بتكلفة 4.5 مليار دولار... مصر تتعاقد على خطي قطار معلق للنقل الجماعي

الأول يربط العاصمة الإدارية الجديدة بشرق القاهرة... والأخير يصل السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة

التصميم المقرر تنفيذه لخطي "مونوريل" في مصر (الموقع الرسمي للشركة المنفذة)

بدأت مصر خطواتها نحو إنشاء أول قطار معلق مكهرب للنقل الجماعي للركاب لربط العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة العاصمة التاريخية بطول 54 كم، وآخر إلى مدينة السادس من أكتوبر، بهدف ربط شرق وغرب القاهرة بمحافظة الجيزة بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.5 مليار دولار أميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووقعت الحكومة المصرية، الاثنين، عقد تصميم وإنشاء وتشغيل وصيانة مشروع خطي قطار معلق مكهرب (مونوريل)، أحدهما بالعاصمة الإدارية الجديدة، والآخر بالسادس من أكتوبر، بالتعاون مع تحالف ضم شركات "بومباردييه" العالمية للنقل والمقاولون العرب وأوراسكوم للإنشاءات.

العقد وقعه من الجانب المصري عصام والى، رئيس الهيئة القومية للأنفاق، ممثلاً عن وزارة النقل المصرية وداني دي بيرنا رئيس شركة "بومباردييه" العالمية للنقل، ومحسن صلاح، رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، عن الطرف الثاني، والمهندس أسامة بشاي رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للإنشاءات، وشهد التوقيع حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي. 

وعقب توقيع العقد قال وزير النقل المصري المهندس كامل الوزير" إن الفترة  المقبلة ستشهد الخطوات التنفيذية لإنهاء جميع المشروعات الخاصة بـالمونوريل لتقديم خدمات مميزة لجمهور الركاب"، لافتا إلى "أن الهدف من تنفيذ هذه المشروعات دعم منظومة النقل الجماعي بالمدن الجديدة"، وأشار إلى "أن هذه النوعية من المواصلات تتسم بأنها وسائل نقل سريعة وعصرية وآمنة وصديقة للبيئة لنقل الركاب، وتوفر استهلاك الوقود، وتخفض معدلات التلوث البيئي وتخفف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، وتجذب الركاب لاستخدام هذه الوسيلة بدلاً من استخدام السيارات الخاصة".

 

ربط العاصمة الإدارية بالقاهرة والمحافظات

وتستهدف الحكومة من مشروع مونوريل العاصمة الإدارية ربط محافظة القاهرة من محطة الاستاد بالخط الثالث لمترو الأنفاق بشارع صلاح سالم أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة المصرية بكل من القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة بطول 54 كم وعدد 21 محطة ونقل حركة الموظفين والمترددين من القاهرة والجيزة في أقل زمن رحلة لاتصاله بالخط الثالث لمترو الأنفاق، وتبلغ المدة الإجمالية لتنفيذ خط مونوريل العاصمة الإدارية 34 شهرا بدأت فعليا اعتباراً من أول أغسطس (آب) الحالي.

أما مونوريل 6 أكتوبر يستهدف ربط محافظة الجيزة بداية من محطة جامعة الدول بالخط الثالث لمترو الأنفاق بمدن السادس من أكتوبر والشيخ زايد والتوسعات الجديدة بمدينة السادس من أكتوبر بطول تقريبي 42 كم وعدد (12) محطة وتبلغ السعة القصوى للنقل 45 ألف راكب- ساعة، وتبلغ المدة الإجمالية لتنفيذ خط مونوريل مدينة 6 أكتوبر 42 شهرا تبدأ من الأول من يناير (كانون الثاني ) المقبل، ومن المقرر أن يصل عدد محطات قطار مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة إلى21 محطة، بينما خط قطار مونوريل السادس من أكتوبر يتكون من 12 محطة

وأكد وزير النقل المصري "أن المشروع الجديد يهدف في النهاية إلى ربط العاصمة الإدارية الجديدة، بالقاهرة بجميع المحافظات المصرية فيما بعد، حيث إن المونوريل يتقاطع مع كل وسائل النقل التي تخدم جميع المحافظات".

وأكد مصدر مسئول بالهيئة القومية للأنفاق، التابعة لوزارة النقل المصرية، أن الهيئة نجحت في التوصل مع شركة بومباردييه إلى اختصار فترة تنفيذ خط مونوريل العاصمة الإدارية إلى 34 شهراً، من 48 شهراً فقط تبدأ من مطلع أغسطس (آب) الحالي".

وأضاف المصدر لـ"إندبندنت عربية"، "أن مراحل التنفيذ  تم تقسيمها إلى 5 أشهر لعمليات الإغلاق المالي، بالإضافة إلى 24 شهراً لإنجاز أعمال التنفيذ والتوريد، واخيرا 6 أشهر للتشغيل التجريبي في وجود ركاب المونوريل".

وحول  الخط  الثاني (مونوريل السادس من أكتوبر) أكد المصدر "أن مدة التنفيذ ستصل إلى 42 شهراً، وسيتم العمل في المشروعين بالتوازي، لكن بسبب وجود بعض أعمال تحويلات المرافق في مشروع خط مونوريل مدينة السادس من أكتوبر سيتم العمل به في يناير المقبل".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقد اجتماعا مع  رئيس شركة بومباردييه العالمية للنقل قبل يومين، وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، "إن الاجتماع شهد بحث التعاون المشترك مع الشركة في مشروعات قطار المونوريل"، وأضاف "أن العقد الممتد لثلاثين سنة يشمل تنفيذ وتشغيل وصيانة خطوط المونوريل، بالإضافة إلى الإمداد بقطع الغيار وإجراء العمرات الجسيمة".

وبحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية يتضمن العقد "توطين صناعة المونوريل في مصر وإقامة شراكة كاملة بين مصر والشركة العالمية لصالح منظومة السكك الحديد، فضلاً عن فتح الباب أمام إمكانية النفاذ إلى السوق الأفريقية".
من جانبها قالت وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر، "إن المؤسسات الدولية الكبرى أبدت حرصا وحماساً لتمويل مشروع المونوريل"، مؤكدة "أن هناك تنسيقتا شبه يومي مع وزارة النقل لإيجاد أفضل طرق التمويل المناسبة للمشروع"، لافتةً إلى "أنه يجري خلال الفترة الحالية التفاوض مع عدد من مؤسسات التمويل الدولية وأن هذه المؤسسات أبدت حرصاً على تمويل هذه المشروعات".

وأكد وزير الإسكان المصري عاصم الجزار"أن خطي المونوريل يمثلان نقلة نوعية في البنية الأساسية العمرانية، كما يمثلان تغييراً في مفهوم وسائل النقل الجماعي وخدمته لأغراض التنمية العمرانية، خصوصا أن وسائل النقل الجماعي وشبكات الانتقال تعد من أكبر وأهم عناصر التنمية العمرانية في البلدان". وأضاف "أن هذا المشروع  سيفتح قنوات للاتصال بين المدن والمناطق العمرانية، مما يقلل من استخدام السيارات الخاصة واستخدام المحروقات، وبالتالي سيقلل من الانبعاثات البيئية الضارة وهو ما يتطابق مع توجه الدول للتخفيف من حدة هذه الانبعاثات"، مشيراً إلى "أن المشروع الواحد قد يكون له أكثر من فائدة".

وأوضح الوزير "أن تكامل وسائل النقل داخل العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة ومدينة 6 أكتوبر سيعمل على سهولة حركة المواطنين ويقلل الحركة على الطرق، ويقلل الانبعاثات".

نقل مليون راكب يوميا

وأكد مستشار وزير الإسكان لشؤون النقل والطرق المهندس سامي أبوزيد "أن المونوريل هو خط نقل سريع، تبلغ السعة القصوى له نحو مليون راكب يومياً، ويحقق زمن رحلة تعادل زمن رحلة السيارة بدون توقف، ويستغرق 35 دقيقة لمسافة 35 كم مربع".

وأوضح "أن الحكومة طرحت  كراسة شروط المشروع، مطلع العام الحالي وتقدمت 4 تحالفات أجنبية (كل تحالف أجنبي يضم شركة مصرية على الأقل) لسحب كراسة الشروط"، مشيرا إلى اختيار تحالف شركة "بومباردييه" العالمية للنقل إلى جانب شركتين مصريتين.
 

4.5 مليار دولار أميركي تكلفة الإنشاء

وكانت الشركة أصدرت في وقت سابق بعد ترسية المناقصة عليها، بيانا صحافيا على موقعها الرسمي، أكدت فيه أن المشروع يهدف لإنشاء خطوط سكة حديدية فردية الاتجاه لمسافة 54 كم يربط المدينة الإدارية الجديدة بشرق القاهرة بالإضافة إلى خط آخر بطول 42 كم يربط مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة بإجمالي 96 كم".

وأضافت الشركة "أن اختيار شركة بومباردييه للنقل جاء  كأفضل عطاء مقدم لبناء وتوريد نظام المونوريل الجديد في القاهرة وتوقعت  تحقيق 1.2 مليار يورو (1.3 مليار دولار) مقابل التصميم والبناء علاوة على 15 عاماً من عمليات التشغيل والصيانة تصل قيمتها المحتملة 1.1 مليار يورو (1.2 مليار دولار)"، وأشارت إلى "أن تطوير الأجزاء سيتم في مدينة ديربي في بريطانيا".

وكشف مصدر بشركة" أوراسكوم" ، إحدى شركتي التحالف المنفذ للمشروع، "أن القيمة الإجمالية لعقد التصميم والبناء والتشغيل والصيانة لمشروع المونوريل تتجاوز 4.5 مليار دولار، وتبلغ حصتها في العقد 900 مليون دولار، بينما تبلغ حصة بومباردييه 2.85 مليار دولار".

المزيد من اقتصاد