Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توازنات القوى تهيمن على خيارات "تيغراي" والحكومة الإثيوبية

رئيس الجبهة يطالب برفع تصنيفها "إرهابية" في ظل المرحلة الانتقالية وآبي أحمد يتخوف وسط حيازتها السلاح

ممثل الحكومة الإثيوبية ونظيره لجبهة تحرير تيغراي أثناء عقد اتفاق سلام بين الطرفين في جنوب أفريقيا   (أ ف ب)

ملخص

طالب رئيس #جبهة_تيغراي #الحكومة_الإثيوبية برفع تصنيفها من قائمة الإرهاب في ظل المرحلة الانتقالية فيما يتخوف رئيس الوزراء #آبي_أحمد وسط حيازتها السلاح

طالب رئيس وفد "تيغراي" المفاوض جيتاشو رضا الحكومة الإثيوبية بضرورة إجراء مفاوضات مكثفة لتهيئة المشهد السياسي والقانوني معا بهدف تشكيل حكومة انتقالية جديدة في إقليم تيغراي، وفقاً لـ "اتفاق بروتوريا" الموقع بين الطرفين.

وقال رضا الذي يشغل منصب مسؤول اللجنة التنفيذية لـ "جبهة تيغراي" في حوار أجرته معه صحيفة the reporter البريطانية، إنه "غير متأكد من موقف الحكومة الإثيوبية حول الحوار الذي تطالب به الجبهة، لا سيما أنها لم تقدم رداً على الرسائل التي بعثناها إليها".

وأشار إلى "أن الحوار المرتقب وفقاً لمقررات اتفاق السلام ينبغي أن يسبقه قرار من البرلمان الإثيوبي يلغي تشريعاً سابقاً يصنف (جبهة تيغراي) كمجموعة إرهابية". 

يذكر أنه وفقاً لمقررات اتفاق السلام فإن تشكيل الحكومة الموقتة للإقليم ينبغي أن تسبقه اتفاقات مع الحكومة المركزية حول كيفية تشكيلها والأطراف المشاركة فيها، خصوصاً أنها ستشرف على الانتخابات في الإقليم. 

وفي السياق يرجح المراقبون "أن امتناع الحكومة الإثيوبية من الرد يتعلق بمحاولاتها إعادة إحياء وجود الأحزاب المعارضة للجبهة داخل الإقليم، وضمان نشاطها بشكل حر بما في ذلك حزب الازدهار الحاكم في أديس أبابا حيث ظل محظوراً في الإقليم".

كما يرى نشطاء محسوبون على الجبهة أن أديس أبابا تسعى إلى تحميل الجبهة مسؤولية إدارة الفترة الحالية بما تشهده من صعوبات اقتصادية في ظل اعتماد أكثر من ثلث السكان على الإعانات الإغاثية، فضلاً عن الصعوبات الناتجة من حال النزوح التي خلفتها الحرب، فيما تسعى الجبهة إلى إشراك القوى السياسية الأخرى في إدارة مرحلة ما بعد الحرب بكل ضغوطها وما تتطلبه من تنازلات قاسية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلغاء تصنيف الإرهاب 

ويرى الناشط التيغراوي سلمون محاري "أن أهم نقاط الحوار الذي تطالب به الجبهة هي إلغاء تصنيف الإرهاب لارتباطه بملفات عدة، بينها تحريك الحسابات البنكية التابعة لها، فضلاً عن الحصول على المعونات الدولية والإعداد للاستحقاقات الانتخابية". 

ويضيف لـ "اندبندنت عربية" أن هناك "تلكؤاً ملحوظاً من الحكومة المركزية قبل اتخاذ هذه الخطوة، خصوصاً أن الجبهة لا تزال تحتفظ ببعض عتادها العسكري، كما لم تشرع في تسريح الجنود وإعادة إدماجهم في الجيش النظامي كما ينص الاتفاق، وبالتالي فهناك مخاوف من معاودة النشاط العسكري، لذلك يبدو أن حكومة إثيوبيا غير مستعجلة لسن تشريع يلغي التشريع السابق الذي يصنف الجبهة كمجموعة إرهابية خارجة على القانون"، فيما تسعى الأخيرة إلى إلغاء التصنيف كشرط لتدشين نشاطاتها الداخلية والخارجية. 

ويرى سلمون أن "التحديات الأساس تتجاوز هذه النقطة الشكلية، بخاصة أن عقد الاتفاق في حد ذاته يعد اعترافاً من الحكومة بشرعية الجبهة وباعتبارها شريكاً لا طرفاً إرهابياً"، مشيراً إلى أن "خشية آبي أحمد تتمثل في إعادة انتخاب الجبهة بغالبية كبيرة في الإقليم"، مما يوحي بشرعية الانتخابات السابقة وبتمثيلها لشعب تيغراي، فيما تسعى الحكومة الإثيوبية إلى تقوية القوى السياسية الأخرى ومحاولة الخروج بنتائج تؤدي إلى ائتلاف واسع يكون حزب الازدهار جزءاً منه، حتى لا تتكرر التجربة السابقة التي منحت الجبهة غالبية ساحقة.

مقدمات خاطئة 

بدوره يرى الصحافي المتخصص في ملف تيغراي إسكندر تفري وجود "تفاوت في مواقف شريكي السلام ورؤيتهما للمرحلة الحالية"، ويشير إلى أنه "على رغم وضوح بنود الاتفاق فإن غياب الثقة بين الطرفين كشف حجم التفاوت في الأولويات وسعي كل طرف إلى تكييف البنود وفقاً لإرادته، وأن اللجنة التي شكلتها الجبهة للحوار مع القوى السياسية المرتقب مشاركتها في إدارة المرحلة الانتقالية لا تعبر عن  التعدد السياسي والثقافي في الإقليم، بل تستحوذ عليها الجبهة بشكل كبير، وبالتالي فإن الأخيرة لا تبدو جادة في إشراك القوى المعارضة إلا في نطاق محدود وشكلي". 

فيما تذهب القوى السياسية التيغراوية المعارضة، وفقاً لإسكندر، إلى أن "الجبهة ينبغي أن تتحمل مسؤولية الحرب ونتائجها المخيبة، وبالتالي لا ينبغي أن تنفرد بقرارات الحرب ومكاسب السلام". 

يوضح إسكندر أن "هناك ضرورة ملحة لتقييم نتائج الحرب والطرف المتسبب في قيامها، إذ حصدت أرواح عشرات الآلاف وتسببت في نزوح أكثر من مليون شخص غير المفقودين، وبالتالي فإن القوى السياسية تطالب بضرورة إجراء محاسبة شفافة حول ضرورات قيام تلك الحرب، فضلاً عن قرارات السلام". 

ومن المتوقع أن يجرى نوع من التنسيق بين الحكومة المركزية وبعض القوى السياسية التيغراوية في محاولة إحراج الجبهة وتحميلها مسؤولية الحرب، وصولاً إلى ضرورة أن تبقى مشاركتها في إدارة المرحلة الانتقالية متناسبة مع نتائج الحرب وخسائرها الكبيرة".

يشير إسكندر إلى اجتماعات عدة عقدتها القوى المعارضة مع ممثلي الشعب واتصفت بالحدة، إذ ارتكزت معظم الأسئلة حول "أسباب قيام الحرب وضروراتها وما إذا كانت مستحقة بالفعل، وماذا حقق التيغراويون منها".

توازنات القوى ومعادلات الضعف

من جهته يؤكد محاري سلمون أن "أزمة المعارضة التيغراوية ليست في قوة وجماهيرية الجبهة وانفرادها بالحكم وحسب، بل في ضعف التنسيق بين القوى السياسية المعارضة وعدم فاعليتها". 

ويذهب إلى أن الوضع في الإقليم يحكمه "توازن الضعف وليس القوة، فمن جهة لم تعد الجبهة قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة على رغم جماهيريتها، وأثبتت مراراً أنها تقع في حسابات استراتيجية خاطئة وسوء تقدير للوضع، ومن أخرى تبدو القوى المعارضة معزولة جماهيرياً وغير قادرة على تحويل حسابات الجبهة الخاطئة إلى برامج سياسية متينة وفاعلة"، مرجعاً الأمر إلى أن "الجبهة لا تزال تسيطر على مشاعر قطاع واسع من التيغراويين، ويعود ذلك لتاريخها الطويل إضافة إلى تجربتها في الحكم لأكثر من ثلاث عقود".

فيما لم تتمكن القوى الأخرى من تجاوز مرحلة "انتقاد مواقف الجبهة" إلى مرحلة طرح البدائل السياسية، بخاصة أن جزءاً منها لا يزال يطرح فكرة الانفصال التي تتناقض مع أطروحات الدولة الإثيوبية الواحدة والقوية، وبالتالي يتنازل طواعية عن دعم المركز لطروحاته، فيما تنجح الجبهة في اللعب مع الهامش والمركز في آن واحد. 

خيارات رئيس الوزراء

ويذهب إسكندر في الحديث عن خيارات آبي أحمد إلى أنه "لا يملك تأثيراً كبيراً في قرارات ومواقف شركاء السلام، وبالتالي يسعى جاهداً إلى مفاقمة الوضع الاقتصادي والمعيشي في الإقليم"، سعياً إلى وقوع نوع من التمرد الشعبي على الجبهة حتى تتهيأ الأرضية السياسية لقيام تيار معارض يبني على إخفاقات الجبهة، إلا أن هذه الخطة كما يقول إسكندر "غير مجدية وتتطلب وقتاً أطول، بينما تطبيق الاتفاق مرتبط بجدول زمني قصير". 

في حين  يرى سلمون "أن الجبهة نجحت إلى حد كبير في تحويل خسارتها للحرب إلى انتصار للسلام، خصوصاً أن الاتفاق يسمح لها بإدارة هذه المرحلة الدقيقة جداً"، وبالتالي لا يمكن توقع حدوث تحول كبير حتى في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات