Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرائق العراق إحصاءات خطيرة وخسائر بالمليارات

الأسباب تنقسم بين عرضية لغياب مبدأ السلامة ومفتعلة يقوم بها موظفون حكوميون لإخفاء أدلة متعلقة بالفساد

معدلات حوادث الحرائق زادت خلال السنوات الأخيرة (مديرية الدفاع المدني)

تواصلت زيادة تواتر الحرائق في العراق وسط انعدام مؤشرات السلامة العامة في كثير من المباني والأسواق والمحلات التجارية لا سيما في بغداد، إذ حذرت مديرية الدفاع المدني من ارتفاع معدلات الحرائق في البلاد في حال عدم التزام المواطنين إجراءات السلامة.

 وذكر مدير إعلام المديرية العميد جودت عبدالرحمن في تصريح صحافي، أن "معدلات حوادث الحرائق زادت خلال السنوات الأخيرة بنسب عالية، على الرغم من التحذيرات التي تطلقها المديرية وتأكيدها على الالتزام بإجراءات السلامة"،عازياً أسباب الحرائق إلى "عاملين رئيسيين هما ماس كهربائي الذي شكل نسبة 48 في المئة منها، فيما وقف الإهمال خلف النسبة المتبقية".  

ونوه إلى أن "تذبذب الكهرباء الوطنية والمولدات، فضلاً عن رداءة الأسلاك المستخدمة من قبل أصحاب المباني بسبب سعرها الرخيص، جميعها عوامل ساعدت بحدوث ماس كهربائي واندلاع الحرائق"، محذراً في الوقت نفسه مع دخول فصل الشتاء واستخدام المدافئ الكهربائية، من "ارتفاع معدلات حدوث الحرائق في حال لم يلتزم المواطنون إجراءات السلامة".  

وطالب بأن يقوم "أصحاب المحال التجارية والمباني والمنازل بعمليات صيانة دورية لمفاتيح الكهرباء واستبدالها بالنوعيات الجيدة، كون ذلك يتعلق بالسلامة الشخصية والعامة"، مؤكداً أن "مديرية الدفاع المدني تبذل جهوداً كبيرة لخفض نسب الحرائق، من خلال الكشف السنوي الذي تقوم به على جميع المحال والمعامل والمصانع والمباني التجارية، للتأكد من التزامهم معايير السلامة، فيما تتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين".  

 

فوضى وانعدام التنظيم 

في المقابل، أرجع الباحث الاقتصادي نبيل جبار التميمي، سبب تفاقم وتزايد الحرائق في العراق بالدرجة الأولى إلى الفوضى وانعدام التنظيم، خصوصاً في الأسواق المكتظة والمناطق التي شهدت إنشاء مخازن تجارية غير نظامية.

ويضيف، مجرد ملاحظة إنشاء الأسواق وتداخلها واستخدام مواد إنشاء سريعة الاحتراق مثل مادة "سندويج بنل" التي تستخدم في إنشاء المباني المؤقتة، التي تحتوي على مادة "الفوم" سريعة الاشتعال، إضافة إلى شبكات الكهرباء لأصحاب المولدات والمستهلكين التي انتشرت بطريقة غير منظمة في شوارع ومدن العراق وأدت لكثير من حوادث الصعق الكهربائي أو التسبب في الحرائق.

وبالعودة لتحليل عدد حوادث الحرائق في العراق، فإن مديرية الدفاع المدني تتحدث عن أكثر من 31 ألف حادث حريق في العراق خلال 2021، معظم هذه الحرائق حدثت في مبان خاصة بنسبة 80 في المئة فيما شملت 20 في المئة من الحرائق المباني الحكومية، بحسب التميمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "تحقيقات الدفاع المدني كشفت أن ما يقارب من نصف الحوادث كانت نتيجة ماس كهربائي في حين بلغت ما يقارب من 20 في المئة من الحوادث بسبب عبث الأطفال وحوالى 10 في المئة بسبب الإهمال وخمسة في المئة بسبب أعقاب السجائر، ونسب أخرى مختلفة ضمنها أفعال متعمدة أو لأسباب مجهولة".

حرائق مفتعلة 

في حين يعتقد المتخصص في الشأن السياسي علي البيدر، أن هذه الحرائق يمكن وضعها تحت عباءتين، الأولى عرضية بسبب غياب مبدأ السلامة المهنية  في كثير من البنايات وعدم وجود صيانة ومتابعة حكومية لها.

أما الثانية، وفقاً للبيدر، فحرائق مفتعلة يقوم بها موظفون حكوميون من أجل إخفاء بعض الأدلة المتعلقة بفسادهم وغالباً ما تحدث في أقسام العقود ومخازن المؤسسات الحكومية، هذه الحالة تحصل في الثلث الأخير من العام نتيجة اقتراب موعد الجرد والحسابات الختامية.

 

وتابع، يفترض على الحكومة القيام بخطوات أرشفة إلكترونية لمواجهة الحالة الثانية وإجراء رقابة دورية لمعالجة الحالة الأولى، مبيناً تسويف نتائج التحقيقات أو طمرها شجع الفاسدين على القيام بهكذا خطوات.

وأكد "يفترض تحميل المؤسسات التي تحصل فيها الحرائق مسؤولية الممتلكات التالفة لجعلهم يحرصون على سلامتها ومن ثم تغريمهم قيمة تلك العقود لضمان محافظتهم عليها"، معتبراً ضعف السلطة في البلاد دفع للتعامل باستخفاف مع المال العام.

تداعيات اقتصادية

من جانبه، اعتبر الباحث الاقتصادي بسام رعد أن الخسائر الناتجة عن الحرائق تكون ضخمة جداً وتكلف المليارات بشكل شبه يومي، حيث تمتد الآثار السلبية للحرائق لتؤدي إلى خسائر كبيرة وأضرار بالغة في الممتلكات الأساسية والهياكل الأساسية للأبنية وتضرر البنية التحتية كما تسفر عن أضرار بيئية كبيرة وتشكل خطراً على صحة الإنسان. إضافة إلى أنها تشوه واقع المناطق التي تتضرر وتفاقم من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد.

وأضاف، ينبغي العمل على تخفيف الآثار المدمرة للحرائق على الأرواح والممتلكات في حال عدم التمكن من منعها نهائياً من خلال العمل على تعزيز اشتراطات السلامة والأمان في الأبنية والمجمعات والمرافق التجارية والترفيهية ومؤسسات القطاع العام، إضافة إلى نشر ثقافة التوعية بضرورة التأمين على حياة الأشخاص والممتلكات ضد الحرائق.

المزيد من تقارير