قادة الاتحاد الاوروبي: نريد مساعدة تيريزا ماي على إقرار بريكست

"إجراءات طمأنة" متفق عليها في قمة بروكسيل- ولكن لا تفاوض مجدداً

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تخوض خلافات مع شركائها السياسيين بشأن البريكست (الوكالة الأوروبية للصور)

يراقب قادة الاتحاد الأوروبي بذعر نزاع حزب المحافظين [البريطاني] الدائر في وستمينستر- ولكنهم لن يقدموا على تنازلات [تحتاج اليها] تيريزا ماي لتوحيد صفوف المحافظين [الحزب التي هي على رأسه] حين زيارتها بروكسيل الخميس. 
 وستجري رئيسة الوزراء مناقشات مع نظرائها في الاتحاد الاوروبي في قمة مجلس المجلس الاوروبي بعد ظهر الخميس، فور خروجها من الطائرة بعد نجاتها من كدمات تصويت الثقة في وستمينستر. وعلى رغم النبرة الايجابية عموماً في بروكسيل، فإن المسؤولين والديبلوماسيين يلمحون إلى أنهم يريديون مساعدة رئيسة الوزراء البريطانية، إذ لم يطرحوا على طاولة المفاوضات تعديلات جادة على الاتفاق من شأنها استمالة النواب اليها.

وتأمل رئيسة الوزراء في أن يمنحها قادة دول الاتحاد الاوروبي فرصةً وما تحمله معها الى المملكة المتحدة من أجل تهدئة الغضب في ويستمينستر- وذلك في لقاء ليلي متأخر معهم لصوغ "ضمانات". ولكن مسؤولي الاتحاد الاوروبي سعوا الى احتواء التوقعات قبيل اللقاء وقالوا محذرين: "المستحيل هو اعادة التفاوض على الاتفاق [البريكزيت] المبرم في 25 نوفمبر. هذا مستحيل. ولكن بقية الامور قابلة للتفاوض". وأضافوا:" اعادة التفاوض على الاتفاق ليست على طاولة المفاوضات [ليست خياراً متاحاً] وأي ضمانات تمنح لا يسعها مخالفة الاتفاق المبرم في 25 نوفمبر".

ودعمت بروكسل رئيسة الوزراء قبل التصويت المرتقب على سحب الثقة [منها]، وأعلن ناطق باسم المفوضية الاوروبية أن السيدة ماي أنجزت عملاً جيداً في "إدارة عملية بالغة الصعوبة".

غير أن غي فرهوفستاد، منسق البرلمان الاوروبي في ملف البريكست المشهور بصراحته، عبّر عن سخط كثيرين وراء الابواب المغلقة في عاصمة الاتحاد الاوروبي، قائلاً :" مرة جديدة، مصير علاقات الاتحاد الاوروبي بالمملكة المتحدة، وازدهار الأعمال وحقوق المواطنين، هما نهب لنزاع المحافظين الداخلي حول أوروبا". و"آمل، مهما حصل، أن يوضح التصويت، على الاقل، أن الانسحاب الكارثي من غير اتفاق ليس على الطاولة [متاحاً]".

وكان قادة المجموعات الحزبية في البرلمان الاوروبي الجهة الأخيرة التي انضمت الاربعاء إلى جبهة الاتحاد الاوروبي الموحدة التي ترفض إعادة التفاوض حين أعلنوا أنهم سيلجأون الى حق النقض لعرقلة أي اتفاق انسحاب يقوض شبكة الأمان [اجراء يضمن عدم بروز حدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا] الخلافي. ولا يزال نطاق التطمينات التي سيُعدها قادة الاتحاد الاوروبي، غير معروف. وقبيل اللقاء، أعلن ديبلوماسيو الاتحاد الاوروبي أنهم سيتخذون القرار في أثناء النهار، وأن قرارهم يعتمد على ما ستطلبه منهم السيدة ماي. وقال مسؤول رفيع أن ثمة "مروحة واسعة من السبل القانونية لمنح ضمانات أو للتوضيحات، ولم يستبعد احتمال إدخال "بروتكولات" شبه قانونية على الاتفاق. ومثل هذه البروتكولات يودع في الامم المتحدة مرفقاً باتفاق الانسحاب، فيوفر سنداً قانونياً، ولكن من دون تغيير الاتفاق. وتمسك ديبلوماسيو الاتحاد الاوروبي الذين حاورتهم "اندنبندنت" بالاتفاق وأجمعوا على عدم مخالفته. 

