Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثي يستبق مفاوضات يمنية بجولة في طهران ولبنان

الحكومة الشرعية اتهمت الميليشيا بمسارعة خطاها نحو "تكريس تبعية إيران"

وزير الخارجية الإيراني لدى استقباله للناطق باسم الحوثيين (الخدمة الإعلامية)

تكثف ميليشيا الحوثي من نشاطها مع أذرع طهران المسلحة عبر سلسلة زيارات خارجية في إطار سعيها الحثيث لتنفيذ الأجندة الإيرانية وتوسيع حضورها في اليمن والمنطقة العربية بالتزامن مع التحركات الدولية الرامية إلى تمديد الهدنة والدخول في مفاوضات سلام شاملة.

وعقب أيام من زيارة قام بها الناطق باسم الحوثي محمد عبد السلام إلى طهران التقى خلالها بالقيادات الإيرانية، ظهر على رأس وفد حوثي، في لقاء مع أمين عام "حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، الشريك الإيراني الآخر في لقاء اعتبره مراقبون تكريس واقعي للتبعية الحوثية المخلصة لإيران، يهدف هذه المرة للتشاور بين وكلاء إيران قبيل عقد جولة مفاوضات مع الحكومة الشرعية برعاية الأمم المتحدة لبحث فرص السلام في البلد الغارق في مشكلاته منذ انقلاب 2014.

ويعتبر يمنيون "حزب الله" الوسيط الرئيس وحلقة الوصل الأولى التي جمعت الحوثي وطهران قبل أن تكلفه الأخيرة بمهمة إعداده عقائدياً وقتالياً ومساعدته في تشكيل هيكل الميليشيا التنظيمي وصولاً إلى تشارك "حزب الله" وطهران في القرار الحوثي الذي تقول الحكومة الشرعية إنه يملى على زعيم الميليشيا من الضاحية الجنوبية وصولاً إلى طهران.

وكان نصرالله قال الشهر الماضي، إنه يعتبر الملف اليمني شأناً خاصاً لحزبه.

لسنا محايدين

وفي دليل جديد على مساعي إيران للوصول إلى ما أسماه مراقبون "لبننة اليمن" قال نصر الله في آخر ظهور له على قنوات محسوبة على حزبه قبيل لقاء ناطق الحوثيين أمس، إن "حزب الله ليس مؤهلاً لأداء دور الوساطة في الحرب على اليمن، لأننا طرف مع السيد عبد الملك الحوثي، ومع الشعب اليمني، وحركة أنصار الله (الحوثيين)"، وهو ما اعتبر موقفاً صريحاً لزعيم الحزب المصنف على قوائم الإرهاب بتبني دعم الميليشيا الحوثية المنقلبة على السلطة الشرعية في اليمن إلى الحد الذي يكشف عن قرارها النافذ له على ميليشيات الحوثي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي إطار تبادل شعارات التأييد والغزل المتبادل، هنأ زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في 30 يوليو (تموز) الماضي، "حزب الله" في لبنان بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيسه واصفاً إياه بـ"النموذج المتميز".

تسليم وابتزاز

وفي حين ذهبت وسائل الإعلام الحوثية للحديث عن لقاء وفدها بزعيم "حزب الله" بأنه "بحث مفاوضات الهدنة القائمة والتطورات الميدانية ‏وآفاق الحلول المطروحة"، فقد تزامن اللقاء مع تصريحات إيرانية تطالب بالشرعنة لسلطات الانقلاب الحوثية كشرط للدخول في مفاوضات سلام، وهو الأمر الذي راح كثير من المراقبين السياسيين يحذرون من الوصول إليه خصوصاً وقد برز ما يمكن وصفه التماهي مع الانقلاب ونتائجه كـ"سلطة أمر واقع" يجب التسليم به، والنظر إلى المشكلة اليمنية كقضية إنسانية بمعزل عن مسبباتها السياسية.

تورط مباشر

وكانت تقارير مخابراتية وأممية عدة قد كشفت عن وجود خبراء من "حزب الله" يديرون وحدات الصواريخ والطيران المسير للميليشيات، كما يضطلع آخرون بمهمة تدريب مسلحي الجماعة الراديكالية التي ظهرت في جبال مران ورازح بمحافظة صعدة مطلع الألفية.

وأوضحت مقاطع مصورة نشرها التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية نهاية العام الماضي، عن وجود خبراء عسكريين من "حزب الله" اللبناني ممن يتلون مهمة تدريب وإرشاد الميليشيا ويتولون عملية تدريب عناصرها في قطاعات عسكرية منها المهمات القتالية وإطلاق المفخخات، وكذا مهمات الحشد الإعلامي والتعبوي العقائدي الطائفي المتشدد المستمد من أحقية الجماعة بـ"الولاية" وعلى مهمات عسكرية والإعلام العسكري، في حين أظهرت إحدى الفيديوهات ضابطاً عسكرياً من "حزب الله" يوجه قيادات حوثية رفيعة حول كيفية التصرف وإدارة خلافاتها باعتباره صاحب القرار النافذ.

وحتى اليوم، تستمر الهدنة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي، منذ مطلع أبريل الماضي، وسط مساع دولية لتمديدها عقب انتهائها في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

الهدنة من طهران

 لطالما ربطت الشرعية اليمنية بين مواقف الحوثي المبدئية من السلام بمصالح إيران، فعندما رفضت الميليشيا كل مبادرات السلام منذ عام 2015م، رضخت للهدنة مطلع هذا العام بعد موافقة إيرانية هدفت إلى تسجيل بادرة حسن نية تقدمها إلى أميركا والمجتمع الدولي لإنجاح مفاوضات الاتفاق النووي، وهو ما يؤكد أن الموقف الحوثي من الهدنة والسلام وإنهاء الحرب ومعاناة ملايين اليمنيين المشردين والجياع مرهون بما تقرره إيران.

وسبق وكشفت تقارير غربية أن عناصر من "حزب الله" اللبناني متورطة في الاعتداءات الإرهابية على السعودية "بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية إيرانية الصنع"، مؤكدة أن تلك العناصر تلقت تدريبات في معسكرات الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي أقحم لبنان في أتون أزمات سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

ابتسامة وفوضى

وفي حين يبرز الإعلام الإيراني خبر اللقاء مستعرضاً صورة استقبال نصر الله لناطق الحوثيين وهم يتبادلون ابتسامات متكلفة في بيروت، شهدت أحياء المدينة في اليوم ذاته أعنف مشاهد الفوضى التي تكشف جانباً من حجم الأزمة الاقتصادية الفادحة التي يعاني منها لبنان منذ سنوات كانعكاس للأزمات السياسية التي تعصف بالبلد العربي.

فخلال ساعات اقتحم مئات اللبنانيين سبعة مقرات لبنوك لسحب ودائعهم المجمدة جراء الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد في لبنان، وهي الأزمة أعلنت جمعية المصارف اللبنانية على إثرها إقفال كافة البنوك في البلاد، لمدة ثلاثة أيام.
وهي الأزمة التي يرجع المراقبون مسؤولياتها لـ"حزب الله" الذراع الإيرانية في لبنان، جراء استقوائه بسلاح ميلشياته وفرض سيطرته التامة على مفاصل الدولة هناك طبقاً لمصالح مشروع ولاية الفقيه الإيرانية، وهو ما يتفاخر به نصر الله في خطاباته المتلفزة بشكل دائم.

المزيد من تقارير