Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريوهات ما بعد فشل تمديد الهدنة في اليمن

ربما يعاد تصنيف "الحوثي" جماعة إرهابية وسط مخاوف مجتمعية ودولية من تفاقم الوضع الإنساني الأسوأ في العالم

فشلت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تمديد الهدنة لستة أشهر بعد تعنت من الميليشيات الحوثية (أ ف ب)

عقب إعلان الأمم المتحدة، مساء الأحد، فشل جهودها لتمديد الهدنة في اليمن بعد رفض ميليشيا الحوثي المقترح الذي قدمه المبعوث الأممي الخاص إلى البلاد هانس غروندبرغ ووافقت عليه الحكومة الشرعية عادت طبول الحرب لتقرع من جديد منذرة بأيام قاسية على اليمنيين عقب ستة أشهر من الهدوء النسبي.

ومع مكابدة الحرب التي أضحت شبحاً يطارد ملايين الجياع والمشردين برزت تساؤلات المرحلة التي تتمحور حول سيناريوهات ما بعد فشل جهود السلام، خصوصاً أن آلة الحرب عادت للاشتعال على نحو يتوقع مراقبون أن تغدو أشد من سابقتها في ظل إصرار حوثي مدعوم بموقف إيراني واضح لمعاودة انتهاج العنف وسفك الدماء وما يتبعهما من مأساة إنسانية مروعة صنفت بالأسوأ على مستوى العالم.

وفشلت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تمديد الهدنة لستة أشهر أخرى في محاولة لفتح أفق جديد لمساعي الحل السياسي المستدام غير أن غروندبرغ تحدث عن أن محاولاته لا تزال قائمة لإقناع الطرفين بالموافقة على تجديد الهدنة.

توجس وانفجار

وفي نتيجة موضوعية لرفض السلام والاستجابة لصوت العقل تجددت المعارك خلال الساعات الأولى من انتهاء الهدنة بين قوات الجيش اليمني وميليشيات الحوثي في مناطق متفرقة بالبلاد شهدت فترات توقف مصحوبة بتوجس متبادل، تخللته سلسلة انفجارات عنيفة شهدتها العاصمة صنعاء، الثلاثاء، في مناطق متفرقة لا يزال سببها مجهولاً في حين لم تفصح الجماعة التي تسيطر على العاصمة عن أسباب تلك الانفجارات حتى اللحظة. 

إلا أن سكاناً محليين في شمال صنعاء ووسطها قالوا لـ"اندبندنت عربية" إن الانفجارات ناتجة من محاولة حوثية لإطلاق صواريخ باليستية نحو عدد من المدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية مؤكدين غياب مقاتلات التحالف العربي الداعم للشرعية عن سماء صنعاء قبل الانفجارات، مما يبعد فرضية القصف الجوي للمواقع العسكرية الحوثية مع انتهاء الهدنة التي تلتزم بها الشرعية وداعميها ويعزز احتمال سقوط صواريخ فشلت الميليشيا في إطلاقها كما جرت العادة.

السلام... صفقة مغرية

في قراءة لمجريات رهان الحوثي على مواصلة انتهاج لغة العنف والتهرب من دعوات السلام التي ربطوها بجملة اشتراطات وصفتها الشرعية بأنها "لا تنتهي" وسيناريوهات المرحلة المقبلة، يقول المحلل السياسي خالد عبدالهادي إن "الحوثيين يريدون من المجتمع الدولي والتحالف العربي والشرعية شراء الهدنة منهم مقابل منحهم وضعاً طبيعياً متكاملاً واقتسام عائدات النفط ولهذا كانت تهديداتهم للشركات النفطية إشارة واضحة إلى مغزاهم"، وأضاف "الهدنة لدى الحوثيين صفقة مغرية للاتجار مثلما تاجروا بكل ما طاولته أيديهم وليست حال سلم لها تنازلاتها وتبعاتها السياسية وأثرها المباشر في حفظ حياة الذين كانوا مرشحين ليكونوا ضحايا للحرب، وكذا تحسين حياتهم اقتصادياً وإنسانياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف أن أحد السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة "أن يواصل الحوثيون الابتزاز والتهديد وربما يهاجمون في جبهات ثانوية لتصعيد نهجهم الابتزازي، ومن شأن هذا أن ينتج هدنة هشة ستقود إما إلى عودة الحرب أو الاتفاق على هدنة جديدة تميل شروطها لمصلحتهم، كما لن يهاجموا في الجبهات الرئيسة إلا إذا يئسوا من أنهم لن يقبضوا ثمن الهدنة وسيكون لطبيعة تفاعل الإقليم والشرعية ورد فعلهما حيال مطالبهم الابتزازية دور في تحديد سلوكهم المقبل".

عجز الاستجابة الإنسانية

لعل المأساة الإنسانية هي أكثر ما يؤرق اليمنيين مع عودة شبح الحرب وسعير نارها التي جاءت على كل مقومات الحياة وإن في حدها الأدنى، ولهذا يقول رئيس الوحدة التنفيذية لمخيمات النازحين نجيب السعدي إن "الوضع الإنساني في اليمن مأساوي جداً وكان للهدنة أثر إيجابي إذ تراجعت عملية استهداف مخيمات النازحين من قبل جماعة الحوثي، خصوصاً في مأرب والحديدة"، مضيفاً "زادت عملية النزوح من مناطق سيطرة الحوثيين بشكل ملحوظ ولكن بشكل عام تراجعت أعداد النازحين، إلا أن الوضع الإنساني لم يتحسن بشكل أفضل بل ازداد سوءاً بسبب العجز في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية وهذا انعكس على المساعدات الإنسانية المقدمة للنازحين والمجتمع بشكل عام".

وأعلنت الأمم المتحدة في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي بدء سريان هدنة عسكرية وإنسانية في اليمن لمدة شهرين قابلة للتجديد تشمل إيقاف العمليات الهجومية والسماح بدخول 18 سفينة مشتقات نفطية إلى ميناء الحديدة وتسيير 16 رحلة تجارية عبر مطار صنعاء، نجحت في وقف القتال.

الإيرادات أولاً

ويشترط الحوثيون تنفيذ مطالبهم قبيل الموافقة على تمديد الهدنة ومنها وضع يدهم على إيرادات البلاد، وقال الناطق باسمهم محمد عبدالسلام إن إيرادات اليمن السيادية من النفط الخام والغاز كفيلة بصرف الرواتب لجميع الموظفين اليمنيين ومعاشات المتقاعدين، وأضاف في تغريدة له بعيد لقاء جمعه مع ممثل عن المبعوث الأممي اشتراطهم فتح مطار صنعاء وموانئ الحديدة من دون عوائق (في مسعى للسيطرة على المشتقات النفطية الوافدة إلى البلاد) وصرف مرتبات الموظفين ومعاشات المتقاعدين، وإذ يطالب القيادي الحوثي من الشرعية صرف الرواتب ترفض جماعته توريد الإيرادات الضخمة التي يتحصلون عليها في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وفقاً للحكومة الشرعية.

وعلى رغم نجاح الهدنة في خفض التصعيد بشكل كبير استمر الطرفان في تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذ الالتزامات، خصوصاً ما يتعلق برفع حصار المتمردين عن مدينة تعز (جنوب غربي اليمن) التي تعد ثالث أكبر مدينة يمنية يسكنها نحو 600 ألف شخص وتخضع لسيطرة القوات الحكومية، لكن المتمردين يحاصرونها منذ أعوام ويقصفونها بشكل متكرر.

مزيد من النازحين

ووفقاً للسعيدي فعودة المواجهات من المؤكد أنها ستضاعف أعداد النازحين ونتوقع مزيداً من موجات نزوح كبيرة، خصوصاً أن المواجهات قريبة من المناطق الآهلة بالسكان سواء مأرب التي استقبلت أكثر من اثنين مليون نازح أو الضالع أو تعز والحديدة.

مصلحة الخارج وقف الحرب

وفي حين يضع ملايين اليمنيين أياديهم على قلوبهم خشية اشتعال براكين الحرب مجدداً يستبعد رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبدالسلام محمد عودة المواجهات لأن الهدنة أصبحت مطلباً خارجياً أكثر منه استحقاقاً داخلياً في هذا الظرف، وأضاف في حديثه إلى "اندبندنت عربية" أن هناك كثيراً من العوامل والظروف التي أسست على أن تكون الهدنة مفروضة على الطرفين سواء وافق الحوثي على بعض التحفيزات التي وضعت له أو لم يوافق.

وعن هذه التحفيزات يرى أن الظروف الدولية باتت تضغط باتجاه وقف الحرب ومنها أن الرئيس الأميركي جو بايدن لديه انتخابات نصفية ووعد بإيقاف حرب اليمن وعند وصوله إلى البيت الأبيض كان أول عمل قام به "رفع الحوثيين من قوائم الإرهاب"، ولذلك يتوقع من الحوثيين أن "يردوا له الجميل كما لن يقوموا بأي أعمال عسكرية في هذا الظرف وحتماً سيقبلون بالتمديد للهدنة مجبرين".

إضافة إلى ذلك أوروبا أيضاً بحاجة إلى تأمين نقل الطاقة، بالتالي ستضغط باتجاه بقاء الهدنة وهو الاتجاه الذي يرغب فيه الخليجيون، تحديداً قطر التي تريد استضافة كأس العالم 2022 بأجواء آمنة في المحيط الإقليمي لها، على حد تعبير محمد.

المزيد من تقارير