.69% خلال أسبوع، فاقداً نحو 7.03 دولار بعدما تراجع من مستوى 65.73 دولار في تعاملات الأربعاء الماضي إلى نحو 58.70 دولار في تعاملات صباح اليوم، مسجلاً بذلك أدنى مستوياته في سبعة أشهر.

وبخلاف التوترات الجيوسياسية وعدم الاتفاق حتى الآن على آلية لحماية ناقلات النفط في مياه الخليج ومضيق هرمز من التحرشات الإيرانية، تلقي الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بظلالها السلبية على غالبية الأسواق وسط توقعات بتباطؤ كبير في معدلات النمو العالمي وتراجع الطلب على النفط خلال الفترة المقبلة من العام الحالي.

هذا بخلاف ظهور بوادر حرب جديدة في سوق العملات، مع اتّهام صريح ومباشر من واشنطن لبكين بأنها تتلاعب في عملتها لزيادة صادراتها.

وتصاعدت التوترات بين إيران والغرب منذ العام الماضي، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق العالمي الذي يكبح برنامج طهران النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها.

وتأججت المخاوف من نشوب حرب في الشرق الأوسط لها تداعيات عالمية حين احتجز الحرس الثوري الإيراني الناقلة البريطانية "ستينا إمبيرو" قرب مضيق هرمز في يوليو (تموز) الماضي، بزعم ارتكابها انتهاكات بحرية، وذلك بعد أسبوعين من احتجاز القوات البريطانية ناقلة نفط إيرانية قرب جبل طارق بدعوى انتهاكها عقوبات على سوريا.

قلق سعودي- أميركي من التوترات الجيوسياسية

وفي تلك الأجواء التي تسيطر على سوق النفط، التقى وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، نظيره الأميركي ريك بيري، يوم الثلاثاء في واشنطن، وعبّر الجانبان عن قلقهما إزاء التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية في الخليج.

وقال الفالح في سلسلة من التغريدات على موقع تويتر "تناول اللقاء قلق البلدين إزاء التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي. وأكدنا عزمنا على العمل سويا لضمان أمن إمدادات الطاقة العالمي".

وحذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم الثلاثاء، من أن الملاحة في مضيق هرمز ربما لا تكون آمنة، مضيفا أن "الحرب مع إيران هي أم كل الحروب".

وقال الفالح إنه ناقش مع بيري أوضاع سوق النفط العالمية وحرص السعودية على استقرارها، وأضاف "أكدت في هذا السياق التزام أعضاء أوبك والمنتجين من خارجها بتنسيق الإنتاج، والسعي الجاد إلى تحقيق التوازن في السوق البترولية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعكف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا وبعض المنتجين غير الأعضاء، فيما يعرف باسم تحالف (أوبك+)، على خفض إمدادات النفط منذ 2017 للحيلولة دون هبوط الأسعار وسط زيادة المنافسة من الولايات المتحدة، التي تفوقت على روسيا والسعودية لتصبح أكبر منتج في العالم.

واتفق التحالف في يوليو (تموز) الماضي على تمديد تخفيضات الإنتاج حتى مارس (آذار) من العام 2020، متجاهلا الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضخ المزيد من الخام.

"برنت" يهوي لمستوى 58 دولارا

وخلال جلسة اليوم الأربعاء، جرى تداول برنت عند 58.70 دولار للبرميل، بانخفاض أكثر من 22% عن ذروته المسجلة في أبريل (نيسان) الماضي.

وخسر "برنت" نحو 10% في الأسبوع الأخير، مع توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جديدة على الواردات الصينية، وفي المقابل ردّت بكين بإعلان المزيد من الخطوات ضد الشحنات الزراعية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة أيضا على انخفاض اليوان الصيني بتصنيف الصين متلاعبا في العملة.

وتراجع خام القياس العالمي برنت في العقود الآجلة نحو 87 سنتا أو 1.45%، ليبلغ عند التسوية 58.94 دولار للبرميل.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 1.06 دولار أو 1.94 بالمئة إلى 53.63 دولار للبرميل.

وبلغت الأسهم العالمية أدنى مستوياتها في شهرين، وانخفض برنت أكثر من 3% يوم الاثنين الماضي وسط قلق المتعاملين من أن يؤدي النزاع بين أكبر مشترين للنفط في العالم إلى تقويض الطلب، مما دفع إلى تغطية مراكز مدينة يوم الثلاثاء.

ومن المقرر أن تعلن إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق من اليوم بيانات المخزونات والإنتاج الأولية عن الأسبوع الماضي.

الإنتاج الأميركي يواصل التراجع

وأظهرت بيانات حديثة أصدرها معهد البترول الأميركي، أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفضت الأسبوع الماضي، في حين تراجعت مخزونات البنزين وارتفع مخزون نواتج التقطير.

وهبطت مخزونات الخام 3.4 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في الثاني من أغسطس (آب) إلى 439.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون نزولها 2.8 مليون برميل.

وانخفضت مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 1.6 مليون برميل. وأشارت بيانات معهد البترول إلى ارتفاع استهلاك الخام بمصافي التكرير 574 ألف برميل يوميا.

وانخفضت مخزونات البنزين 1.1 مليون برميل، مقارنة مع توقع المحللين انخفاضا قدره 722 ألف برميل.

وبحسب بيانات معهد البترول، زادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بواقع 1.2 مليون برميل مقارنة مع توقعات بأن ترتفع 482 ألف برميل. وزادت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 442 ألف برميل يوميا إلى 7.1 مليون برميل يوميا.

قفزة كبيرة بإنتاج أميركا من الغاز الطبيعي

في سياق متصل، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير توقعاتها للمدى القصير، أن إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي الجاف سيرتفع إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 91.03 مليار قدم مكعبة يوميا في 2019، من مستوى قياسي مرتفع بلغ 83.39 مليار قدم مكعبة يوميا في العام الماضي.

وكان الإنتاج المتوقع لعام 2019 في تقرير إدارة معلومات الطاقة في يوليو (تموز) 91.35 مليار قدم مكعبة يوميا.

وتوقعت أيضا أن يرتفع استهلاك الغاز في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته على الإطلاق عند 84.65 مليار قدم مكعبة يوميا في 2019، من مستوى قياسي مرتفع بلغ 82.07 مليار قدم مكعبة يوميا في العام السابق.

وكان الطلب المتوقع لعام 2019 في تقرير الإدارة في يوليو (تموز) الماضي عند نحو 84.59 مليار قدم مكعبة يوميا.

المزيد من البترول والغاز