هل ضيعت تركيا "لبن الصيف" الآتي من الخليج؟

السعودية تطلق 5 تحذيرات لسواحها في "شهرين"... وأذربيجان وجهة بديلة 

الأحداث المتكررة التي تعرض لها سياح سعوديون دفعت عدداً من المسافرين إلى العدول عن الوجهة التركية (مطار الملك خالد الدولي)

على طريقة المثل العربي "في الصيف ضيعت اللبن"، أحجم آلاف الخليجيين والسعوديين عن قصد جمهورية تركيا التي  كانوا يتدفقون عليها الأعوام الماضية بأعداد غفيرة، بوصفهم سياحاً ومستثمرين، قبل أن يعتقد سعوديون أن حكومة أردوغان قلبت لبلادهم ظهر المجن وأصبحوا لا يشعرون في ربوعها بالأمان، خصوصاً بعد أن تلقت السفارة السعودية في أنقرة شكاوى عدة، دفعتها إلى إصدار "خمس بيانات" في غضون شهرين فقط تدعو فيها مواطنيها لأخذ الحيطة والحذر.

وكان آخر التحذيرات دعوة  الخارجية السعودية أول من أمس رعاياها في تركيا خصوصا في طرابزون إلى أخذ احتياطهم وهم يسافرون إلى هنالك، حيث رصدت "تعرض الكثير من المواطنين لعمليات استغلال من قبل بعض الشركات المحلية لتأجير السيارات بمطار طرابزون ومركز المدينة وسحب مبالغ مالية من البطاقات "الائتمانية" لإصلاح السيارات عند تعرضها لحوادث أو أعطال بسيطة ومحاولة إجبارهم على دفع مبالغ إضافية".

وتصدر وسم "تحذير خامس للسعوديين بتركيا" قائمة الأكثر تداولا ببلوغه "ترند"، إثر تفاعل السعوديين مع التحذير الخامس من سفارة بلادهم، كل من الزاوية التي يراها أو تمسه، إذ قال عادل الجهني "انتشار عصابات السطو والسرقة منتشرة في تركيا بشكل مخيف وبالذات ضد السياح السعوديين"، بينما علقت سارا المحيميد ، "خلاص تركيا ما عاد تصلح كدولة سياحية كثرة المافيا والعصابات وتشتغل على عينك يا تاجر وبعلم الحكومة التركية" فيما انطوت بقية التغريدات في مجملها على تحذيرات من السياحة في تركيا خلال الوقت الحالي.

تراجع أعداد المسافرين

وذكرت وكالات سياحية في السعودية، أن الأحداث المتكررة التي تعرض لها سياح سعوديون في تركيا، دفعت عدداً من المسافرين إلى العدول عن الوجهة التركية. وقالت وكالة شركة فلاي إن دوت كوم"، إنها لاحظت تراجعاً ملحوظاً في نسبة حجوزات السعوديين لتركيا منذ بدء تحذيرات السلطات السعودية لمواطنيها.

وقال  محمد السماعيل رئيس قسم التسويق بالشركة "إن عدد المسافرين السعوديين لتركيا خلال هذا العام الحالي بلغ نحو 10 آلاف مسافر وهو عدد أقل بحوالي 30% من الأعداد التي كانت تسافر في الأعوام السابقة، أما طلبات التعديل وإلغاء الرحلات المسيرة لتركيا، فبلغت نحو 10%"، وهي نسبة تعتبر الأعلى بين كل الوجهات التي قصدها المسافرون من السعودية.

لكن السفارة التركية بالرياض في اتصال مع "اندبندنت عربية" قللت من حجم المخاطر التي يقول السعوديون إن مواطنيهم تعرضوا لها، ذلك أن "تركيا دولة سياحية معروفة ولديها تجربة هامة وموارد بشرية وبنية تحتية في هذا المجال على مدى عقود طويلة ونحن نستقبل المسافرين اللذين يزورون بلادنا بالضيافة التركية التقليدية، كما أن السلطات الأمنية التركية تتخذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الحوادث الفردية، وسنكون مسرورين جدا من استضافة الأخوة السعوديين لقضاء عطلاتهم الصيفية الممتعة في بلادنا".

وعن تراجع الاستثمارات السعودية وانخفاضها في تركيا بعد أن بلغت ذروتها في الأعوام السابقة، نفت السفارة علمها بتوجه بعض السعوديين فعليا للعدول عن شراء عقارات في تركيا، أو انهاء استثمارت قائمة لهم فيها.

تراجع الثقة في الوجهة التركية

من جهته لفت الباحث في الشؤون التركية بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الدكتور محمد الرميزان إلى أن التراجع في الثقة بالوجهة التركية، لم تعد حالة سعودية فقط، ولكنها توسعت لتصل إلى دول خليجية أخرى مثل الإمارات، بل حتى قطر التي تربطها علاقات استثنائية بتركيا أخذ سواحها في التناقص، وفق الإحصاءات، التي يلمح إلى أنها لا تظهر غير القليل من الوقائع على الأرض.

وقال لـ"اندبندنت عربية" إن ظاهرة السيّاح السعوديين والخليجين والعرب  "بدأت عموماً منذ سنوات بالإرتفاع ولكن مؤخراً بدأت هذه الظاهرة بالتلاشي بشكل تدريجي كما تشير أرقام وإحصاءات من مصادر تركية رسمية وخاصة، حيث تبيّن حتى منتصف العام الحالي انخفاض بنسبة 30% في عدد السياح السعوديين وما يقارب 18% بالنسبة للسياح الإماراتيين بل وحتى نسبة السياح القطريين انخفضت بنسبة 13%. وينبغي الإشارة أنه لا يمكننا الجزم بصحة هذه الإحصاءات كون مصدرها من البلد المستضيف للسياح والذي قد يجد من مصلحته التقليل من النسب الحقيقية لانخفاض أعداد السياح.

بالإضافة إلى ذلك، اتضح تأثير انخفاض السياح السعوديين ليس فقط في عموما تركيا ولكن حتى في المدن الريفية وأحدها طرابزون والتي تأثرت هي كذلك بانخفاض في عدد السياح السعوديين بنسبة 60% حتى شهر يوليو (تموز) من هذه السنة".

وأضاف: " الاقتصاد التركي يظل اقتصاد متأرجح وغير ثابت ودليل ذلك هو استمرار انخفاض الليرة التركية بشكل مستمر خلال العشر سنوات الماضية وبالأخص منذ عام 2016 نظراً لمحاولة الانقلاب العسكري وعدم الاستقرار السياسي حيث انخفضت بمعدل يفوق النصف خاصة أمام العملات الصعبة كالدولار الأمريكي وغيره. ليس ذلك فقط، ولكن خلال هذا الأسبوع، وكالات تصنيف عالمية، أحدها "فيتيش" قامت بتخفيض تصنيف تركيا من "BB"    إلى "-BB". وقبل ذلك، بادرت بعض الجهات السعودية بالتحذير حول مخاطر الاستثمار في تركيا كالغرفة التجارية في الرياض وكذلك الدمام بسبب ازدياد الشكاوى من المستثمرين السعوديين في تركيا حيال القوانين التركية المتغيّرة باستمرار والتعامل البيروقراطي وعمليات النصب والاحتيال".

 العوض في أذربيجان وجورجيا

وأشار الرميزان إلى أن السائح الذكي،  في ظل المتغيرات الحالية، قد يبحث عن بدائل أخرى مشابهة أو حتى أفضل. "وعلى سبيل المثال بدأت ظاهرة بالتشكل مؤخراً منذ ثلاث سنوات، وهي ازدياد نسبة السياح السعوديين والخليجيين وخصوصاً الإماراتيين في زيارة دولة أذربيجان، الواقعة في محاذاة بحر قزوين، وتجاور دولة جورجيا من الجنوب وأرمينيا من الغرب. تشير مصادر إحصائية حكومية من أذربيجان، أن السياح السعوديين الذين زاروا أذربيجان تجاوز 7،500 في عام 2016، وتجاوز 33،000 في عام 2017، ووصل إلى 73،000 في العام الماضي. ليس السعوديين فقط".

وزاد أن "عدد جميع السياح من دول الخليج في ازدياد وبالأخص الإماراتيين والذين جاوز عددهم 93،00 ألف ممن زاروا أذربيجان في العام الماضي. لذلك، أتوقع أن يزداد عدد السياح السعوديين لدولة أذربيجان ليجاوز المئة ألف في أدنى تقدير الحالي نظراً لأسباب كثيرة تتعلق بالعلاقات الثنائية مع دول أذربيجان فضلاً عن نسبة الأمن في البلاد واستقرارها الاقتصادي والسياسي. ليست أّذربيجان وحدها، فهناك العديد من البلدان المشابهة والقريبة كدولة جورجيا".

وانتقد خبراء اقتصاد سعوديون تأخر الجهات المسؤولة في بلادهم، عن عقد اتفاقات مثل دول عدة، لتنظيم وجهات أكثر أماناً لمواطنينهم المولعين بشد عصا الترحال، بحثاً عن ثقافات ومناخات أخرى يقضون فيها الإجازات في الصيف وسائر العام. كما انتقد مدونون السكوت في الماضي عن "الترويج  للاستثمار داخل تركيا في مراحل سابقة، قبل أن يجدوا أنفسهم الآن في وضع حرج".

المزيد من ترفيه وسفر