Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران تدعو الملك سلمان رسميا إلى زيارتها

مسؤول في طهران أكد أن تنفيذ اتفاق بكين يمضي بسرعة بلا عقبات لكن السعودية لم تدع جارتها الفارسية لحضور القمة العربية في مايو المقبل

تجاوزت حكومتا إيران والسعودية الرسائل الإيجابية المتبادلة بينهما إلى خطوات عمل متسارعة نحو إنجاز ما اتفق عليه الطرفان في بكين الشهر الماضي، واتجهت محاولات بناء الثقة إلى أبعد الخطى بتبادل زعماء البلدين دعوات الزيارة لعاصمتيهما.

وفي هذا الصدد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني اليوم الإثنين في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون أن "الرئيس الإيراني (إبراهيم رئيسي) أرسل دعوة إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز رداً على دعوة وصلته من الرياض"، بحسب وكالة "إرنا" التي نقلت كذلك تأكيد مدير شؤون الخليج في الخارجية الإيرانية علي رضا عنايتي أن بلاده "تلقت دعوة من العاهل السعودي وكان رد رئيس الجمهورية عليها إيجابياً، ونأمل في أن تجرى الزيارة في موعد يقرره مكتب رئاسة الجمهورية".

ويعلق على الزيارة التي لم يجدول موعدها بعد أن تسهم في "تعزيز العلاقات بين البلدين وتنويع مجالات التعاون بينهما، وستكون زيارة مهمة وتترك تأثيراً إيجابياً للغاية في تمتين العلاقات الثنائية. خصوصاً أن العلاقة بين البلدين لن تقتصر على الجانب الثنائي وحسب، كونهما دولتين كبيرتين، التعاون بينهما في مختلف المجالات سيكون له تأثير كبير في المنطقة وخارجها".

لا دعوة إلى القمة العربية

من جهته أفاد كنعاني أن "تنفيذ الاتفاقات التي توصل إلیها البلدان في بكين يسير بسرعة مقبولة"، وأن وزيري خارجية البلدين ينسقان بينهما لزيارة إیران والسعودیة، ولذلك توقع أن "تتم الزيارات المتبادلة قريباً، بما في ذلك على مستوى وزيري الخارجية"، لكن زميله عنايتي أوضح أن بلاده لم تتلق دعوة من السعودية لحضور القمة العربية في مايو (أيار) المقبل. ويسمح عرف الجامعة العربية بدعوة دول غير عربية للقمة بصفة مراقب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع "سنشهد تبادل الوفود المشتركة مع استكمال خطوات التنفيذ التي تنتظرنا في إطار تنفيذ اتفاقيتين شاملتين بين البلدين في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والرياضي والأمني"، لافتاً إلى أن التعاون الاقتصادي والتجاري من أولويات البلدين نظراً إلى القدرات الهائلة التي يمتلكانها في هذا المجال.

وأكد مجدداً ما سبق الإعلان عنه في شأن الجدول الزمني لتنفيذ عناصر الاتفاق، مشيراً إلى أن الالتزام به "يسير بشكل جيد وبسرعة مقبولة، فبحسب الاتفاق من المقرر أن يعيد الجانبان فتح السفارتين وقنصلياتهما في غضون شهرين من عقد الاجتماع الأول، أي حتى 9 مايو المقبل، ولحسن الحظ، اتخذنا خطوات ومحادثات إيجابية جيدة... وتم توفير تسهيلات جيدة للغاية للطرفين، ونحن نتقدم بشكل جيد في عملية التنفيذ".

فترة الامتحان

وكان الامتحان الأول للاتفاق الذي تحدثت عنه أكثر التحليلات الملفين اليمني ثم السوري، اللذين شهدا تحولات وأجواء "تفاؤلية وإيجابية" بعد نقاشات معمقة، بحسب وصف الخارجية السعودية المحادثات التي أجراها سفيرها في اليمن أخيراً في صنعاء، تزامناً مع زيارة وزير الخارجية السوري فيصل مقداد جدة ولقائه نظيره الأمير فيصل بن فرحان، أعقبه صدور بيان مشترك بينهما كشف عن بنود لإنهاء القطيعة بين دمشق والرياض وخطوات "تحقيق تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية تنهي جميع تداعياتها، وتحقق المصالحة الوطنية، وتسهم في عودة سوريا إلى محيطها العربي، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي".

وأظهرت تلك التحركات وسواها من مواقف بناء الثقة وتنفيذ اتفاق بكين جدية البلدين في إنهاء مرحلة العداء الطويلة بينهما، لدرجة دفعت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى القول بكل ثقة للمرة الأولى "يمكننا القول إن العلاقات السياسية بين البلدين قد تم تفعيلها"، بحسب مؤتمره الصحافي الذي نقلت "إرنا" تفاصيله على موقعها الرسمي، وصرح فيه بأن بلاده في هذا الاتجاه "ليس لديها أي قضايا غامضة أو عقبات... بخاصة أن موسم الحج أمامنا"، وهي المناسبة السنوية المهمة التي تواجه إيران ضغوطاً داخلية تدفعها إلى تسوية خلافاتها مع السعودية بما يمنح مواطنيها أداءها بسلاسة أكبر، إذ كان توظيفها الشعائر الدينية سياسياً في الأرض المقدسة عند المسلمين كافة، بين نقاط الخلاف الجوهرية التي أججت خلاف السنوات الماضية وقبلها، وشكلت ميداناً لتبادل التهم وبث الضغائن المذهبية، وسط رفض قاطع من الرياض تسييس الحج مهما كان الثمن.

فتح السفارة الإيرانية قبل الحج

في السياق نفسه أجرت الوكالة الإيرانية حواراً مع المدير العام لشؤون الخليج بالخارجية الإيرانية علي رضا عنايتي، أكد فيه المضامين التي جاءت على لسان المتحدث الرسمي ناصر كنعاني، مضيفاً إليها تفاصيل أخرى، بين أهمها حديثه عن استقبال طهران وفداً سعودياً ثانياً بعد الفني الأول، لبحث المسارعة في فتح السفارة والقنصلية.ِ

 

 

وذكر أن "تيسير الرحلات الجوية المباشرة بين طهران والرياض ضمن القضايا التي ناقشها وزيرا الخارجية، فهناك اتفاق للنقل الجوي بين إيران والسعودية ساري المفعول، ويتم استئناف الرحلات بين جدة وطهران وفقاً لهذا الاتفاق، وستجتمع وفود فنية من الجانبين لمناقشة تيسير الرحلات الجوية، ونظراً إلى قرب موعد أداء فريضة الحج نعمل على إعادة فتح السفارة في السعودية" في أقرب وقت ممكن.

فرص منتظرة أهمها أمن الخليج و"أوبك"

وتحدث عن الفرص التي يمكن أن يجنيها البلدان من الاتفاق الذي أبرماه في بكين على مستويات توحيد ضفتي الخليج وعدم ارتهان أمنهما لقوى أجنبية بحسب قوله، إلى جانب التنسيق على الصعيد الاقتصادي في مجالات أهمها منظمة "أوبك"، التي تقودها السعودية وتعد إيران بين أكبر المنتجين فيها، مشيراً إلى أن الدولتين سبق أن تمكنتا عبر التفاهم بينهما في عام 2000 من تحسين أداء سوق النفط التي تراجعت حينها لمستويات قياسية، مؤكداً أن "البلدين قادران على مواصلة مثل هذا التعاون".

ويرى أن التعاون بين الرياض وطهران من شأنه أن يمنح ثماني دول في الخليج (دول مجلس التعاون الست والعراق + إيران) فرصة خدمة أهداف "بشكل موحد مع هوية واحدة تمكنها من لعب دور بناء في الخليج"، معرباً عن أمله في أن تسهم تهدئة الأوضاع في اليمن في فسح المجال أمام تسع دول في المنطقة للتعاون والاضطلاع بدور بناء في المنطقة التي تعتبر من أهم المناطق الجيوسياسية في العالم.

وكانت تطلعات دول المنطقة سبقت بدعم الاستقرار والأمن في الإقليم، لولا أن سياسات طهران إلى جانب صدام، اتسمت دائماً بالتهور في تقدير المراقبين، مدفوعة بأطماع توسعية حتى في عهد نظام الشاه، قبل أن تأتي الثورة الإسلامية في أواخر السبعينيات من القرن الماضي لتزيد الأمور سوءاً، لكن التحديات الخارجية التي تهدد الجميع والتحولات الجيوسياسية في العالم قد تقنع الأطراف جميعاً مجدداً بتجربة مكاسب التوافق بعد تجرع مرارات الصراع حيناً بعد آخر.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار