Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدولار طريق الأمان لركوب سيارة جديدة في مصر

الوكلاء يشترطون الحجز بالعملة الأميركية... والغرفة التجارية تصفه بـ"غير القانوني"

انخفضت مبيعات سيارات الركوب في مصر بنسبة 70 في المئة خلال هذا العام (أ ف ب) 

ملخص

تواجه سوق السيارات في مصر سلسلة أزمات خانقة جميعها تتعلق بشح الدولار، حيث تسببت الأزمة في ارتفاعات قياسية بأسعار السيارات، في الوقت الذي يفشل فيه المستوردون في الحصول على العملة الأميركية لإتمام عمليات الاستيراد وتسليم الحاجزين سياراتهم.

تواجه سوق السيارات في مصر سلسلة أزمات خانقة، جميعها تتعلق بشح الدولار، إذ تسببت الأزمة في ارتفاعات قياسية بأسعار السيارات، في الوقت الذي يفشل فيه المستوردون في الحصول على العملات الأجنبية وبخاصة الأميركية لإتمام عمليات الاستيراد وتسليم السيارات للحاجزين.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في مارس (آذار) 2022 عن حزمة من الإجراءات الوقائية لحماية الاقتصاد المصري أعقاب الحرب الروسية في أوكرانيا والتي تسببت في هزة عنيفة للاقتصاد العالمي، ومن أبرز القرارات التي اشتملت عليها تلك الإجراءات الوقائية كان اتباع نظام الاعتمادات المستندية بدلاً من مستندات التحصيل في عمليات الاستيراد للسلع غير الاستراتيجية ومن بينها السيارات.

وفي وقت سعت فيه الحكومة المصرية إلى عدم انهيار السوق تسببت الآثار الجانبية المترتبة على الإجراءات الحمائية في تراجع المعروض من السيارات في السوق بشكل حاد، مما فاقم من ارتفاع الأسعار وتوقف دورة العمل بشكل شبه تام، ومع استمرار الوضع الراهن اتجه وكلاء إلى تصدير أزمة توفير النقد الأجنبي إلى المستهلكين، وذلك من خلال تسعير بعض سياراتهم وبيعها بالدولار بدلاً من الجنيه، أو طلب سداد قيمتها بالعملة الأميركية.

وعلى رغم محدودية تلك الممارسات فإنها تهدد بتفاقم أزمة الدولار وارتفاع أسعاره بالسوق السوداء، إذ سيضطر المستهلك إلى توفير قيمة السيارة بالعملة الأجنبية من خلال السوق السوداء للصرف والتي تتغذى على تلك الممارسات، وأخيراً ومع استمرار شح عملة أميركا كشفت مصادر مصرفية مطلعة لـ"اندبندنت عربية"، عن أن عدداً كبيراً من البنوك العاملة في السوق المصرية بدأ تأخير الموافقة على صدور الإفراجات الجمركية الخاصة باستيراد السلع، وأوضحت المصادر أنه من بين 10 طلبات يتم إرسالها للحصول على إفراج لا ترد الموافقة إلا على ثلاثة إفراجات فقط على الأكثر، وهو ما يزيد الأمور تعقيداً وبخاصة في سوق السيارات.

تراجع المبيعات

في ما يتعلق بالمبيعات فقد تراجعت بشكل عنيف خلال أول أربعة أشهر من العام الحالي، ووفق التقرير الصادر عن مجلس معلومات "أميك" تم بيع نحو 23.2 ألف سيارة فقط خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نهاية أبريل (نيسان) 2023، مقارنة ببيع نحو 87.2 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لتشهد المبيعات الإجمالية تراجعاً بنسبة 73.4 في المئة.

وكشف التقرير عن تراجع مبيعات قطاع سيارات الركوب "الملاكي" مسجلاً 16.2 ألف سيارة، مقابل 68.4 ألف سيارة خلال العام الماضي على أساس سنوي بنسبة تراجع بلغت نحو 76 في المئة، كما تراجعت مبيعات الأتوبيسات إلى 2.6 ألف أتوبيس مقابل 5.7 ألف أتوبيس خلال 2022، وبنسبة انخفاض بلغت نحو 54 في المئة.

