سلالة من الملاريا المقاومة للعقاقير تكتسح جنوب شرق اسيا

يخشى باحثون امكانية وصول تلك السلالة المرعبة الى أفريقيا

طوّر البحاثة فحصاً عملياً يكشف بسرعة وجود الملاريا في الدم، ما دعم جهود مكافحة ذلك الوباء. (وكالة رويترز)

تنتشر طفيليات الملاريا المقاومة للعقاقير بسرعة في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا، وسط مخاوف من وصول السلالة الجديدة إلى أفريقيا. وقد انتقل النوع الجديد من كمبوديا إلى لاوس وتايلاند وفيتنام، مع انتشار ما يصل إلى 80 في المئة من طفيليات الملاريا التي تقاوم أكثر نوعين شيوعاً من الأدوية المضادة لذلك المرض.

وكذلك ذكر باحثون إن نتائج الدراسات المزدوجة التي نشرت في مجلة "لانسيت انفكتشويس ديزيز" المتخصصة في الأمراض المعدية تثير "احتمالاً مرعباً" بشأن انتشار تلك الطفيليات المضادة للأدوية إلى أفريقيا التي يحدث فيها معظم إصابات الملاريا ووفياتها.

كما وجد التقرير أن انتشار السلالة الجديدة، المعروفة باسم "كي إي آل 1/بي آل إيه ا" مرتبط أيضاً بوصول نسبة الفشل إلى النصف في الحالات التي عُولجت بأحدث التركيبات الدوائية وأكثرها فعالية في محاربة ذلك الوباء.

وفي ذلك الصدد، أوضح روبرتو أماتو من "معهد ويلكوم سانغر" و"جامعة أكسفورد" الذي شارك في قيادة الدراسة، أن الفريق "اكتشف أنها انتشرت بقوة، وحلّت مكان طفيليات الملاريا المحلية، وأصبحت هي السلالة السائدة في فيتنام ولاوس وشمال شرق تايلاند".

وتذكيراً، تحدث الملاريا بسبب طفيليات ينقلها البعوض وينشرها عبر لسعاته التي تمتص الدماء أيضاً. ومن المستطاع علاج المرض دوائياً إذا اكتُشف في وقت مبكر بشكل كاف، وأدى ظهور أنواع مقاومة للعقاقير إلى إعاقة الجهود المبذولة للقضاء عليه.

"هذه السلالة الطفيلية التي لديها مستويات نجاح عالية للمقاومة قادرة على غزو مناطق جديدة واكتساب خواص وراثية جديدة، ما يزيد من الإمكانية المروعة بأنها قد تنتشر إلى أفريقيا... فقد ساهمت مقاومة دواء الـ"كلوروكين" في ثمانينيات القرن العشرين في وقوع ملايين الوفيات"، بحسب أوليفو ميوتو القائد المشارك في الدراسة من "جامعة أوكسفورد".

وفي ذلك السياق، يذكر إنه في أجزاء كثيرة من آسيا كان علاج الملاريا الأكثر استخداماً خلال العقد الماضي، دواء مركب من ثنائي هيدرو آرتيميسينين وبيبيراكين، ويعرف أيضاً باسم "دي إتش إيه- بي بي كيو".

وفي أعمال سابقة، وجد باحثون إنّ سلالة الملاريا "كي إي آل 1/بي آل إيه ا" التي تطورت وانتشرت في جميع أنحاء كمبوديا بين عامي 2007 و2013، كانت مقاومة للدوائين كليهما.

وكذلك يُظهر البحث الأخير أن تلك السلالة قد عبرت الآن الحدود الكمبودية وانتشرت إلى لاوس وتايلاند وفيتنام. كما وجدت الدراسة أن معدل انتشارها ارتفع بأكثر من 50 في المئة في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع باستثناء لاوس. وقد تسببت الطفيليات بحوالى 80 في المئة من الحالات في شمال شرق تايلاند وفيتنام.

وفي تعليق على ذلك، أشار أوليفو ميوتو الذي شارك في قيادة البحث، إلى "إن السرعة التي انتشرت بها طفيليات الملاريا المقاومة في جنوب شرق آسيا مقلقة بشكل كبير... قد تكون الأدوية الأخرى فاعلة في الوقت الحالي لكن الوضع حرج للغاية، وتسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة".

وفي سياق متصل، أعرب البروفيسور تران تين هين، من وحدة الأبحاث السريرية في "جامعة أكسفورد- فيتنام" عن قناعته بأنه "مع انتشار المقاومة وتفاقمها، تؤكد نتائجنا على الحاجة الملحة إلى اعتماد علاجات بديلة في الخط الأول".

وفي الحالات كلها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفيليات المقاومة للأدوية قد انتشرت من دون أدنى شك، ليس بالضرورة أنها تشكل تهديداً عالمياً، وفقاً للبروفيسور كولن ساذرلاند، من "كلية لندن للصحة وطب المناطق المدارية".

وكذلك تشير تقديرات "منظمة الصحة العالمية" إلى وقوع 435 ألف حالة وفاة بسبب الملاريا عالمياً في 2017، من بينها 403 آلاف في أفريقيا.

(أعد التقرير بمشاركة من الوكالات)

© The Independent

المزيد من صحة