Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا تسمحوا لأنصار بريكست أن يضللوكم ... فإيرلندا ليست مسؤولة عن الكارثة

إن شن هجوم شرس ومنسق على إيرلندا لن يصرف الانتباه عن المسار المتهور الذي يسلكه بوريس جونسون وحلفاؤه

رئيس وزراء الجمهورية الإيرلندية يشارك في مسيرة للمثليين في بلفاست 03 آب 2019 (أ.ف.ب)

لطالما قال مؤيدو البريكست بأن هدفهم الرئيس هو "استعادة السيطرة،" لكن من الواضح أنهم لايريدون البدء يتحمل المسؤولية أيضاً التي تأتي تلك "السيطرة".

كانوا مرتاحين لفترة طويلة بالسماح لحكومة تيريزا ماي أن تمسك بزمام القيادة، بينما هم يتهكمون ويتذمرون  مهددين بالويل والثبور من خارج الحكومة . أما وقد أصبحوا حالياً هم أنفسهم في السلطة، لم يعد بالإمكان اعتبار مؤيدي البقاء عدو الشعب الأول، لذلك تم استبدال إيرلندا بهم على وجه السرعة.

إيرلندا لم تطلب البريكست، ناهيك عن خروج كارثي بلا صفقة. لكن إذا تابعت خطاب الحكومة المحافظة الجديدة، وشركائها من الحزب الديمقراطي الوحدوي في ايرلندا الشمالية، والصحافة اليمينية، فلن يلومك أحد إن اعتقدت أن ايرلندا هي المسؤولة عن   التهديد بتنفيذ البريكست بحلول 31 أكتوبر يقع على دبلن.

وافقت إيرلندا، كجزء من الاتحاد الأوروبي، على اتفاقية خروج المملكة المتحدة. وفي صميم هذا الاتفاق هناك خطة لاتفاقية تجارية مستقبلية والحفاظ على الحدود مفتوحة بين إيرلندا والمملكة المتحدة ، وهو أمر يريده كلا الطرفين.

كانت تلك الحدود، التي رُسمت عندما قسّمت بريطانيا إيرلندا قبل 100 عام تقريبًا، جزءاً أساسياً من تاريخنا المضطرب. وتؤجج الحدود نفسها عنف الجمهوريين، الذي انخفضت حِدته بفضل عضويتنا المشتركة في الاتحاد الأوروبي. بيد أنه لا يمكننا العودة إلى ما كانت عليه الأمور.

والإجراء الذي من شأنه أن يعيق عودة ذلك الماضي هو "الحاجر الخلفي" الذي يمثل شبكة أمان حدودية بإيرلندا. لقد كان حلًا فريدًا لمشكلة فريدة، ولا توجد هناك طريقة أخرى لحل التعقيدات التي طرحها البريكست.

يعتقد مؤيدو بريكست لسبب ما أن تسلّم بوريس جونسون رئاسة الوزراء سيغير بطريقة ما هذه الحقيقة الأساسية، لكن ذلك لن يبدّلها. لا يمكن لأي قدر من التبجح المفرط بالشجاعة ولا العنتريات ولا بعثرة الشعر أن يحل هذه المشكلة التي صارعها الجانبان منذ ثلاث سنوات تقريبًا.

بعد فترة وجيزة من حلول جونسون محلّ تيريزا ماي، قال رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار إن "أي إيحاء بأن التفاوض على صفقة جديدة شاملة سيجري في غضون أسابيع أو أشهر هو ضرب من الخيال."

بدوره قال سايمون كوفيني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الايرلندي "أعتقد أنه من المهم أن نقول بوضوح تام، وباحترام، أن الحقائق لا تتغير حول بريكست."

كان رد ُّ أنصار البريكست على هذه التصريحات كما لو أنهم تعرضوا لعضة شرسة من كلب ينبح من الجانب الآخر للشارع. فقد هاجموا دبلن ووصفوها بأنها "عدوانية" و "تحريضية" واعتُبر فارادكار "غير مطلع ومتغطرس." كما هوجم هو ونائبه  بضرواة  كـ"قائدين تافهين لإيرلندا الصغيرة ". ومن جانبه سارع الحزب الديمقراطي الوحدوي في ايرلندا الشمالية، المعروف بأنه لايخجل، إلى دعوة دبلن إلى "تخفيف صوت البوق الديبلوماسي."

تأتي هذه التعليقات في إطار جهد يكاد يكون واضحاً، ومنسقا لتصوير إيرلندا على أنها دولة عنيدة وغير متعاونة، لمجرد أنها لا تريد أن تتنازل لبريطانيا وتوافق على مطالبها المتجددة وغير المعقولة بشأن البريكست. ولكن لماذا يجب عليهم أن يتنازلوا؟

لم تصوّت إيرلندا على الفوضى التي جلبتها بريطانيا إلى هذه الجزر، رغم أنها ستتأثر بلا مبرر. لذلك يتعين على إيرلندا الدفاع عن إيرلندا، وهو أمر لا يبدو أن المطالبين بالخروج من الاتحاد الأوروبي يفهمونه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هكذا نشهد عودة قبيحة لعقلية إمبريالية يمكن القول إنها لم تكن أبدا بعيدة عن السطح. فالأشخاص المسؤولون الآن عن بريطانيا ينظرون إلى إيرلندا باعتبارها مستعمرة سابقة صغيرة لاقيمة لها، إذ قال أحد كبار المحافظين إن على إيرلندا أن "تعرف مكانها."  أما وزيرة الداخلية الجديدة بريتي باتيل فقد هددتنا حرفياً بقطع المواد الغذائية.

يستخفّ هؤلاء الأشخاص بالتضامن السياسي والنفوذ الدبلوماسي الذي فازت بهما إيرلندا طوال عملية البريكست، كما تبين بشكل مدهش على المسرح العالمي.

ظنوا دائمًا أن إيرلندا ستتغاضى وتقبل صفقة حول بريكست يُتفق عليها من فوق بين لندن وبروكسل. ولذلك شعروا بالغضب حين انقلبت أحلامهم هذه رأساً على عقِب ورأوا دبلن تقود بروكسل فيما يبقى الاتحاد الأوروبي واقفاً مع إيرلندا جنبا إلى جنب. وفي العمق تدرك بريطانيا أن هذا التضامن لا يمكن كسره، لأنه يمثل الأساس الذي بُني عليه الاتحاد الأوروبي.

من ناحيته، لن يحاول بوريس جونسون حتى التحدث مع قادة الاتحاد الأوروبي ما لم يوافقوا أولاً على التخلي عن "الحاجز الخلفي" وهو مطلب مستحيل يوضح إلحاح رئيس الوزراء عليه عليه أنه غير جاد في تجنب الخروج من دون صفقة.

إذا كان المحافظون جاهلون بملء إرادتهم، بسبب عنترياتهم، فإن أعضاء الحزب الديمقراطي الوحدوي حمقى بوضوح في تواطؤهم مع المحافظين لأنهم هم من سيحمل وطأة الكارثة التي سيجلبها بريكست من دون صفقة إلى إيرلندا الشمالية، إذ سيدمر الاقتصاد، ويفاقم الأزمة السياسية، ويؤدي إلى تجدد العنف في حال عودة الحدود الفعلية، ما قد يؤدي في النهاية إلى أسوأ كابوس بالنسبة لهم، وهو استفتاء على إعادة توحيد أيرلندا.

هذا ليس "مشروع تخويف ثان"، فهناك أدلة كافية على كل ما سبق، وعدم التحذير من ذلك سيكون غاية في الغباء. ولكن كما هو الحال مع كل شيء يتعلق بالبريكست، لن تجد تلك الأدلة آذاناً صاغية لدى الأشخاص الذين تخلوا منذ زمن طويل عن الحقائق والواقع.

قدمت إيرلندا من خلال الاتحاد الأوروبي حلا وسطا معقولًا لتجنب كل هذه الفوضى، وإذا رُفض فلن يكون ذلك خطأ إيرلندا.

إذا أراد بوريس جونسون، والحزب الديمقراطي الوحدوي، إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، مع كل الفوضى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي نعرف أن ذلك الخروج سيجلبها، فيجب عليهم تحمل المسؤولية عنها.

© The Independent

المزيد من آراء