أيضاً شهدت مبيعات الشاحنات تراجعاً لتسجل نحو 4367 شاحنة مقارنة بـ13 ألف وحدة في الفترة المقارنة من العام الماضي، بتراجع بلغت نسبته 66 في المئة، وتصدرت ماركة "نيسان" قائمة العلامات التجارية الأكثر مبيعاً خلال الثلث الأول من العام الحالي، بعد أن استحوذت على الحصة السوقية الكبرى بنسبة 19.5 في المئة من السوق، وباعت نحو 4.5 ألف سيارة خلال تلك الفترة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاءت ماركة "شيفروليه" في المرتبة الثانية بالقائمة بحصة سوقية تبلغ نسبتها 15 في المئة بإجمالي مبيعات 3.5 ألف سيارة، تبعتها في الترتيب الثالث ماركة "شيري – غبور" التي استحوذت على حصة بلغت نسبتها 13 في المئة بواقع ثلاثة آلاف سيارة، فيما حافظت ماركة "تويوتا" على المركز الرابع بحصة سوقية تبلغ نسبتها 8.6 في المئة مسجلة بيع نحو ألفي سيارة، تلتها في المركز الخامس ماركة "بي واي دي" بعد أن استحوذت على حصة سوقية بلغت نسبتها 6.2 في المئة بعد بيع 1400 سيارة.

أدنى نسبة

على صعيد البيانات الخاصة بشهر أبريل (نيسان) الماضي تشير الأرقام إلى انخفاض مبيعات السيارات في السوق المصرية بنسبة 69 في المئة، وذلك تزامناً مع استمرار التأثير السلبي لنقص العملة الأجنبية على الواردات. وأوضحت بيانات "أميك" أن الموزعين تمكنوا من بيع 5100 سيارة فقط خلال الشهر مقارنة بنحو 16600 سيارة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة تراجعاً بنسبة تقترب من 70 في المئة، ويعتبر معدل المبيعات خلال شهر أبريل الماضي هو الأدنى منذ بداية 2018 في الأقل.

وانخفضت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 70 في المئة على أساس سنوي إلى نحو 3800 سيارة فقط، كما تراجع بيع الحافلات بنسبة 59 في المئة، وكذلك الشاحنات بنسبة 69 في المئة، كما تراجعت مبيعات أبريل بنسبة 23 في المئة مقارنة بمارس (آذار) الماضي، إذ سجلت سيارات الركوب انخفاضاً بنسبة 17 في المئة والحافلات 31 في المئة والشاحنات 39 في المئة.

ومنذ ظهور أزمة شح الدولار في السوق المصرية خلال الربع الأول من العام الماضي، تواجه سوق السيارات في مصر أزمة عنيفة، إذ يجد المستوردون صعوبة كبيرة في توفير الدولار اللازم لإتمام عمليات الاستيراد، وظهرت مشكلات عديدة بين حاجزي السيارات والوكلاء والموردين، ولجأ عدد كبير من العملاء إلى جهاز حماية المستهلك مع إقامة دعاوى قضائية بسبب مطالبتهم بمبالغ إضافية على رغم إتمام عملية الحجز وسداد كامل ثمن السيارة.

وتسببت الأزمة في ارتفاعات قياسية بأسعار السيارات المستعملة في ظل عدم وجود وفرة في الجديدة تغطي الأعداد المطلوبة، وخلال العام الماضي انخفض إجمالي مبيعات السيارات بأكثر من الثلث بسبب قيود الاستيراد التي جعلت من المستحيل على الموزعين استيراد سيارات تامة الصنع ومستلزمات تجميعها وقطع الغيار، وأجبرت عدداً من شركات تصنيع السيارات العالمية على وقف مبيعاتها لمصر.

تسعير بالدولار

ومع احتدام الأزمة تشير بعض التقارير إلى اتجاه عدد من الوكلاء والموزعين بطلب سداد قيمة السيارة بالدولار، وهو ما تسبب في مشكلات وصلت إلى القضاء بين عدد من الحاجزين وشركات البيع، وفق بيان حديث كشفت رابطة مصنعي السيارات في مصر عن أن ما يفعله بعض وكلاء السوق المصرية من تسعير بالدولار أمر مخالف للقانون.

وأوضحت الرابطة أنها ضد فكرة التسعير بالدولار تماماً فالقانون يجرم فاعله، فضلاً عن أن شراء السيارات بالعملة الأميركية سيزيد من ضعف الاقتصاد المصري بسبب لجوء المواطنين إلى السوق السوداء لتوفيرها، وطلبت من المستهلكين ضرورة الوقوف بجانب اقتصاد بلادهم للخروج من هذه الأزمة الصعبة، والابتعاد عن شراء الدولار من السوق الموازية دعماً ومساندة للدولة المصرية لتخطي الأزمة الحالية.

وقالت شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية إن القانون المصري لا يسمح إطلاقاً بالتسعير بالعملة الأجنبية بل ويعاقب عليه وتصل عقوبته إلى حد الغرامة والسجن، فضلاً عن أن ذلك يسهم في انهيار العملة المصرية وتدهور الاقتصاد الوطني، لافتة إلى أن التسعير بالدولار وإجبار المستهلك على سداد قيمتها وفق أسعار الصرف في السوق السوداء أو السداد بالعملة الأميركية خطأ كبير له تأثيرات سلبية في الاقتصاد المصري.

اقرأ المزيد