وقال أحدهم: "في ما يخص شبك الامان، نعتقد ان نص اتفاق الانسحاب والاعلانات السياسية واضحان. فهو واضح ومُلزم قانونياً. وإذا كان ثمة ما هو غير واضح، نحتاج إذاً الى احتساب ما تقول رئيسة الوزراء أنه غير واضح".

ما هي شبكة أمان بريكست للحدود الإيرلندية؟

ما لم تقع مفاجأة، توحي المؤشرات الصادرة من بروكسيل وغيرها من عواصم الاتحاد الاوروبي بأنها لن تلبي مطالب أنصار البريكست- وهؤلاء يريدون إلغاء بند شبكة الأمان كلياً، في مهلة زمنية، أو نوع من بند انسحاب لا يتطلب قبول الاتحاد الاوروبي.
وليست بريكست المسألة الوحيدة التي ستناقش في الاجتماع، الذي سيبدأ البحث المضني في موازنة الاتحاد الاوروبي المتعددة السنوات. وبعد الظهر، ستعرب رئيسة الوزراء أمام القادة هؤلاء عن بواعث قلقها، وعلى خلاف العادة، سيُسمح لهم بطرح أسئلة عليها. 
والى اليوم، سعى الاتحاد الاوروبي الى حصر النقاش المباشر بين القادة حول بريكست في حده الادنى، مفضلاً أن تمر المفاوضات كلها عبر ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي، وفريقه.

وإثر لقاء تناول السياسة الخارجية في حفل عشاء حضرته السيدة ماي، ستنسحب رئيسة الوزراء، وتدع القادة السبعة والعشرين [قادة الاتحاد الاوروبي] يناقشون دواعي قلقها في غيابها. ويتوقع أن يصدروا بياناً في وقت متقدم من الليل يعلنون فيه الخطوات التي هم مستعدون للإقدام عليها لتسهيل عملية إقرار الاتفاق في البرلمان [البريطاني].

وفي بيان صدر الأربعاء، أعلنت قمة رؤساء البرلمان الاوروبي، وهم قادة المجموعات الحزبية في الاتحاد هذا، أن "اتفاق الانسحاب والاعلان السياسي عادلان ومتوازنان ويجسدان، بحسب مبادئ الاتحاد الاوروبي وما تلتزمه المملكة المتحدة اليوم من خطوط حمر والالتزامات المتفق عليها في اتفاق الجمعة العظيمة، الاتفاق الوحيد الممكن والآمن لانسحاب منظم من الاتحاد الاوروبي".  وشدد القادة هؤلاء على "أن إعادة التفاوض على شبكة الأمان غير ممكنة"، فمن دونها [في حال إلغائها] "لن يقر البرلمان اتفاق الانسحاب".

وفي حديث ظهراً، قال كبير المتحدثين باسم المفوضية الاوروبية، مارغاريتيس شيناس، "المفوضية لن تعلق على السياسة الداخلية في المملكة المتحدة ولا على [سياسة] حزب المحافظين. ولكن الرئيس يونكر أعلن في مناسبات كثيرة تأييده لرئيسة الوزراء ماي ودورها في إدارة عملية بالغة الصعوب". 
وحاول مسؤولو المملكة المتحدة عدم لفت الانظار في بروكسيل قبيل موعد القمة.

© The Independent

المزيد من سياسة