Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بجعة الموت" تهبط في الخرطوم وخطر المجاعة يتزايد

يفاقم اندلاع الحرب من وضع الأمن الغذائي في البلد إذ كان يعاني ثلث سكانه من صعوبات شديدة في الحصول على الغذاء

ما يزيد الوضع السوداني صعوبة تعليق برنامج الغذاء العالمي أنشطته وبرامجه في البلاد (رويترز)

مع دخول الحرب في السودان يومها الـ11 يتزايد خطر نقص الغذاء وشبح المجاعة يوماً بعد يوم، وما يزيد الوضع تعقيداً هو أن الاستيراد من الخارج يشكل عنصراً وعاملاً مهماً في غذاء مواطني العاصمة الخرطوم والمدن الكبيرة في البلاد، في وقت يزداد وضع الإمدادات صعوبة مع تعطيل سلاسل التوريد وصعوبة العمليات اللوجيستية بسبب الحرب، يضاف إلى ذلك صعوبة التسويات المالية وخدمات التجارة الخارجية، وكل هذه العوامل مجتمعة ستعطل وصول الغذاء للسودانيين.

11 يوماً من الحرب

والآن، وبعد 11 يوماً من الحرب، بدأت تظهر بوادر أزمة غذاء في الخرطوم العاصمة بسبب إغلاق المحال الكبيرة واستمرار الاشتباكات، كما شهد بعض المناطق في العاصمة عمليات نهب وسلب للمحال التجارية والبقالات الصغيرة مما صعب حصول السودانيين على حاجاتهم الغذائية مع استمرار الحرب، كما أن الجزء اليسير من الغذاء المتوفر لمواطني العاصمة تضاعف سعره واختفى كثير من الأصناف، كذلك تعرض أكبر أسواق مدينة بحري للقصف وهو سوق شمبات المركزية للخضر والفاكهة.

الغذاء في السودان حقائق وأرقام

ويعتمد السودان في غذائه على الواردات من الخارج، بحسب الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية الذي تصدره الإدارة العامة للسياسات والبحوث والإحصاء في البنك المركزي السوداني، ويصدر بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وأظهر هذا الموجز أن السودان استورد مواد غذائية بـ2.8 مليار دولار عام 2022 شملت خمس عشرة سلعة غذائية من القمح والسكر ومنتجات الألبان والفواكه والخضراوات والرز والعدس ومنتجات أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والدول التي تتدفق منها هذه المواد الغذائية تتوزع كالآتي: 211.7 مليون دولار من الدول العربية، ونحو 843 مليون دولار من آسيا، و95 مليون دولار تأتي من أميركا الجنوبية، ويستورد السودان مواد غذائية بـ313 مليون دولار من 10 دول أفريقية منها 162 مليون دولار من مصر، وتؤكد هذه الإحصاءات أن السودان يعتمد بصورة مباشرة على كثير من المواد الغذائية من الخارج عبر الاستيراد، وهذه التركيبة من الواردات الغذائية والتنوع في الوجهات الجغرافية تتطلب شبكة واسعة من سلاسل الإمداد، ومع نشوب هذه الحرب ستتضرر هذه الشبكة مباشرة لأسباب لها علاقة بارتفاع كلفة العمليات التجارية خارجياً وداخلياً، فضلاً عن صعوبات في النقل والتوزيع مما قد يتسبب مباشرة في نقص الغذاء المتوفر بالأسواق.

الحرب وشبح المجاعة

ويفاقم اندلاع الحرب من وضع الأمن الغذائي في البلد، إذ كان يعاني ثلث سكانه من صعوبات شديدة في الحصول على الغذاء كما ذكرت تقارير المنظمات الدولية عام 2022، وصدر تقرير مشترك بين منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" وبرنامج الغذاء العالمي، في يناير (كانون الثاني) 2022 عن نقاط الجوع الساخنة حول العالم. وأشار التقرير إلى 20 دولة من بينها السودان، وفي مايو (أيار) 2022 صدر التقرير السنوي للشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية الذي أشار إلى أن 21 في المئة من سكان السودان في وضع الأزمة الغذائية، وهذا يقصد به أن الحصول على الغذاء ليس يسيراً مع وجود فجوات في الاستهلاك ينتج عنها سوء تغذية حاد، ويندرج9.77  مليون شخص في السودان في مرحلة الأزمة الغذائية تحت مرحلة الأزمة ونقص الغذاء (7.07 مليون شخص منهم تحت الأزمة بينما 2.7 مليون تحت الطوارئ الاقتصادية)، وعليه هناك 21 في المئة من السودانيين يعيشون تحت الأزمة الغذائية وأسوأ، و2.7 مليون سوداني تحت تصنيف الطوارئ (أي هو الوضع الذي تكون هناك فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء الذي يتسبب في سوء التغذية الحاد وارتفاع عدد الوفيات).

وفي الإجمال هناك 16.53 مليون شخص سيجدون صعوبات كبيرة في تأمين الغذاء، ولا سيما مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 الذي تسبب في توقف المساعدات الدولية وتجميد الاتفاقيات الدولية الداعمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في السودان.

الأمن الغذائي

هذا هو وضع الأمن الغذائي في السودان قبل أشهر من اندلاع الحرب الأخيرة، وما يزيد هذا الوضع صعوبة تعليق برنامج الغذاء العالمي أنشطته وبرامجه في السودان، الأحد 16 أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتل ثلاثة من موظفيه في منطقة كبكابية شمال دارفور، وهذه العوامل مجتمعة تجعل شبح المجاعة في السودان الكابوس المقبل.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات