Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لخفض عجز الموازنة... إجراءات مصرية لترشيد الإنفاق الحكومي

القرارات تستهدف التراجع من 8.2% في 2018 إلى 7.2% في العام المالي الحالي

البنك المركزي المصري بالقاهرة (أ.ف.ب)

مع مطلع العام المالي الحالي 2019-2020 بدأت الحكومة المصرية في اتخاذ سلسلة من الإجراءات والخطوات تهدف إلى خفض عجز الموازنة إلى 7.2%، وتطمح لوصولها إلى 5%، بالإضافة إلى خفض حجم الدين العام إلى 76% من الناتج المحلي خلال عامين، بحسب وزير المالية المصري محمد معيط الأسبوع الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عجز الموازنة يسجل 8.2%

وسجل العجز في الموازنة العامة للدولة العام الماضي 8.2%، نزولا من مستهدف 8.4%، وانخفض حجم الدين العام من 108%، ليصبح 90.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولتحقيق خفض العجز تطلب الأمر اتخاذ الحكومة المصرية سلسلة من القرارات والإجراءات التي تؤثر في جانبي الموازنة (الإيرادات والمصروفات)، فتسعى لزيادة الجانب الأول عن طريق زيادة الحصيلة الضريبية، ورفع معدل الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة حصيلة الصادرات وغيرها من الموارد، بينما تعمل في الجانب الآخر (المصروفات) على تقليص الدعم سواء الموجه للمنتجات البترولية أو السلع التموينية أو ترشيد أوجه الإنفاق العام  وغيرها من الإجراءات التي بدأت في تنفيذها مع مطلع يوليو (تموز) الحالي.

 

 

حصر أصول الدولة على ضفاف النيل

سياسة ترشيد الإنفاق العام بدأت عندما طالبت وزارة المالية في  كتاب دوري أصدرته في 2 يوليو الحالي، وأكدت فيه "توجيه الوزارة ممثليها في الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، والأجهزة المركزية المستقلة، باتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القواعد المقررة لضمان سرعة حصر ومراجعة أصول الدولة غير المستغلة المملوكة للوزارات والمحافظات والجهات التابعة لها، في ضوء قرار مجلس الوزراء".
وشددت الوزارة "على ضرورة متابعة إعداد بيان يتضمن أصول الدولة الموجودة على نهر النيل، الأكثر قيمة وسعرا، وتحديد القيمة الإيجارية العادلة لها، والمتأخرات المستحقة، إضافة إلى مراجعة كل العقود المبرمة بين الوزارات والمحافظات والجهات المستأجرة، والتأكد من تعديلها وفقاً للقيمة السوقية الحالية، وتحصيل المتأخرات المستحقة، وإنفاذ أحكام التمكين الصادرة لصالح الوزارات والمحافظات".

تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات التابعة للدولة

وفي يوليو أيضا أعلنت وزارة المالية الانتهاء من "إعداد الصيغة النهائية للائحة التنفيذية لقانون تنظيم التعاقدات العامة الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 2018 تمهيدا لإرسالها إلى مجلس الدولة".

وقال وزير المالية المصري محمد معيط لـ"إندبندنت عربية"، "إن قانون تنظيم التعاقدات الحكومية العامة يمثل ترسيخا لمبادئ الالتزام بمعايير الشفافية والحوكمة، وحرية المنافسة، وتشجيع الاستثمار، والنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً، ومنع الممارسات الاحتكارية مع مراعاة الاتزان المالي والتجاري، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية، والتوازن بين مصالح جميع الأطراف، بما يضفي مزيداً من الحوكمة في إجراءات التعاقد وضبط الإنفاق العام".

وأكد معيط، "أن اللائحة التنفيذية جاءت لتواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مصر في إطار تطوير منظومة المشتريات والتعاقدات الحكومية باعتبارها عنصرا مؤثراً في منظومة إدارة المال العام".
وقال "إن اللائحة التنفيذية المقترحة تضمنت آليات جديدة تهدف إلى تيسير العمل التنفيذي وترسيخ اللامركزية، وتشجيع مجتمع الأعمال على التعامل مع الحكومة بما أقره القانون من خفض نسبة التأمين الابتدائي لتصبح بحد أقصى 1.5٪ من القيمة التقديرية للعملية، وزيادة فترة سداد التأمين النهائي، وتنظيم آليات رد التأمين، فور انتهاء مدة الضمان لخفض التكلفة الإدارية في التعاقدات الحكومية بما يحقق أهداف المنافسة ويضمن مصلحة الجهات العامة".

