تحديد مشتبه فيه بتسريب المذكرات الدبلوماسية البريطانية

يقول سفير لندن لدى واشنطن إن ترمب انسحب من الاتفاق النووي الإيراني لأن أوباما أبرمه

السفير كيم داروش بين ترمب ومي خلال مؤتمر صحافي لهما في البيت الأبيض في مايو 2019 (رويترز)

تقترب التحقيقات البريطانية من تحديد الشخص الذي يُشتبه في أنه سرب مذكرات سرية من سفير بريطانيا لدى واشنطن كيم داروش، ما أدى إلى نشوب خلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة وإلى استقالة السفير داروش.

ووصف داروش، في مذكرات نُشرت السبت 6 يوليو (تموز)، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه "مختل" و"غير كفوء"، موجهاً انتقادات حادة إلى أداء الإدارة الأميركية.

وأثارت التسريبات غضب الرئيس الأميركي الذي أكد الاثنين أنّ الولايات المتحدة "لن تجري بعد الآن" اتصالات مع داروش، واصفاً الدبلوماسي البريطاني بأنه "غبي جداً". وطاولت انتقادات ترمب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي كانت قد سارعت إلى التعبير عن دعمها لسفيرها.

لا اختراق

ومنذ أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب، الجمعة 12 يوليو، أنها بدأت تحقيقاً جنائياً، استُبعِد احتمال أن يكون التسريب نتيجة اختراق إلكتروني من دولة أجنبية.

وترددت معلومات صحافية عن مصدر حكومي أن ما يجري هو "بناء قضية ستعرض على القضاء. لقد كان شخصاً لديه إمكانية الاطلاع على الملفات التاريخية".

ويُتوقع أن ينضم مسؤولون استخباريون من وكالة الاتصالات الحكومية البريطانية إلى التحقيق لاكتشاف المشتبه به من خلال مراجعة سجلات البريد الإلكتروني والهاتف.

وعلى الرغم من تحذير الشرطة وتأكيدها أن نشر مذكرات داروش "عمل إجرامي" وستتعامل معه على هذا الأساس، نشرت ميل أون صنداي مذكرات أخرى من داروش.

وأوضحت الصحيفة أن داروش بعث برقية إلى الحكومة البريطانية في مايو (أيار) 2018 جاء فيها أن إدارة ترمب "ارتكبت عملاً من أعمال التخريب الدبلوماسي". وأضاف أن ترمب قرر الانسحاب من جانب واحد من الاتفاق النووي مع إيران "لأسباب شخصية"، لأن هذا الاتفاق أبرمه سلفه باراك أوباما.

بومبيو ينأى بنفسه

وكان وزير الخارجيّة البريطاني آنذاك بوريس جونسون قد توجّه في مايو 2018 إلى واشنطن لمحاولة إقناع ترمب بعدم التخلّي عن الصفقة النووية مع إيران. وفي برقية تم إرسالها عقبَ ذلك، أشار داروش إلى وجود انقسامات في فريق ترمب بشأن القرار الواجب اتخاذه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجه داروش الانتقاد إلى البيت الأبيض بسبب عدم امتلاكه استراتيجية طويلة الأمد، وكتب "لا يمكنهم صوغ أي استراتيجية لليوم التالي. والاتصالات مع وزارة الخارجيّة هذا الصباح لا تقترح أي خطة لمد اليد إلى الشركاء والحلفاء، سواء في أوروبا أو في المنطقة".

وأشار داروش إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أقدم خلال محادثاته مع بوريس جونسون على "النأي بنفسه" عن الموضوع "بطريقة حاذقة وتحدث عن قرار (اتّخذه) الرئيس".

وفي رواية داروش، لمح بومبيو إلى أنه حاول، بلا جدوى، أن "يُسوّق" أمام ترمب لنص تمت مراجعته، بحسب ما نقلت "ذا ميل أون صنداي".

ضرر

وقال مساعد قائد الشرطة البريطانية نيل باسو في بيان أن "وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن، التي تضطلع بالتحقيق في مزاعم المخالفات الجنائية لقانون الأسرار الرسمية، قد فتحت تحقيقاً جنائياً".

أضاف "نظراً إلى التبعات الواسعة النطاق لذلك التسريب، أنا مقتنع بأن هذا ألحق ضرراً بالعلاقات الدولية للمملكة المتحدة. ومن الواضح أنه ستكون هناك مصلحة عامة في إحالة المسؤول أو المسؤولين إلى القضاء".

ووقّعت الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا، عام 2015، صفقة نووية مع إيران للحد من برنامجها النووي، في مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران، لكنّ ترمب ينتقد هذه الاتفاقية منذ فترة طويلة، وقد سحب الولايات المتحدة منها في 8 مايو 2018.

المزيد من دوليات