هل تلائم الأنظمة الغذائية النباتية الأطفال؟

تقتضي أنظمة الغذاء النباتية بإيجاد بدائل مغذّية عن البروتين كما تتطلب الكثير من التنوع في المأكولات

قطاع الغذاء في الدول الغربية شهد تغييرا كبيرا لناحية تراجع الناس عن تناول اللحوم لصالح الخضار (رويترز)  

يُعتبر تطبيق نظام غذائي صحي ومتوازن من أهمّ أولويات الأهل أو الأولياء  الذين يربون أطفالاً، سواء كان ذلك عبر التأكد من عدم استهلاك الأطفال الكثير من السكر أو من خلال الحرص على إطعامهم 5 أنواع من الفواكه والخضروات يومياً.

وبالنسبة لمن ينشؤون أطفالهم وفقاً للنظام النباتي أو النباتي الصرف الخالي من المنتجات الحيوانية كافة، أطلقت "مؤسسة التغذية البريطانية" قواعد جديدة الاسبوع الماضي تنصّ على وجوب استهلاك الأطفال ثلاث حصص من البروتين يومياً على الأقل كي يحصلوا على ما تحتاجه أجسامهم من الزنك والحديد.

وتشير المنظمة إلى أنه حتى لو كان نمط حياة الأطفال النباتيين صحياً، يُنصح الأهل باستشارة طبيب صحة عامة لإرشادهم حول سبل استهلاك أطفالهم الكميات المناسبة من المغذيات. وتوضح أنه "يصعب على الأطفال أحياناً أن ينالوا ما يكفيهم من الفيتامين أ وب 12 والريبوفلافين والحديد والنزك والكالسيوم واليود".

لكن كيف نضمن أن الطفل الذي يتبّع نظاماً غذائياً نباتياً يحصل على الغذاء المتوازن؟

يمكن للنظام النباتي أن يوفر القدر نفسه من التغذية كأي نظام آخر

يستطيع النظام الغذائي النباتي أن يسدّ حاجة الرضّع من المغذيات، حسبما تقول  "أكاديمية التغذية وعلم التغذية". وتشيرإلى أنّ موقفها يتمثل في أن" الأنظمة الغذائية النباتية والنباتية الصرف المنظّمة بشكل سليم هي أنظمة صحية وملائمة من حيث القيمة الغذائية التي توفرها وحتى أن فوائدها الصحية تساهم في منع أو معالجة بعض الأمراض.. تتناسب هذه الأنظمة ومراحل الحياة كافة بما فيها الحمل والإرضاع وسن الرضاعة والطفولة، والمراهقة، والشيخوخة، كما تلائم الرياضيين".

كيف نتصرف عندما يبدأ الطفل باتّباع نظام طعام نباتي أو نباتي صرف؟

يعتمد النظام الغذائي النباتي الصرف على المصادر النباتية دون غيرها في الطعام بينما يمكن أن يشتمل النظام الغذائي النباتي على منتجات الحيوان من الحليب والبيض والأجبان.

وتقول أخصائية التغذية ليلي سوتر إنه في حال اقتطاع بعض المجموعات الغذائية من نظام أكل الأطفال من الأهمية بمكان أن يستشير أهلهم أو أولياء أمرهم متخصص بالتغذية.

وتشرح سوتر ـلـ "إندبندنت" أن "تفوق احتياجات أجسام الأطفال من الغذاء والطاقة وهي في طور النمو الحاجات التي يتطلبها حجم الجسم فقط، كما هي الحال في أجسام البالغين.. لكن غالباً ما يكون الأكل في الأنظمة الغذائية النباتية أثقل وأغنى بالألياف فيشعر الأطفال بالشبع قبل أن يستهلكوا حاجتهم من السعرات الحرارية أو المغذيات". 

وتضيف سوتر إن تناول الأطفال كميات "غير مناسبة" من الطاقة يمكن أن "يعيق" نموهم. وتتابع أخصائية التغذية "لذلك يجب التركيز على استهلاك الأطعمة الغنية بالطاقة والمغذيات مثل المكسرات والبذار والحمص والموز والدهون المفيدة".

السرّ في التنوع

من ناحيته، يقول متحدث باسم "مؤسسة التغذية البريطانية" لـ "إندبندنت" إن التنوع هو العامل الرئيس الذي ينبغي الحرص على مراعاته  لضمان  أن يكون طعام الطفل جيداً وصحياً، سواء اتبّع نظاماّ غذائياً نباتياً أو نباتياً صرفاً.

وتنصح الإرشادات الجديدة التي وضعتها "مؤسسة التغذية البريطانية" بتناول الأطفال يومياً خمس حصص أو أكثر من الفواكه والخضروات وثلاث حصص من مشتقات الحليب وحصتين من البروتين.

ويقول المتحدث "تختلف أنماط الأحماض الأمينية الموجودة في الأطعمة النباتية مقارنة بتلك الموجودة في البروتين الحيواني إنما يستطيع النباتيون أن يحصلوا على كل احتياجياتهم من هذه الأحماض عبر تنويع المصادر النباتية البروتينية التي يستهلكونها عبر تناول البقول والحبوب مثلاً" 

وتشرح المؤسسة إنه على الأطفال الملتزمين النظام النباتي أن يأكلوا أطعمة غنية بالمغذيات مثل الأفوكادو والتوفو والموز والمكسرات والزبدة المصنوعة من البذور والزيوت النباتية والدهون النباتية. وتوصي بتوفير مصادر بديلة للحديد ولا سيما بالنسبة للأطفال في طور النمو، باعتبار أنّ اللحوم "مصدر جيد للحديد السهل الامتصاص في الجسم".

وتشتمل البدائل الغذائية للحديد الذي توفره اللحوم على كل من الحبوب الكاملة والخضروات الورقية الداكنة اللون والفول على أنواعه والعدس والحبوب المدعّمة والمشمش المجفف.

وفي حال اتبّاع الطفل النظام النباتي يجب الإشارة إلى أنه يمكن أن ينقصه فيتامين ب 12. ويساعد فيتامين ب 12 خلايا الدم في الحفاظ على صحتها ويتوفّر في المنتجات الحيوانية مثل الحليب والبيض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقترح المتحدث باسم المؤسسة تناول أنواع الحبوب المدعّمة بالمغذيات والخاصة بوجبة الفطور، كبديل ملائم لهذا الفيتامين.

هل تلائم الرضاعة النظام النباتي الصرف؟

تنصح "خدمة الصحة الوطنية" بالاعتماد على الرضاعة فقط دون غيرها حتى يتمّ الطفل شهره السادس بغض النظر عن تنشئته على النظام النباتي أو غيره.

وفيما يفترض البعض أنّ الرضاعة تخالف المعتقدات النباتية تشرح منظمة "الأفراد المطالبين بالمعاملة الأخلاقية للحيوانات" أن هذا الرأي غير سديد.  

وتقول المنظمة في تبرير هذا الرأي "غالباً ما تُسأل الأمهات اللواتي يتّبعن نظاماً غذائياّ نباتياّ خالصاً إن كنّ ينوين إرضاع أطفالهنّ، وذلك بسبب الاعتقاد الخاطىء بأنّ هذا النظام ينبذ حتى الحليب البشري. لكن الإرضاع أو الامتناع عنه هو خيار متاح للإنسان فقط فيما تُحرم منه الحيوانات التي تُستغل من أجل إنتاج الحليب ومشتقاته.. وحال الأمهات البشريات مثل حال الثدييات كافة، فأجسامهن تنتج الحليب لهدف وحيد وهو تغذية أطفالهن. لذلك لا تمثل الرضاعة أي تناقض أخلاقي بالنسبة للأمهات اللواتي يتّبعن نظاماً نباتياً صرف".

أما تغيير نظام أكل الأطفال من الأطعمة السائلة إلى الصلبة وفقاً للنظام النباتي، فيجب أن يشتمل نظامهم الجديد على أطعمة تشكل مصدراً للحديد مثل الفول والحمص والعدس والتوفو، كما تقول  " رابطة النباتيين الصرف".

وتنصح الرابطة بعدم إضافة الملح أو السكر إلى الأطعمة عند بدء الأطفال بتناولها.

© The Independent

المزيد من جديد الطب