Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نهب وسرقة في وضح النهار لمحال وممتلكات سكان الخرطوم

بعض أصحاب المحال حملوا السلاح لحماية متاجرهم رغم الأخطار

أحد المحال المقفلة جنوبي الخرطوم جراء استمرار المواجهات، الإثنين 24 أبريل الحالي (أ ف ب)

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي بث عديد من الفيديوهات لعمليات نهب وسلب للمحال والأسواق التجارية والمنازل في مختلف مناطق العاصمة الخرطوم يقوم بها أفراد مدنيون وعسكريون في ظل غياب الأجهزة الأمنية بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الأمر الذي لقي استنكاراً واسعاً كونه يُعد مؤشراً خطيراً قد يؤدي إلى انفلات أمني واسع في مقبل الأيام.
هذه الأعمال الإجرامية أثارت غضب كثيرين من المواطنين بخاصة لأنها تتم في وضح النهار وأمام مرأى من الناس جميعهم دون حياء أو خوف، وهو ما دفع بعض أصحاب المحال في بعض أسواق العاصمة إلى حمل السلاح لحماية متاجرهم على رغم المخاطر الجمة التي يمكن أن تعترضهم سواء من ناحية الاشتباكات والقصف الجوي أو العصابات المسلحة التي تنتشر في هذه الأماكن بحثاً عن غنائم.

أمر متوقع

في السياق، قال رائد شرطة هشام الشريف إن "ما جرى من عمليات نهب وسلب هو أمر متوقع في ظل هذه الأوضاع التي تمر بها البلاد، إذ إن المواطن كان يعتمد على الدولة ممثلةً بأجهزتها الأمنية والشرطية في حفظ الأمن وسلامة الأرواح والممتلكات، لكن اندلاع الحرب بصورة خاطفة ومتعجلة، فضلاً عن الاستهداف الممنهج لهذه الأجهزة ومقراتها من قبل قوات الدعم السريع غيب دورها تماماً من المشهد، لذلك وجدت العصابات الإجرامية التي تستخدم الدراجات النارية، فرصتها في ممارسة إجرامها من خلال استهداف المخازن والمستودعات الخاصة بالشركات في المناطق الصناعية التي تعج بالسلع والبضائع المختلفة، إضافة إلى المتاجر في الأسواق والمنازل التي هجرها أصحابها".
وتابع الشريف "مشكلة الحرب أن ضحيتها الأولى هي المواطن الذي لا ذنب له في كل ما يجري من أحداث مؤسفة حين يتسلل ضعاف النفوس إلى أماكن الغنائم غير مبالين بما قد يواجهونه من مخاطر في ظل الاشتباكات الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع". ومضى بالقول "حسب متابعتي لأعمال النهب والسلب والدمار الذي لحق بالأسواق فإن الخسائر كبيرة جداً ولا يمكن حصرها بسهولة، لكن تأثيرها سيكون بالغاً في المواطن، إذ إن قطاعاً كبيراً منهم فقد رأسماله ومدخراته التي تعب في ادخارها سنوات عدة".
ولفت رائد الشرطة إلى أنه "إذا لم تتوقف الحرب وظل الوضع كما هو عليه فإن أعمال السلب والنهب ستنتشر أكثر وتطال بقية المحال والأسواق التي لم تُنهب بعد، لأن المجموعات الإجرامية تنشط في مثل هذه الأوضاع التي تشكل بالنسبة إليها بيئة خصبة لترويع الناس ونهب ممتلكاتهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مربط الفرس

 من جهة أخرى، أفاد نائب رئيس الغرفة القومية للمصدرين السابق باتحاد الغرف التجارية في السودان، خالد محمد عثمان مقبول، بأنه "عندما تأتي الحرب دائماً ما يكون ضحيتها المواطن والاقتصاد، فتكثر أعمال سرقة ونهب الأسواق والمحال التجارية والممتلكات، وهذا أمر مؤسف، وفي بعض الأحيان يلجأ بعض الناس بسبب العطش والجوع إلى تكسير محال لسد الرمق، لكن هناك ضعاف نفوس يستغلون هذه الأوضاع السيئة لممارسة السرقة في ظل غياب الشرطة التي وجدت نفسها في وضع لا تحسد عليه ما جعل أفرادها ينسحبون من مواقعهم مثل الشوارع الرئيسة والأسواق والمناطق الصناعية والتجارية نظراً لعدم امتلاكهم الأسلحة اللازمة لمواجهة هذا الانفلات، فضلاً عن أن معظم مقار الشرطة في العاصمة أصابها الدمار والحريق". وأضاف "لقد شاهدت بنفسي عمليات النهب والسلب لبعض المحال والمؤسف أن هناك من يسرع لمثل هذه الأعمال، ولاحظت أن غالبية من يمارسون هذه الأعمال ليسوا سودانيين وهنا مربط الفرس وخطورته، مما يشير إلى أن ظهرنا غير مؤمن، فهؤلاء عبارة عن مجموعات منفلتة وجدت فرصة ذهبية للنهب، وتلمس أيضاً أنها ممارسات مقصودة لم تجد رادعاً لها، وهي تعلم ذلك، وهذا ما يؤكد تساهل الدولة السودانية في مسألة الهوية".

تفاقم الخسائر

وواصل مقبول "في ظل هذه الفوضى العارمة تنادى المجتمع المدني لوقف هذه الممارسات الإجرامية، بينما لجأ بعض أصحاب المحال إلى حمل السلاح لحماية متاجرهم وصد كل من يحاول السلب والنهب، وهذا في حد ذاته توجه خطير لأنه سيقود إلى قيام أي شخص بحسم أمره بواسطة السلاح، لذلك فإن هناك حاجة ماسة وملحة بضرورة حسم هذا الصراع ووقف إطلاق النار نهائياً وبالسرعة المطلوبة حتى لا تتفاقم الخسائر أكثر مما هي عليه".
وبين مقبول أنه "من الصعب حصر أو تقدير حجم الضرر الذي لحق بالمواطنين نتيجة هذه الممارسات القبيحة لأن أعمال السلب والنهب ما زالت مستمرة في ظل غياب المعلومات الكاملة عما يحدث في هذا الخصوص، بخاصة أنه نهب ممنهج تتم شرعنته بصورة علنية، لذلك فهو عبارة عن خط نهب لا ينقطع، فأينما أبصرت عيناك تجد تلك المجموعات صغاراً وكباراً وشباباً يحملون في مركبات وآخرون فوق رؤسهم أغراضاً منهوبة من الأسواق والمحال، لكن في اعتقادي أن الضرر المباشر كبير جداً، بينما الضرر غير المباشر فهو الأخطر لأنه سيؤدي إلى مشكلة ثانية تتعلق بالسلم الاجتماعي الذي سيتعرض لضرر وتهديد كبيرين".
ونوه نائب رئيس الغرفة القومية للمصدرين السابق بأن "الغرف التجارية وجميع الأجسام التي تمثل القطاع الخاص في البلاد تظل عاجزة عن فعل أي جهد في الوقت الحالي بخاصة وأن نشاطها مجمد منذ أشهر طويلة من قبل السلطات المتخصصة، وهذه واحدة من المشكلات التي أثرت في هذا القطاع وعمقت من معاناته، مما انعكس على الحركة التجارية على وجه العموم.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات