طائرة غامضة تقصف معسكرا للحشد الشعبي العراقي

الموقع المستهدف يتولى أكبر عمليات التنسيق مع "الحرس الثوري" و"حزب الله"

عناصر من فصائل مختلفة من الحشد الشعبي (رويترز)

كشفت "خلية الإعلام الأمني" العراقية، التي تُعتبر بمثابة المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية، في بيان رسمي عن تعرض مُعسكر للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين الوسطى ليل الخميس - الجمعة، لقصف بطائرة مسيّرة مجهولة المصدر. وأضافت "خلية الإعلام الأمني" أن القصف وقع قبيل فجر الجمعة 18 يوليو (تموز) الحالي، وأدى إلى إصابة عنصرين من "الحشد الشعبي" نُقلا إلى مراكز طبية قريبة.
 

تفاصيل الهجوم
وأوضحت مصادر في جهاز الشرطة المحلية في محافظة صلاح الدين لـ "اندبندنت عربية"، أن القصف طال "معسكر الشهداء" التابع للحشد، والذي يقع ضمن المنطقة التابعة لبلدة آمرلي، ذات الغالبية التُركمانية، والتي شهدت طوال السنوات الماضية حرباً أهلية طائفية، نتج منها في المحصلة سيطرة ميليشيات الحشد الشعبي عليها.
متابعون من أبناء محافظة صلاح الدين، من المُقيمين في إقليم كُردستان العراق، أوضحوا بأن هذا المُعسكر يُعتبر الأكبر في محافظتهم، وأن داخل هذا المعسكر تجرى أكبر عمليات التنسيق بين القوى العسكرية الإقليمية وميليشيات الحشد، وتحديداً قوات الحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله اللبناني، متهمين إيران بالسعي إلى تحويل ذلك المعسكر إلى شبه قاعدة عسكرية تضم مختلف أنواع الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. وكانت أنباء متطابقة ذكرت أن عملية القصف الحاصلة أودت بحياة عنصرين من الحرس الثوري وحزب الله.
ولفتت المصادر المحلية إلى أن هذا المعسكر بات أحد مراكز التحكّم بأبناء محافظتَي كركوك وصلاح الدين، حيث يقبع المئات من أبناء المحافظتين من المخطوفين داخل ذلك المعسكر. ويسمح الموقع الجغرافي الحساس الذي يشغله، بين بلدات كفري وطوزخورماتو وسليمان بك وتكريت، والسلطات الاستثنائية المخولة للقوى المسلحة من الحشد الشعبي المتمركزة في ذلك المعسكر، لقادته باللعب على الحساسيات الطائفية والقومية في تلك المنطقة، التي شهدت أشد فصول الصراع السياسي دمويةً طوال الأعوام الماضية.
 
نقطة الاستهداف
وذكرت "خلية الإعلام الأمني" أن مقر "اللواء 16" التابع للحشد الشعبي العراقي كان نقطة الاستهداف الرئيسية، وأن الطائرة المُسيرة استطاعت قصف المُعسكر على الرغم من أنه شديد التحصين والمراقبة. الأمر الذي دفع بمراقبين إلى القول إن الجهة المهاجمة تملك إمكانات عسكرية استثنائية، ودراية بتفاصيل التحصينات العسكرية المتوافرة في مواقع الحشد.
قيادة شرطة محافظة صلاح الدين، وعلى لسان أحد قادتها الأمنيين، كشفت لوسائل الإعلام بأن المُعسكر المُستهدف يقع شرق مدينة تكريت (عاصمة محافظة صلاح الدين) بمسافة تُقدر بحوالى 100 كيلومتر، وأن أعداد المصابين تفوق ما ذكرته "خلية الإعلام الأمني".
 
ظلال أميركية
لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية القصف التي جرت فجر الجمعة، ونفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قيامها بهذا العمل العسكري، إلا أنها قالت "أخذنا علماً بالهجوم المحتمل على الحشد الشعبي في العراق، ونؤكد أن القوات الأميركية لم تشارك فيه".
وجاء النفي الأميركي على خلفية الصراع الحساس التي تخوضه الولايات المتحدة مع إيران في المنطقة، وحيث تُعتبر ميليشيات الحشد الشعبي أهم الأجنحة العسكرية التي يمكن لإيران أن تستخدمها في مواجهة الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية في العراق، التي شهد بعضها عمليات قصف مجهولة المصدر، وُجِهت الاتهامات فيها إلى فصائل الحشد الشعبي، واعتبرها المراقبون بمثابة رسائل أولية تسعى إيران إلى توجيهها إلى الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك يأتي الهجوم بعد يوم من فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أربع شخصيات عراقية عامة، بسبب اتهامات بالفساد وانتهاكات لحقوق الإنسان وجِهت إليها، كان على رأسها قياديان من الحشد الشعبي العراقي، هُما قائد "فصيل بابليون" ريان الكلداني، وزعيم "الفصيل الشبكي" من قوات سهل نينوى وعد قدو، إلى جانب محافظَي نينوى وصلاح الدين السابقين، نوفل العاكوب وأحمد الجبوري. وهو أمر قال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إنه مجرد بداية، مذكراً بأن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي في حين تنشر إيران الإرهاب عبر الميليشيات المرتبطة بها".
ودفعت هذه الأجواء المراقبين إلى الاعتقاد بأن صراعاً صامتاً دائراً بين فصائل الحشد الشعبي والولايات المتحدة منذ أشهر، وأن عملية القصف الراهنة إنما كانت إعلاناً عن تحول ذلك الصراع إلى شكل مفتوح، وإن كانت الولايات المتحدة تستخدم حلفاءها الإقليميين في عمليات المواجهة المباشرة، مثل عملية القصف التي جرت ليل الخميس- الجمعة.

 

خلفيات عراقية
حادثة قصف معسكر الحشد الشعبي، تأتي غداة تصاعد النقاش والصراع بين مختلف القوى السياسية والحكومية العراقية بشأن مستقبل الحشد الشعبي وتنظيمه وتابعيته وعقيده العسكرية والقتالية. إذ كان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أصدر في 1 يوليو (تموز) الحالي، أمراً ديوانياً خاصاً بالحشد الشعبي، اعتُبر بمثابة فصل تام له عن الجهات الحزبية والسياسية العراقية التي تُعدّ كل واحدةٍ منها راعيةً لإحدى فصائله، التي تُعتبر بمثابة الأجنحة المسلحة لهذه الجهات السياسية. واعتُبر الأمر الديواني بمثابة ضرب لقوة الأحزاب الدينية الشيعية العراقية المركزية، لأنه طالب فصائل الحشد بعدم رفع راياتها الخاصة، وأن تكون التراتبية العسكرية ضمنها من اختصاص الجيش العراقي. كما أمر بإغلاق الأكاديميات العسكرية التابعة للحشد، وابتعاد قادته عن أي صراع سياسي في المشهد العراقي.
كما وجّه رئيس الوزراء العراقي السابق، رئيس كتلة النصر النيابية، حيدر العبادي، اتهامات للحشد الشعبي، مُعتبراً أنها تُضخم ما تقوم به وأن أعدادها الحقيقية لا تتطابق مع ما تُعلن عنه، وأنها لا تتجاوز حدود الستين ألف مقاتل. هذه الانتقادات التي دفعت بالقوى السياسية الراعية للحشد الشعبي لاتهام العبادي بالتواطؤ مع مساعي قوى دولية للإطاحة بالحشد الشعبي. وصل الأمر بالنائب عن تحالف البناء، والناطق السابق باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي الخميس، بالتلويح بمُقاضاة العبادي. كذلك فعل الأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" الشيخ قيس الخزعلي، لاتهام العبادي بالسعي إلى حل ميليشيات الحشد الشعبي، كخطوة أولية قد تمكنه من العودة إلى رئاسة الوزراء.

المزيد من الشرق الأوسط