Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف عبرت أزمة السودان إلى "السلطة المدنية ومجلس السيادة"؟

"اندبندنت عربية" تابعت مفاوضات الـ 13 ساعة الحاسمة وجلستا تفاوض حققتا تحولاً حاسماً  

سودانيون يحتفلون في شوارع الخرطوم بعد الإعلان عن التوصل إلى إتفاق على الانتقال إلى سلطة مدنية (أ.ف.ب)

لم يكن سهلاً التوصل إلى اتفاق بين "قوى إعلان الحرية والتغيير" والمجلس العسكري الانتقالي بشأن اقتسام السلطة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة وعبور أزمة سياسية بينهما امتدت أكثر من ثلاثة أشهر. وتذكيراً، تسلم "المجلس الانتقالي" السلطة عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) الماضي، إثر حراك احتجاجي مطلبي بدأ نهاية ديسمبر (كانون أول) 2018، انتقل سريعاً إلى المطالبة بسلطة مدنية.

وحفلت المرحلة الأخيرة من التفاوض بين "قوى الحرية والتغيير" و"المجلس الانتقالي" بعقبات عدّة وتجاذبات متنوّعة شهدتها جلستا التفاوض اللتان استمرتا 13 ساعة، وفق ما أفصح عنه عدد من أعضاء لجنة التفاوض من "قوى الحرية والتغيير" إلى "اندبندنت عربية"، في سياق تناولهم سير المفاوضات وخفاياها وأسرارها. وأشار أعضاء اللجنة إلى أن المناقشات بين الطرفين اتّسمت بالهدوء على الرغم من تباين الآراء بينهما وتشدّدت اللجنة أيضاً حول مسألة تشكيل "مجلس السيادة". كذلك أكّدوا أن الاتفاق لا يلبي إلا 70 في المئة من طموحات "قوى الحرية والتغيير" التي كانت تطالب باقتلاع نظام الرئيس السابق عمر البشير كليّاً، وتكوين مجلس سيادة ومجلس وزراء ومجلس تشريعي من المدنيين، ما يعني تكوين سلطة مدنية بالكامل.

جلسة التفاوض الأخيرة

وفي حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أفاد صديق يوسف، القيادي في "قوى الحرية والتغيير" وعضو لجنة التفاوض عنها، أنّ جلسة التفاوض الأخيرة التي عُقدت أمس (الخميس) من السابعة مساء حتى الواحدة صباحاً، شهدت حدوث اختراق كبير أدى إلى التوصل إلى اتفاق مرضٍ للطرفين. وتمثّل الاتفاق أساساً في تكوين مجلس سيادي انتقالي بالتناوب بين العسكريّين والمدنيّين تكون مدّته 3 سنوات و3 أشهر. وأشار إلى أنّ ذلك المجلس لا يلبي سوى 70 في المئة من طموحات "قوى الحرية والتغيير" لأنه عندما "بدأ الحراك الثوري في ديسمبر الماضي، كان شعار الثورة اقتلاع كل أركان النظام السابق... لكن، وجود تناوب مع "المجلس العسكري" قلل من الانتصار فلم يأتِ كاملاً، وبالتالي لم تتحقق كل أمنياتنا عن طريق الحوار". ولفت إلى أنه طوال الجلستين اللتين استمرتا 13 ساعة (7 ساعات الأولى، و6 ساعات الثانية) "لم يحدث توتر وكان الجو السائد طبيعياً والمناقشات هادئة على الرغم من تفاوت الآراء بين الطرفين، إلا أنه تم التوصل إلى حل وسط بدفع من الآلية الأفريقية التي لعبت دوراً كان موضع تقدير من الطرفين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح يوسف أنه حصلت خلافات في الجلسة الأخيرة حول قضية مجلس السيادة من ناحية تكوينه ورئاسته وفترته الزمنية، إذ كانت لكل طرف رؤية محدّدة وحلول قصوى. ونادى المجلس العسكري برئاسة عسكرية لمجلس السيادة، وتمسّكت "قوى الحرية والتغيير" بالرئاسة المدنية، ولذا، كانت وجهات النظر بين الطرفين متباينة إلى درجة كبيرة. ولفت صديق إلى أنه جرى الاتفاق على تشكيل لجنة قانونية من الطرفين تتولّى صياغة الاتفاق النهائي بإشراف آلية الوساطة الأفريقية، فيما يُرجَّح التوقيع عليه في احتفال كبير خلال الأسبوع المقبل.

فاعلية دور الوسيط

في السياق ذاته، أشار جعفر حسن، المتحدث باسم "تجمع الاتحاديين" المعارض الذي يشكّل أحد مكونات "قوى الحرية والتغيير"، في تصريح لـ "اندبندنت عربية" إلى أن رغبة الطرفين في التوصل إلى اتفاق بأي شكل وثمن كانت واضحة. كذلك نوّه بالدور الكبير الذي نهض به الوسيط الأفريقي عبر عدم السماح للطرفين بأن يتطرقا إلى مواضيع خارج إطار مجلس السيادة أثناء التفاوض. ولفت أيضاً إلى أن المناقشات حول مجلس السيادة في الجلستين تناولت ملاحظات كل طرف على صيغ التوافق. وقدّم المجلس العسكري 3 ملاحظات، فيما طرحت الحرية والتغيير 6 ملاحظات. وتابع أن الطرفين دخلا جلستي الحوار بسقوف عالية في التفاوض، وطالبت قوى الحرية والتغيير بالحصول على غالبية في مجلس السيادة مع وجود رئاسة دورية له، بينما جاء المجلس العسكري برؤية تتضمن رئاسة عسكرية دائمة لمجلس السيادة تدوم سنتين. وخلص حسن إلى التأكيد أن قوى الحرية والتغيير تعقد حالياً اجتماعات مكثفة لترتيب شكل الاحتفالات التي سترافق مراسيم التوقيع النهائي الذي من المتوقع أن يحصل خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

احتفالات في الشوارع

في سياق متّصل، خرج مئات المواطنين السودانيين من مختلف الفئات والأعمار إلى شوارع الخرطوم، احتفالاً بالاتفاق، مؤكدين في هتافاتهم مدنية السلطة في المرحلة الانتقالية المقبلة، إضافة إلى مطالبتهم بالاقتصاص من الجناة الذين شاركوا في مجزرة فضّ الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة في 3 يونيو (حزيران) الماضي.

وتضمّن الاتفاق تشكيل مجلس سيادة انتقالي بالتناوب بين المدنيّين والعسكريّين، يكون مكوّناً من 11 عضواً، خمسة من العسكر ومثلهم من المدنيين، ويكون العضو  الحادي عشر مدنياً ويجري اختياره بالتوافق بين الطرفين. تدوم مدّة المجلس 3 سنوات و3 أشهر، تكون الرئاسة في الفترة الأولى المحددة بـ 21 شهراً للمجلس العسكري، فيما تترأس قوى الحرية والتغيير الفترة الثانية المحددة بـ 18 شهراً. وكذلك نص الاتفاق على تشكيل مجلس وزراء من كفاءات وطنية يضم 18 وزيراً، على أن يرجأ تشكيل المجلس التشريعي إلى مرحلة تلي تشكيل مجلسَيْ السيادة والوزراء.

المزيد من العالم العربي