بعد 100 يوم من معركة طرابلس... هل فقد الجيش أمله في السيطرة على العاصمة؟

"تتضارب تقديرات الخبراء ولا توجد حرب خاطفة وسط تكتل سكاني كبير"

تضارب في الآراء والواضح أن معركة طرابلس ستتوسع وستطول (أ.ب)

بعد بلوغ معركة طرابلس يومها الـ 100، لا تزال جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية تعيش هدوءاً حذراً، وسط اشتباكات متقطعة بين الحين والآخر خصوصاً في أحياء خلة الفرجان وعين زاره، حيث حاولت وحدات من الجيش الوطني التقدم باتجاه شارع القدس أول أجزاء حي صلاح الدين، وسط حراك رسمي من طرفَيْ قيادة المعركة.

وعلى الرغم من نفي قيادات عسكرية تابعة للجيش الوطني تأثير سقوط مدينة غريان الاستراتيجية غرب طرابلس في مجريات المعركة، إلا أن واقع الميدان يؤكد أن سير المعارك توقّف وسط إعلان القيادة العامة للجيش عن بدء إرسال تعزيزات عسكرية جديدة وصفتها بـ "الموجة الثانية" للمعركة، توازياً مع عملية جوية واسعة حملت اسم "عاقبة الغدر".

المعركة مستمرة

ومقابل آراء متزايدة لمحللين ومراقبين تؤكد خسارة الجيش لمعركة طرابلس، قال المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للجيش اللواء أحمد المسماري أن "المعركة مستمرة ولم تتوقف فكيف أمكن تحديد نتيجتها"، وأنه "لا توجد معركة خاطفة وسط تكتل سكاني كبير كما في العاصمة طرابلس". وسأل المسماري في حديث لـ "اندبندنت عربية" "هل نحن محتلون حتى نقتل أهلنا؟ الجيش جاء لتحريرهم من احتلال الميليشيات المتمترسة بين منازلهم وأي عسكري سيقول لكم إن المعركة تمر بمراحل قد تتغير تبعاً لنتائج الميدان وتقدير القادة"، مؤكداً ان "الانسحاب من غريان كان من أجل سلامة المدنيين بالدرجة الأولى".

وبينما أكد المسماري أن أكثر من نصف قوة ميليشيات الحكومة في طرابلس "استُنزف وأمام أول ضربة جديدة ستتهاوى أمام أعين الجميع"، نفى المتحدث باسم قوات الحكومة العقيد محمد قنونو من جانبه ما وصفه بـ "مزاعم القوات الغازية"، في إشارة لقوات الجيش الوطني. وقال قنونو لـ "اندبندنت عربية" إن "الخريطة العسكرية حول طرابلس تؤكد أن فقدان غريان خسارة للقوات الغازية ولم يبق لها قاعدة أخرى سوى ترهونة، المحاصرة حالياً".

لدينا حساباتنا

ورداً على سؤال لماذا لم تحسم الحكومة المعركة إذا كانت قوات الجيش تعيش ضعفاً وتشتتاً"، أجاب قنونو "كما للقوات الغازية حساباتها لدينا حساباتنا"، مؤكداً أن محاور القتال تشهد نشاطاً لم يتوقف من جانب قوات الحكومة. وأضاف "عمليات الاستطلاع لم تتوقف والمراقبة الجوية واعتراض الغارات بواسطة الطائرات المسيرة أيضاً مستمرة"، موضحاً ان القوات في المحاور تستقبل إمدادات عسكرية كبيرة استعداداً لمعركة وصفها بـ "الفاصلة" لطرد قوات الجيش من كامل الغرب الليبي.

في سياق متّصل، تحدثت جهات محلية ليبية عن تزايد أعداد النازحين من مناطق جنوب طرابلس، آخرها تصريحات صحافية للناطق باسم المجلس البلدي في سرت محمد الأميل، أكد فيها وصول 370 أسرة إلى سرت، في مؤشرات تدل على إمكانية إقدام أطراف القتال على إجلاء المزيد من الأسر، استعداداً لعمليات قتالية في مناطق جديدة.