وقبل بدء العام المالي الحالي بنحو 48 ساعة أصدرت وزارة المالية تعليمات مشددة تلزم الجهات العامة بتنفيذ إجراءات خطة الدولة والحكومة لترشيد الإنفاق الحكومي، حيث نصت التعليمات على "إعادة تدوير واستخدام الأصناف الموجودة بالمخازن وعدم شراء أي مستلزمات جديدة إلا في حالات الضرورة القصوى التي تنحصر في المنتج المحلي، بالإضافة إلى مطالبة الجهات العامة بإعداد خطة لترشيد استخدامها للكهرباء والطاقة من خلال استخدام مصابيح الإضاءة الليد الموفرة للطاقة، التي تم بالفعل استخدامها في العديد من الجهات العامة والحكومية، إلى جانب تغيير عدادات الكهرباء والمياه بالجهات الحكومية والعامة إلى عدادات مسبوقة الدفع".

استبدال قطع الغيار المستوردة بنظيرتها المحلية
وطالبت خطة ترشيد الإنفاق الحكومي الجهات العامة "بالعمل على تقليص الإنفاق على شراء قطع الغيار المستوردة واستبدالها بالمنتج المحلي، بالإضافة إلى ضرورة الالتزام بالضوابط المنظمة لصرف العلاوات والحوافز والمكافآت من خلال ربطها بالإنتاج، إلى جانب ترشيد سفر البعثات الحكومية للخارج وقصرها على البرامج التدريبية الممولة من جهات خارجية مع تقليص السفر للعاملين بالدرجات العليا إلا في حالات الضرورة وبتصديق من الوزير المختص، مع العمل على ترشيد مصروفات استهلاك الوقود وصيانة السيارات وقطع الغيار والمواد الخام والأدوات الكتابية وضرورة شرائها مركزياً من خلال هيئة الخدمات الحكومية".
وأضاف البيان الصحافي الصادر عن وزارة المالية "أن الوزارة طالبت السلطات المختصة بإصدار توجيهاتها للمسؤولين الماليين التابعين لهم بالإجراءات الواجب اتخاذها لمراعاة التنفيذ"، وشددت على "أن المسؤولين الماليين بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية بالمحافظات والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية والأجهزة المركزية المستقلة والمديرين الماليين بالمحافظات والمراقبين الماليين بالوزارات والهيئات العامة ومديري ووكلاء الحسابات سيتابعون تنفيذ تلك التعليمات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين".

الموازنة الإلكترونية أداة لضبط الإنفاق
وقال نائب وزير المالية المصري أحمد كجوك، "إن تجربة تنفيذ واعتماد التنفيذ الإلكتروني للموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الماضي 2018-2019 أسهمت في جودة الأداء، وتحقيق الانضباط المالي".

وأضاف كجوك "أن التنفيذ الإلكتروني للموازنة العامة للدولة، أسهم في ضبط الأداء المالي، وإحكام الرقابة على الصرف، وضمان عدم تجاوز الاعتمادات المالية المقررة من السلطة التشريعية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، والحفاظ على العجز المستهدف، إضافة إلى توفير بيانات لحظية دقيقة عن أداء تنفيذ كل موازنات الهيئات والوحدات التابعة لكل وزير أو محافظ أو رئيس جامعة".

وأوضح "أنه للمرة الأولى يتم إغلاق الحسابات الختامية للموازنة المنتهية في اليوم المنتهي فيه السنة، وتعمل الموازنة الجديدة من اليوم الأول للسنة المالية الجديدة مما أدى إلى تحقيق الانضباط المالي، وجودة الأداء، حيث تمكنت الجهات الممولة من الموازنة من الوفاء بمتطلبات أنشطتها وخططها المعتمدة وفقاً للمخصصات المالية المحددة، الأمر الذي ساعد في الارتقاء بمستوى الخدمات وتيسير سبل تقديمها للمواطنين في شتى القطاعات".

وأشار كجوك إلى "أن الغرض من ترشيد الإنفاق العام الحكومي لتوجيه الوفر إلى زيادة مخصصات العديد من البرامج ذات البعد الاجتماعي مثل أجور العاملين بالجهاز الإداري للدولة التي بلغت 301 مليار جنيه (حوالي 18 مليار دولار أميركي) بزيادة 31 مليار جنيه (حوالي 1.9 مليار دولار) لمواجهة رفع الحد الأدنى للأجور من 1200 (72 دولاراً) إلى 2000 جنيه (120 دولاراً) شهرياً، وتمويل أكبر حركة ترقيات بالجهاز الإداري للدولة بتكلفة 1.5 مليار جنيه (90 مليون دولار).
وتابع كجوك "إلى جانب تعزيز مخصصات التنمية البشرية، فإن الموازنة العامة الجديدة تشمل زيادة غير مسبوقة في مخصصات التعليم والصحة، حيث تصل 326.8 مليار جنيه (18 مليار دولار) مقابل 257.7 مليار جنيه (15.5 مليار دولار) في موازنة العام الماضي".

وأضاف "أن اعتمادات قطاع الصحة بلغت نحو 125 مليار جنيه (7.5 مليار دولار)، وقطاع التعليم قبل الجامعي نحو 135 مليار جنيه (8.1 مليار دولار) والتعليم العالي 76 مليار جنيه (4.5 مليار دولار)"، لافتاً إلى "الاستمرار في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لتحقيق المزيد من (الوفورات المالية) على المدى المتوسط بما يسمح بزيادة الإنفاق العام على مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين".

سداد مستحقات شركات الكهرباء والمياه

وفي كتاب دوري آخر بتاريخ 20 يوليو الحالي أكدت وزارة المالية، "أنه سيتم خلال العام المالي الحالي 2019-2020 سداد مستحقات شركات الكهرباء، والمياه والصرف الصحي لدى الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية والهيئات الخدمية، مركزياً كل شهر، من خلال قطاع الموازنة العامة للدولة، بعد تدقيقها والتأكد من أنها تمثل الاستهلاك الحقيقي للكهرباء والمياه".
وناشدت المسؤولين الماليين بالجهات التابعة للموازنة والمختصين بعمليات "المصادقة" الالتزام بالموعد المحدد، بما يُسهم في إنهاء التشابكات المالية بين الجهات الحكومية المدينة والدائنة في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المستهدفات المالية والانضباط المالي.

تقنين بدلات الانتقال والسفر إلى الخارج
أما أحدث  قرارات الحكومة المصرية لضبط الإنفاق العام وترشيده كان الأحد  21 يوليو الحالي، إذ أكدت وزارة المالية، في بيان صحافي، "حرصها على صرف المقابل النقدي لاستمارات السفر المجانية، وفق القواعد القانونية المقررة، للعاملين المخاطبين بأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال المعدلة بقرار رئيس الوزراء رقم 1517 لسنة 2019 الصادر في 27 يونيو (حزيران) الماضي"، ووجَّهت الوزارة ممثليها في الجهاز الإداري للدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، والأجهزة المركزية المستقلة، إلى "مراعاة صرف المقابل النقدي بما يعادل ثمن تذكرة سفر العامل وأسرته فقط، بالدرجة المقررة من الجهة التي يعمل بها إلى القاهرة، دون أي إضافات مما يتم تحميلها على التذكرة"، موضحة "أنه يُعد من هذه الإضافات الوجبة الغذائية، والتأمين الإجباري، وضريبة القيمة المضافة".
وطالبت وزارة المالية، في كتاب دوري جديد، الجهات المخاطبة بأحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال، بالتنسيق مع هيئة قضايا الدولة في الدعاوى المتعلقة بهذا الشأن؛ حتى يتسنى إقامة الطعون وطلبات وقف التنفيذ على ضوء قرار رئيس الوزراء رقم 1517 لسنة 2019 تحسباً لصدور أحكام قضائية تؤدي إلى تكبيد الخزانة العامة للدولة أعباء مالية دون مقتضى.
كما طالبت الوزارة هذه الجهات، بتضمين أحكام قرار رئيس الوزراء في المذكرات المعدة للرد على الطلبات المتعلقة بهذا الشأن، المقدمة أمام لجان التوفيق في بعض المنازعات، والطعن عليها حال صدورها بالمخالفة لما تقدم، وأقرانها بطلبات وقف التنفيذ.

المزيد من اقتصاد