Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ازدياد ضحايا عمليات التجميل في الأردن يضر بسمعته الطبية

يعزو متخصصون أسباب حدوث أخطاء إلى ضعف التشخيص وعدم إجراء الفحوصات اللازمة

الدخل المرتفع المتأتي من عمليات التجميل فتح شهية الجميع لدخول هذا القطاع (أ ف ب)

ينظر مراقبون ومتخصصون بقلق إلى ازدياد حالات الوفاة الناجمة عن إجراء عمليات تجميل في الأردن من قبل مراكز غير مرخصة أو كوادر غير متخصصة ومؤهلة، الأمر الذي قد يصيب السياحة العلاجية الأردنية في مقتل، ويسيء إلى سمعة الطب المتقدمة في البلاد.

ووسط حالة من اللوم بين جهات عديدة، كانت سيدة عربية آخر ضحايا مراكز التجميل، بعد أن أسعفت إلى أحد المستشفيات بحالة سيئة إثر إجراء عملية شفط للدهون، بينما شهد العام الماضي قصة وفاة طبيبة أسنان خلال خضوعها لعملية شفط دهون أيضاً في إحدى العيادات الخاصة بالعاصمة عمان.

ويسهم غياب تفعيل قانون المساءلة الطبية وبريق الإعلانات المخادعة على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى غياب الرقابة في حدوث مضاعفات أو الموت لكثير من ضحايا عمليات التجميل سنوياً.

إقبال ذكوري

ولم يعد الأمر مقتصراً على الإناث، إذ تشهد مراكز التجميل إقبالاً من الذكور أيضاً، سعياً إلى تحسين مظهرهم العام، الأمر الذي تحول إلى هوس لديهم بعد ارتفاع عدد مراجعي مراكز التجميل من الرجال إلى 15 في المئة للحصول على قوام مميز أو تخفيض الوزن أو تجميل الأنف ومعالجة التجاعيد وزراعة الشعر.

وترصد الجمعية الأردنية لجراحة التجميل والترميم قيام أطباء غير متخصصين بإجراء عمليات جراحية تجميلية ينتج عنها إصابات وتشوهات خطيرة، فضلاً عن تجاوزات يقوم بها أطباء وصيادلة.

يؤكد رئيس الجمعية عمر الشوبكي أن "65 طبيباً أردنياً حصلوا على البورد الأردني في التجميل والترميم والحروق أو ما يعادلها، وهم وحدهم من يحق لهم القيام بالعمليات التجميلية".

وعلى رغم تحذير الجمعية من اللجوء إلى أطباء غير متخصصين، فإن العروض الرخيصة نسبياً تدفع كثيرين إلى المخاطرة بحياتهم والوقوع في براثن مراكز غير متخصصة. كما أن الإقبال على عمليات التجميل لم يعد يقتصر على الأغنياء فقط.

تتراوح كلفة عمليات التجميل في القطاع الخاص بين ألفين و10 آلاف دولار، ويزيد عدد العلميات سنوياً على 500 عملية من قبل الأردنيين، بينما تقول تقديرات إنهم ينفقون ما يناهز 350 مليون دولار سنوياً على مستحضرات التجميل.

خلط قاتل

وثمة خلط كبير بين مراكز التجميل والعيادات التجميلية يؤدي إلى وقوع مثل هذه الأخطاء، حيث تدار العيادة التجميلية من قبل طبيب مختص لإجراء عمليات الحقن واستخدام الأجهزة الطبية التجميلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بينما تتجاوز بعض مراكز التجميل دورها وتقوم بإجراء عمليات جراحية وتدخلات طبية خطيرة بعيداً من تخصصها الذي ينحصر في العناية بالبشرة والجسم.

ويعزو متخصصون أسباب حدوث أخطاء في عمليات التجميل إلى ضعف التشخيص وعدم إجراء الفحوصات اللازمة للمريض قبل إجراء العملية، ويدعو هؤلاء إلى ضرورة إجراء تشريح طبي لمعرفة سبب الوفاة.

وعلى رغم ترخيص مراكز التجميل والعناية بالبشرة من قبل وزارة الصحة وحصول العاملين فيها على شهادات تدريب، فإن هذا لم يمنع وقوع أخطاء قاتلة.
ووفق القوانين لا يجوز أن يقوم بمهمة حقن مادة "البوتكس" أو "الفيلر" إلا عبر طبيب جلد، كما أن إزالة الشعر بالليزر يتطلب إشراف طبيب مؤهل، لكن ما يحدث على أرض الواقع هو فوضى يقوم بها عشرات الأشخاص غير المؤهلين من بينهم طلاب ما زالوا على مقاعد الدراسة، لكن أطباء تحدثت إليهم "اندبندنت عربية" يؤكدون أن الدخل المرتفع المتأتي من عمليات التجميل فتح شهية الجميع لدخول هذا القطاع، حتى بعض الأطباء مثل أطباء الأسنان والأسرة، خصوصاً في ما يخص استخدام الحقن والعمليات التجميلية للأنف والشفاه.
 
بيع الوهم

يحلو لطبيب الأمراض الجلدية والتجميل حاتم واكد وصف ما يحدث حالياً في الأردن بأنه بيع للوهم، فأغلب الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي في رأيه غير واقعية وغير علمية، وتعد اللاهثين وراء الكمال بنتائج غير حقيقية.

يعتقد واكد أن ثمة تلاعباً بالصور والنتائج في بعض الإعلانات التي تصور العمليات الجراحية التجميلية. ويضيف، "كثير من الأجهزة التي يروج لها بأنها تفعل المعجزات نتائجها أقل من عادية كجهاز نحت الجسم وتكسير الدهون، إضافة إلى عدم الصدقية في ما يخص مدة العلاج التي تأخذ في كثير من الأحيان أشهراً طويلة لتظهر نتائجها".

ويقول متخصصون إن ثمة حداً فاصلاً بين الخطأ الطبي والمضاعفات الصحية، بينما يؤكد مستشار الطب الشرعي هاني جهشان أن الأخطاء الطبية المتزايدة في الأردن تضر بالسياحة العلاجية في المملكة، ويوضح أن من أسباب حدوث هذه الأخطاء ما سماها الفوضى التي تعتري المجلس الطبي ومنح شهادات الاختصاص للأطباء.

المزيد من تقارير