طبيعة المعركة

وتتضارب تقديرات الخبراء في شأن طبيعة ميدان المعركة، فمن جانبه يرى الخبير الأمني الليبي ناجي حريشه أن إعلان القيادة العامة إرسال موجة ثانية من القوات، يعكس حقيقة ضعف على الأرض، تحاول القيادة تعويضه من خلال تكثيف الضربات الجوية على مواقع ميليشيات الحكومة، جنوب طرابلس لمنعها من تحقيق تقدم. ويؤكد حريشه أن تعزيز الجبهات بمقاتلين جدد لا يعني إمكانية في تغير الموازين مجدداً، قائلاً "الأهمية الكبرى لقلب الموازين تتمثل في القواعد والتمركزات ومن دون استعادة غريان، لن يحقق الجيش نصراً قريباً في طرابلس".

لكن العسكري المتقاعد عبد الله الدرباك أقر بأهمية غريان استراتيجياً بالنسبة إلى معركة طرابلس، إلا أنه رأى أن لــ "الجيش تمركزات أخرى لا تقل أهمية"، مضيفاً أن "المراقب الميداني تناسى وجود الجيش في صبراتة وصرمان والعجيلات وصولاً إلى ترهونة، ما يشكل طوقاً جنوبياً متقدماً باتجاه العاصمة يمكن من خلاله المناورة لتوسيع دائرة الاقتتال". ولفت إلى وجود قوي للجيش في مواقع أخرى لا تقل أهمية عن طرابلس مثل سرت البوابة الأولى نحو مصراتة.

المعركة ستتوسع وتطول

وتتفق قراءة كلا المراقبين، حريشه والدرباك، بأن المعركة في طرابلس ستتوسع وستطول وبأنها لا تزال تتوافق مع أهداف الجيش "في القضاء على الميليشيات الإرهابية". ويضيف الدرباك أن "السيطرة على طرابلس عسكرياً وبعملية خاطفة لها سلبياتها"، معدداً تلك السلبيات بالقول "أولاً أضرارها واسعة في الأحياء السكنية وثانياً وهو الأهم تسرب الميليشيات الإرهابية إلى مناطق الجوار، مثلما حدث في بنغازي ودرنة وفي الجنوب، وبالتالي إشعال محاور أخرى حول طرابلس، وجرّ تلك الميليشيات إليها لاستنزافها مرجح أن يكون هدف الجيش".

تلك التحليلات يرفض كلا المتحدثين الرسميين عن طرفي القتال، الجيش الوطني وقوات الحكومة، تأكيدها أو نفيها، لكن مساراً آخر يبدو أنه بدأ في التشكل لخوض حرب سياسية ضد حكومة الوفاق، قد يشكل عاملاً لتسريع انتهاء المعركة. وبحسب مصادر ليبية من بنغازي، فإن ما لا يقل عن 50 عضواً من مجلس النواب سيصلون خلال الساعات المقبلة إلى العاصمة المصرية القاهرة "لتوحيد رؤيا النواب الليبيين تجاه حل سياسي يقوده البرلمان الليبى".

دعوات لتوحيد الرؤية

ويقول علي السعيدي، أحد المشاركين في اللقاء لـ "اندبندنت عربية" إن الجانب المصري دعا نواباً مؤيدين ورافضين لعملية الجيش في طرابلس لـ "توحيد الرؤية بشأن العملية في طرابلس ولمناقشة حل سياسي للأزمة في ليبيا بقيادة مجلس النواب".

وتشير تصريحات نواب من الموالين لعملية الجيش إلى إمكانية أن يناقش الاجتماع في القاهرة الذي سيستمر لثلاثة أيام تشكيل حكومة وحدة وطنية، في مسعى لتجاوز حكومة الوفاق التي فرضت نفسها في طرابلس على الرغم من عدم حصولها على مصادقة مجلس النواب وموافقته، لإمكانية أن توفر الحكومة الجديدة غطاء سياسياً لعملية الجيش في طرابلس والتي أمدها مجلس النواب في طبرق بالشرعية.

لكن تلك الخطوة قد تصطدم برفض النواب المعارضين لعملية الجيش، الذين بدأوا عقد جلساته في طرابلس منذ مطلع مايو (أيار) الماضي، بالتوازي مع جلسات المجلس الرسمية في طبرق، وعلى الرغم من عدم وجود موقف رسمي من الدعوة المصرية، لكن تصريحات فردية لبعض النواب من طرابلس أشارت إلى إمكانية رفض الاستجابة للدعوة.