Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا رفضت ألمانيا دعوة أميركا للمشاركة في تأمين هرمز؟

محللون: الخلاف مع واشنطن يعود إلى التسعينيات... وبرلين تفضّل طريق الدبلوماسية دائماً

عسكريون أميركيون ينصتون إلى قائد حاملة الطائرات الأميركية إبراهام لينكولن الراسيَّة في مياه الخليج العربي (رويترز)

بشكلٍ واضحٍ لا لبس فيه، كشف وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، رفض بلاده المشاركة في مهمة دوليَّة عسكريَّة بقيادة الولايات المتحدة لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز ضد التهديدات الإيرانيَّة، وذلك بعد تكرار الحوادث التي تستهدف ناقلات النفط، وآخرها احتجاز فيلق الحرس الثوري الإيراني السفينة (ستينا إمبيرو)، الرافعة علم بريطانيا، منتصف يوليو (تموز) الماضي.

ماس، قال خلال زيارته وارسو، حسب وسائل إعلام ألمانيَّة، "حكومة بلاده لن تشارك في المهمّة البحريَّة، التي أعدَّتها واقترحتها الولايات المتحدة".

وأوضح، "برلين لا تزال تعوِّل على الدبلوماسيَّة، ولا ترغب في أي تحرّك من شأنه أن يسفر عن تصعيدٍ عسكريٍّ".

الموقف الألماني ليس مفاجئاً بالنظر إلى السياسات المعهودة لبرلين منذ التخلُّص من النازيَّة في أربعينيات القرن الماضي، التي انتهى معها عهد الحرب والتدخلات العسكريَّة.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانيَّة، أولريك ديمير، "ألمانيا تلقَّت اقتراحاً أميركياً بشأن المشاركة في عمليتها (سنتينل) لحماية السفن التجاريَّة من هجمات إيرانيَّة محتملة في مضيق هرمز"، مشيراً إلى أنه "لا تزال هناك اختلافات كبيرة، لذا لم تقدّم الحكومة أي مساهمة".

وأضاف، "بالنسبة إلينا من المهم الاستمرار في طريق الدبلوماسيَّة، والسعي إلى إجراء مباحثات مع إيران لتحقيق التهدئة".

 

من جانبها قالت وزيرة الدفاع أنغريت كرامب كارينباور، "ألمانيا وشركاؤها، منذ البداية، كان لديهم وجهة نظر مختلفة عن الجانب الأميركي، وهذا بالتأكيد يجب أن يؤخذ بالاعتبار في القرار".

وأضافت، في تصريحات للصحافيين ببروكسل، الأربعاء، "ألمانيا وبريطانيا وفرنسا يهدفون إلى التمسُّك بالاتفاق الذي يهدف إلى الحد من طموحات إيران النووية، رغم ثقل العقوبات الاقتصاديَّة الأميركيَّة الشديدة". مؤكدة "ملتزمون بهذا الهدف، وفي ضوء ذلك تتشاور القوى الأوروبية الثلاث حول كيف ينبغي لنا الآن تقييم طلب الأميركيين" لتعزيز الأمن البحري.

وفي يوليو (تموز) 2015، انضمت ألمانيا إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: فرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا، في توقيع اتفاق نووي أُبرم بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن في مايو (أيار) 2018، تخلَّى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق التاريخي، وأعاد فرض العقوبات على إيران، مشيراً إلى أن "الاتفاق كان سيئاً، ولا يضمن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية تهدد المنطقة"، وهو ما شكَّل إحباطاً للأطراف الأخرى الذين كانوا يكافحون لتطبيع العلاقات التجاريَّة في مقابل قيام طهران بكبح الإنتاج النووي.

خلاف ألماني أميركي
منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، أصبحت ألمانيا أكثر الأطراف الموقّعة على الاتفاق النووي انتقاداً للإدارة الأميركية، إذ دائماً ما تتمسَّك ألمانيا بالدبلوماسية وتتجنب الصراع. وتوجد خلفيَّة تاريخيَّة للخلاف بين واشنطن وبرلين حيال إيران يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما منع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الشركات الأميركية من التجارة مع إيران عام 1995 بسبب الطموحات النووية للنظام، إذ قاومت ألمانيا بشكل منهجي الجهود الأميركية لفرض عقوبات دولية.

ومجدداً وفي تحدٍ لعقوبات ترمب ضد إيران، طوَّرت ألمانيا والدول الباقية في الاتفاق النوي آلية (أنستكس – Instex) منذ أشهر للتحايل على العقوبات الأميركية، إذ إنها وسيلة لتمكين الشركات والدول الأوروبية من التجارة مع إيران في مواجهة العقوبات الأميركية، رغم أنها لم تتمكن حتى الآن من إطلاقها.

ألمانيا ترفض القوة العسكريَّة
تظهر برلين دائماً بأنها مترددةٌ في إظهار أي قوة عسكريَّة في الخليج أو الشرق الأوسط، ولعل امتناع ألمانيا عن المشاركة في الضربة الجويّة المحدودة التي شنَّتها الطائرات العسكريَّة الأميركيَّة والفرنسيَّة والبريطانيَّة على منشآت عسكريَّة سوريَّة في أبريل (نيسان) 2018، ردّا على ما يشتبه أنه هجومٌ من قبل نظام الرئيس بشار الأسد بغاز سام على مدينة "دوما"، هي الواقعة الأحدث في هذا الشأن.

وقالت ميركل بشكل قاطع "لن تشارك ألمانيا عسكرياً".

ويخشى السياسيون والمسؤولون الألمان من أن تؤدي أي مهمة بحريَّة إلى تصعيد التوترات مع إيران، وربما اندلاع الصراع.

علاوة على ذلك، فإن القوة العسكريَّة هي لعنةٌ لكثيرٍ من الألمان بسبب تركة البلاد من النازية، وطالما تباهت برلين وسط الدول الأوروبية بأنها أحد الداعمين الرئيسيين لنزع السلاح، وكبح انتشار الأسلحة النووية وحماية الاتفاقات القائمة.

 

يقول ماتياس كونتزيل أستاذ السياسة في هامبورغ، ومؤلف كتاب "ألمانيا وإيران: من المحور الآري إلى العتبة النووية"، الصادر عام 2014، "بالنسبة إلى ألمانيا، فإن الاتفاق النووي مع إيران أكثر من مجرد اتفاق. لقد كان لبرلين يدٌ ضخمة في صياغته وعززت محادثات (P5 + 1) وضع ألمانيا".

وأضاف، "للمرة الأولى في فترة ما بعد الحرب، دُعيت برلين لتشكيل السياسة العالميَّة إلى جانب قوى الفيتو الخمس. وحققت ألمانيا بالفعل شيئاً يقترب من التمثيل المزدوج في هذه المباحثات من خلال ممثلها الوطني والمفاوض الرئيسي للاتحاد الأوروبي، هيلجا شميد".

وتابع، "ألمانيا بصفتها عملاقاً اقتصادياً وقزماً عسكرياً، ستكون بالتأكيد خارج اللعبة في حالة العمليات العسكريَّة. ويُعتبر الاتفاق النووي الإيراني مثالاً آخر على صلاح الإصرار الألماني على أن الدبلوماسيَّة تُفضَّل دائماً على القوة، وهو خيار بُرر خلال حرب العراق، ويعتقدون أنه سيُبرر مرة أخرى. ومن ثم يبقى الهدف الأهم لسياسة ألمانيا نحو إيران هو إبقاء قنوات الحوار مفتوحة".

غير أن الخبير الألماني يتساءل عما أسفر عنه 40 عاماً من الحوار بين البلدين، مشيراً إلى أن "إيران تظل ثيوقراطيَّة عدوانيَّة وغير ليبراليَّة تواصل تهديد جيرانها وشعبها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا مصلحة لألمانيا في هرمز
من بين أكبر ثلاث قوى عسكريَّة أوروبيَّة: فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، فإن ألمانيا مصلحتها أقل في كل ما يحدث في مضيق هرمز، إذ تحصل برلين على معظم نفطها من روسيا وغيرها من البلدان التي لا تمر شحناتُها عبر المنطقة، وبالتالي فإن أمن الطاقة فيها لا يتأثر بأي اضطراب هناك.

يقول سيباستيان برونز، وهو يرأس مركز الاستراتيجية البحريَّة والأمن بجامعة كيل شمالي ألمانيا، "أمل برلين في إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني يفسّر بعض التراجع في المساعدة على حماية مضيق هرمز".

لكن في الوقت نفسه يشير برونز، إلى أنه "لا يبدو أن ألمانيا لديها كثيرٌ من الخيارات، ليس لدينا السفن، ويبدو أننا أيضاً لا نملك الإرادة السياسية".

المزيد من دوليات