Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة أوروبية تتبنى موقفا موحدا من روسيا والطاقة التحدي الأهم

عقد قادة 44 دولة في براغ اجتماعاً هو الأول في إطار "المجموعة السياسية الأوروبية"

ماكرون قال إن الحرب كشفت عن ضرورة زيادة التعاون والتشاور على صعيد القارة (أ ب)

انعقدت القمة الأولى لـ"المجموعة السياسية الأوروبية" في براغ بمشاركة 44 دولة أوروبية، دعيت 17 دولة وهي "بريطانيا وتركيا ودول البلقان الغربية الست وسويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين وأوكرانيا وجورجيا ومولدافيا وأرمينيا وأذربيجان" إضافة إلى البلدان الـ27 الأعضاء في التكتل.

أقرت المجموعة العمل بوتيرة اجتماعات دورية كل ستة أشهر بالتداول بين دولة من الاتحاد الأوروبي وأخرى من خارجه على أن يتم الاتفاق خلال الاجتماع على الدولة المضيفة للدورة المقبلة. وستستقبل مولدافيا القمة الثانية. 

والمجموعة هي عبارة عن هيئة شبه رسمية أطلق فكرة إنشائها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مايو (أيار) الماضي، خلال الرئاسة الفرنسية للاتحاد ووصفها في المؤتمر الصحافي، مساء الخميس، بأنها تجسد فكرة قديمة تجمع أوروبا بحدودها الجغرافية من القوقاز إلى أيسلندا، ومساحة نقاش وتشاور. وهي تشكل مناسبة تلتقي خلالها عدة دول لا تربطها، مثل ما جرى خلال هذه القمة عبر لقاء رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمرة الأولى. 

زيادة التعاون والتشاور

وأشار ماكرون إلى أن الحرب كشفت عن ضرورة زيادة التعاون والتشاور على صعيد القارة حيال تحديات السياسة الخارجية والأمن إلى جانب تطوير الروابط في ما يتعلق بموضوع الطاقة والمواصلات والتجارة والأبحاث والتربية. 

يشار إلى أن القمة التي لم تخرج ببيان رسمي "كونها لا تسعى لتحل مكان أي هيئة رسمية موجودة"، بحسب تعبير الرئيس التشيكي، وجاءت مباشرة قبل انعقاد المجلس الأوروبي بصيغته غير الرسمية. 

وناقشت القمة إنشاء صندوق مساعدة يمكن أوكرانيا من النهوض مجدداً وتبني استراتيجية لأمن الطاقة واستحداث استراتيجية اندماج للدول المنتجة للغاز واستراتيجية دمج مصادر طاقة متجددة، وتبني سياسة مشتركة للشباب عبر التبادل والتعاون بين الجامعات إضافة إلى معالجة مسائل الهجرة. 

تصعيد

وحول الرسالة التي خرجت بها القمة، التي تلخصت باتخاذ موقف موحد ضد روسيا وتحميلها مسؤولية أعمالها في أوكرانيا، وإن كان يمكن اعتبار هذا الأمر يحث على التصعيد أم سيدعو روسيا إلى البحث عن حل سلمي، قال ألكسندر فوترافير، الباحث في الشؤون العسكرية والأمن في أوروبا ورئيس تحرير المجلة العسكرية السويسرية لـ"اندبندنت عربية" "نحن نشهد حالة من التصعيد وليس التهدئة".

واعتبر أن "أوروبا عبر هذه المبادرة تبحث عن ديناميكية جديدة، وهذه التركيبة التي وصفتها مصادر الإليزيه بأنها مشابهة لمجموعة الـ20 ومجموعة السبع، ليست بأي حال مشابهة لتلك المنظومتين كون المواضيع التي تتطرق إليها مختلفة تماماً".

وأضاف أن "الدول التي ليست داخل الاتحاد الأوروبي هي التي ستعطي دفعاً ودينامية جديدة للاتحاد ولنترك الوقت يبلور ذلك". 

وأشار فوترافير إلى أن "التحدي الأساس تمثل بإيجاد جبهة موحدة في أوروبا، وسد كل ثغرة يمكن أن تشكل مدخلاً للالتفاف حول العقوبات المفروضة على روسيا، لذا توجب مشاركة أكبر عدد ممكن من الدول للتأكد من احترام العقوبات". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مشاركة تركيا

وفسر الانتقادات التي استهدفت مشاركة تركيا التي تعارض انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الأطلسي إضافة إلى دورها في النزاع بين أذربيجان وأرمينيا، ومشاكلها مع اليونان قائلاً "ما تشهده العلاقات الدولية والاقتصادية والنزاعات منذ 2003 يعكس التوجه إلى تحالفات بأبعاد متعددة قد يكون هناك تحالف بين الدول في قضية معينة اقتصادية أم سياسية، لكن التحالف يتبدل في قضية استراتيجية بين نفس الدول. تبدل التحالفات مع تركيا يدخل في هذا النطاق، يمكن التحدث معها حول مسألة الهجرة وعدم مشاركتها في مباحثات استراتيجية في مرحلة ما، ثم دعوتها للانضمام إلى السياق في مرحلة أخرى"، في إشارة إلى الاجتماع الذي ضم الرئيس الأذربيجاني ورئيس الوزراء الأرميني مع الرئيس الفرنسي ورئيس المجلس الأوروبي. 

وتابع بالقول "المجموعة تضم دولاً تتعارض تطلعاتها وأهدافها حيال الاتحاد على غرار بريطانيا التي تركت الاتحاد لكنها بقيت على تشاور وتعاون وثيق في مواضيع متعددة كالطاقة والتعاون النووي والبيان الذي صدر عقب الاجتماع الثنائي شدد على ذلك". وأشار إلى أن التحالفات باتت مختلفة وتتبدل بحسب المعطيات والمواضيع المطروحة "فجغرافية التحالفات داخل أوروبا معقدة ولا تقتصر على تناقض واحد والمفارقة أننا اليوم نشهد أن الدول التي تساند فكرة الاتحاد الأوروبي والمتحمسة للالتحاق به هي الدول من خارج الاتحاد وليس الدول الأعضاء".

غرفة انتظار

الانتقادات التي طالت المنظمة تخشى من أن تتحول إلى غرفة انتظار للدول التي تطرق باب الاتحاد هذا إلى جانب عدم تطابق المواقف حيال العقوبات المفروضة على روسيا، كصربيا التي قطعت شوطاً على طريق الانضمام إلى الاتحاد، لكن الموقف تبدل بعد الحرب الأوكرانية فهي استنكرت الهجوم الروسي على أوكرانيا لكنها لم تتبن عقوبات ضد موسكو.

وفي شأن ذلك، يعلق المحلل العسكري بالقول، إن "التناقضات والتساؤلات المنهجية الخاصة بالاتحاد ليست جديدة، فالآراء مختلفة ومتفرقة حول قضايا استراتيجية ليس فقط بين الدول التي شاركت ببناء الاتحاد والعضوية فيه، بل أيضاً بين الدول المرشحة للعضوية". 

وأضاف، "الاتحاد أطلق دينامية جديدة وعبرها يحاول إيجاد حلول مختلفة والتشكيلة الجديدة مستحدثة للنقاش، لندع الوقت يظهر لنا النتائج التي ستنتج عنها". 

واعتبر أن "القمة التي تطرقت إلى مسائل استراتيجية مثل الأمن والمناخ، هدفت أيضاً إلى إعطاء دفع جديد وهدف جديد وإعادة إحياء النقاش حول أوروبا وإيجاد مثال وهدف مستقبلي".

ألكسندر فوترافير اعتبر أن انضمام المملكة المتحدة ليس مستغرباً كون الاتفاقات التي وقعت بمناسبة مغادرة لندن للاتحاد اعتمد على اتفاقات تعاون في مجالات عديدة والإبقاء على روابط وثيقة. ومشاركة بريطانيا ليست مفارقة فخلال "بريكست" تم التشديد على أهمية الإبقاء على علاقات مميزة في مواضيع مختلفة. 

وقال، إن "التحديات الحالية تتمثل بأزمة الطاقة، فبعد خمس ساعات من الاجتماعات من النقاش حول المشاكل في هذا الموضوع المتشعب والاستراتيجي، هناك خيارات استراتيجية مثل إيجاد حلول تتعلق بالبنى التحتية، وخيارات طاقة، وعقود سوف تربط فاعلين أساسيين لسنوات على المدى القصير والمتوسط والطويل. نحن في الوضع نفسه الذي كنا عليه في سبعينيات القرن الماضي وقت أزمة النفط".

وختم قائلاً "في أوروبا دول منتجة وأخرى غير منتجة والنتائج تطال الجميع على مستويات مختلفة لذا يتوجب إيجاد سياسة توازن بين الأطراف كافة".

المزيد من تقارير