"مشروع ليلى" لن تغني في جبيل... "منعا لإراقة الدماء"

قوبلت الفرقة بموجة غضب شعبية ودينية اتهمتها بالمساس بالمقدسات المسيحية

بعد جدل واسع استمر نحو أسبوعين في لبنان، تناول الحريات العامة والمساس بالمقدّسات الدينية والتجديف وصولاً إلى إطلاق التهديدات، قرّرت لجنة مهرجانات بيبلوس الدولية إلغاء حفلة فرقة "مشروع ليلى" التي كان مقرّراً إحياؤها في 9 أغسطس (آب) المقبل على مدرج المهرجانات، "منعاً لإراقة الدماء".

وأوردت اللجنة في بيان "في خطوة غير مسبوقة ونتيجة التطورات المتتالية، أُجبرت اللجنة على إيقاف حفلة مشروع ليلى مساء الجمعة 9 أغسطس 2019، منعاً لإراقة الدماء وحفاظاً على الأمن والاستقرار، خلافاً لممارسات البعض نأسف لما حصل، ونعتذر من الجمهور".

استدعاء وتحقيق ولقاء مع المطران

وكانت الفرقة قوبلت، منذ نحو أسبوعين، بغضب شعبي وحملة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى إلغاء أمسيتها، رفضاً لما تقدّمه من أغانٍ تمسّ بالشعائر الدينية المسيحية. وإثر ذلك، استدعت المديرية العامة لأمن الدولة أعضاء الفرقة للتحقيق معهم، قبل أن تأمر القاضية غادة عون بإخلاء سبيلهم، شرط أن يلتقوا راعي أبرشية جبيل للموارنة المطران ميشال عون، ما رآه البعض غير قانوني.

وعلى الرغم من لقائهم المطران، طالبت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، التابعة للكنيسة الكاثوليكية، الاثنين 29 يوليو (تموز)، بإلغاء حفلة "مشروع ليلى"، قائلةً في بيان إن "عضوين من الفرقة قد أقرا خلال اجتماع عُقد في المطرانية، بمساس بعض أغاني الفرقة بالشعائر الدينية وأظهرا نية للاعتذار عن هذا العمل وعن الاستعداد لحذف ما يجب حذفه"، لكنهم لم يقدموا على ذلك "حتى اليوم ممّا يدل على وجود نية مبطنة لديهم لتمرير الوقت".

وأضافت اللجنة أن الكنيسة ترفض "أن يُمسَّ بشعائرها وإيمان أبنائها... وإن رفضها لهذه الفرقة والعرض الذي تؤديه، عائد لما تقدّمه من أفكار وأعمال تتهكّم على العقيدة الإيمانية والرموز الدينية وتشوه صورة الله كما تعلّمها الكنيسة".

وكان قائد الفرقة حامد سنو، الذي يجاهر بمثليته الجنسية، نشر عبر صفحته على "فيسبوك" صورة أيقونة استُبدل فيها وجه السيدة العذراء بوجه المغنية الأميركية مادونا.

الوضع أصبح "هستيرياً" 

وأوضح المدير الفني لمهرجان بيبلوس ناجي باز، لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" أن القرار جاء بعدما أصبح الوضع "هستيرياً بوجود تهديدات مباشرة لأمن الجمهور والفنانين وسلامتهم"، مؤكداً أن "القرار فرض ذاته لأننا في اللجنة المنظمة أشخاص مسؤولون... حاولنا قدر المستطاع التوصّل إلى حل".

ورداً على سؤال لمعرفة سبب عدم اعتذار الفرقة، قال باز "يعتذر الشخص عندما يكون مخطئاً ولست متاكداً من أن هذا الاعتذار كان سيكون كافياً لأن الأمور خرجت عن السيطرة وكان من الضروري اتخاذ هذا القرار، المريع لنا"، مشيراً إلى أن "القضاء طلب منا التوصّل إلى تسوية مع المسؤولين، لكن هذا الأمر كان صعباً جداً".

وقفة تضامنية مع الفرقة: مع ليلى وضدّ الذئب

وفي مقابل الرفض الذي واجهته الفرقة، اعتبر البعض أن إلغاء الحفلة يشكّل اعتداءً على حرية التعبير والحريات العامة. وفي هذا الصدد، نظّم عدد من الناشطين وقفةً تضامنية مع أعضاء "مشروع ليلى" في ساحة سمير قصير وسط بيروت الاثنين 29 يوليو، حملوا فيها لافتات كُتب عليها "مع ليلى وضدّ الذئب" و"إذا خايف عإيمانك من غنية راجع إيمانك مش الغنية" و"لا لتجّار الدين".

وقالت الصحافية ديانا مقلّد، التي شاركت في الوقفة، لوكالة الصحافة الفرنسية "اتُخذت إجراءات لكمّ (الأفواه) أخيراً. وقف وتهديد فرقة مشروع ليلى مؤشر خطير في لبنان للمستوى الذي وصلت إليه عمليات الترهيب والقمع. هناك أغنية أزعجت بعض الأشخاص، وعوض أن يقاطعوا الأغنية أو يطلقوا أغنية مقابلها، صدرت تهديدات بالقتل وبحملات صليبيّة. ماذا ننتظر بعد، إلى أين يتّجه لبنان بعد؟".

دفاعاً عن الحرية

وأكّد جورج فزي، أحد المشاركين في الوقفة أيضاً، أن مشاركته تأتي دفاعاً "عن مساحة الحرية التي باتت تُؤخذ منا شيئاً فشيئاً. بدأت الحملة ضدنا منذ نحو عامين. استُدعي أشخاص للتحقيق معهم فقط لأنهم عبّروا عن رأيهم. والآن نرى للمرّة الأولى الفنّ يتعرّض لهجوم نتيجة خرافات انتشرت (على مواقع التواصل الاجتماعي) بطريقة مخيفة بعض الشيء. ونحن هنا نطلب من السلطات أن تؤمّن لنا الحماية، لأنه يحقّ لنا أيضاً أن نحظى بمساحة في هذا البلد".

الفرقة التي ردّت على منتقديها، عند بدء المطالبة بإيقاف حفلتها، في بيان نشرته صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، استغربت الحملة التي اعتبرتها "مفبركة وتضرب حرية التعبير وتلامس محظور التكفير من دون أن تمت إلى الحقيقة بصلة"، لتلتزم بعد ذلك الصمت من دون تعليقات أخرى.

في المقابل، نددت منظمة "هيومان رايتس ووتش" بإلغاء الحفلة، وقالت الباحثة في المنظمة بلبنان آية مجذوب، لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء، "من المؤسف فعلاً أن ترضخ إدارة مهرجان بيبلوس الدولية للضغوط وتلغي حفل مشروع ليلى. إنها خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى لبنان الذي لطالما فاخر بكونه حاضناً للتنوع ومركزاً للموسيقى والفن والثقافة".

المزيد من مهرجانات