Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يستقدم غواصة لانتشال القارب الغارق منذ 4 أشهر

أهالي 33 مفقوداً ينتظرون رفات ذويهم معلنين التمسك بدعواهم القضائية

وصول الغواصة لاستخراج القارب من عمق بحر ميناء طرابلس (حساب الجيش اللبناني عبر تويتر)

بعد مرور أربعة أشهر على فاجعة غرق قارب الهجرة قبالة شاطئ الميناء في طرابلس اللبنانية، وصلت غواصة مجهزة لاستخراج القارب الذي استقر على عمق 450 متراً تقريباً.

وتعتبر هذه الخطوة مقدمة لجلاء مصير 33 راكباً في عداد المفقودين، غالبيتهم من النساء والأطفال من الجنسيات اللبنانية والفلسطينية والسورية.

كما ستمكن الخطوة المحققين من الكشف عما تبقى من هيكل القارب، لتكوين قناعة حول المسؤول عن الحادثة التي سلطت الضوء على النشاط المتزايد للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الذي يعيشه لبنان.

الغواصة وصلت إلى طرابلس

ظهر اليوم الخميس الـ18 من أغسطس (آب)، وصلت الغواصة إلى مرفأ طرابلس برفقة طاقمها، وكشف مدير المرفأ أحمد تامر لـ"اندبندنت عربية" عن أنها "وصلت وتحتاج إلى أربعة أيام للتجهيز، وستبدأ العمل نهار الإثنين المقبل من أجل محاولة استخراج القارب".

وأوضح تامر أن "الإحداثيات تشير إلى أن القارب غرق على بعد 11 ميلاً (حوالى 17.7023 كيلومتر) من شاطئ الميناء، وعالق في عمق يقدر بـ450 متراً، وسيشارك في المهمة الجيش اللبناني".

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان، نقل الجيش للغواصة التي ستعمل على سحب المركب، الذي غرق بتاريخ الـ23 من أبريل (نيسان) 2022، وذلك من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس.

جاء ذلك بعد استقبال قائد الجيش جوزيف عون وفداً من طاقم الغواصة، التي ستعمل بالتنسيق مع غرفة العمليات المنشأة في قيادة القوات البحرية بالجيش اللبناني.

لماذا تأخرت الغواصة؟

كان من المقرر أن تصل الغواصة من جزر الكناري الإسبانية إلى بيروت في السادس من يوليو (تموز)، على أن تبدأ عمليات البحث في الـ13 من الشهر ذاته، الأمر الذي أسهم في نشوء جو من التشكيك بجدية هذه المحاولة خلال الفترة الماضية.

وعن أسباب هذا التأخير، أجاب النائب أشرف ريفي الذي تبنى هذه العملية الإنقاذية، عازياً السبب إلى الوضع اللبناني العام، وطلب الضمانات من قبل الجهات الدولية.

وأشار ريفي إلى أن الخوف على مصير الغواصة هو السبب في تأخر انطلاقها من إسبانيا في انتظار الضمانات، متحدثاً عن تعهد قيادة الجيش بتأمين الحماية والحفاظ على الغواصة، لأن "في لبنان الوضع غير طبيعي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان لشركات التأمين والسلطات الإسبانية بعض التحفظات، لأنها معدات عسكرية متطورة جداً وعالية التكلفة، وفرضت شروط الحصول على كتاب رسمي من قيادة الجيش لحمايتها عند الوصول وأثناء المهمة، وتأمين خروجها لاحقاً على متن الباخرة إلى المياه الإقليمية.

ولفت ريفي إلى سلاسة الإجراءات، إذ عقد اجتماع بين قيادة الجيش والمانحين الأستراليين وفريق عمل الغواصة المؤلف من ثمانية أفراد، وكشف عن أن كلفة استقدام السفينة 251 ألف يورو (حوالى 253.4 ألف دولار) لقاء عملها لمدة أسبوع، إضافة إلى تأمين إقامة فريق الغواصة وفريق التوثيق وبعض المصاريف التي يتم تأمينها من خلال حملة "AusRelief".

وأوضح أن فريق الغواصة المؤلف من ثمانية عناصر سيتعاون مع القوة البحرية اللبنانية، وأن "قائد الجيش أعطى أوامره لمغاوير البحر للمساهمة في العملية"، كما أثنى على دور الصليب الأحمر اللبناني الذي لعب دوراً في تأمين الغواصة انطلاقاً من دوره كمؤسسة إنسانية.

الأهالي في انتظار أحبائهم

يدرك أهالي المفقودين عدم عودة ذويهم أحياء، لكن استخراج رفاتهم سيكون عاملاً مساعداً في تهدئة النفوس، والقيام بواجب التكريم تجاههم ودفنهم، بحسب تأكيدات عبدالقادر الحموي الذي فقدت عائلته سبعة من أفرادها في غرق القارب.

وقال عبدالقادر إن "الضحايا خرجوا من لبنان بسبب فقدان الأمل، وعدم توفر فرص الحياة الكريمة والعمل"، وأضاف "هاجروا من أجل تأسيس مستقبل لأولادهم، هنا باتوا عاجزين عن تأمين علبة حليب، لو أتيحت الفرصة لنا لهاجرنا أيضاً".

 

وأشار إلى أن ابن شقيقه حمد وليد الحموي الذي كان يعمل في إحدى شركات التنظيف، غادر برفقة كامل أفراد عائلته، ونجا ثلاثة من أطفاله (بنت واحدة واثنان من الصبيان)، تعتبرهم العائلة شهوداً على ما جرى في تلك الليلة.

بعد مرور أربعة أشهر من شبه المؤكد أن معالم الضحايا وطبيعة أجسادهم تبدلت، وازدادت صعوبة التعرف عليهم من دون فحوص علمية مخبرية، وأشار الحموي أن الأهالي مستعدون نفسياً لاستقبال ذويهم، أكد أنه "لم يطلب منهم تقديم عينات حتى الآن".

وتحدث الحموي عن أولويتين لدى أهالي المفقودين، تتمثل الأولى في استخراج الرفات من تحت الماء بعد أربعة أشهر من الحادثة، والثانية هي استكمال الدعوى القضائية التي تقدم بها بعض الأهالي من أجل إحقاق الحق وإدانة المشتبه فيهم، داعياً جميع عائلات الضحايا إلى الانضمام للدعوى القضائية.

الدعوى القضائية مستمرة

شكل إحضار الغواصة خطوة مطمئنة للأهالي من أجل استعادة رفات أبنائهم، فيما يعلنون التمسك بالدعوى القضائية التي تقدم بها فريق من المحامين المتطوعين في شهر يونيو الماضي ضد 13 عنصراً من القوة العسكرية البحرية.

وقالت المحامية ديالا شحادة الوكيلة القانونية لأهالي الضحايا، إنها ستتقدم بطلب استفسار لدى المحكمة العسكرية من أجل معرفة مصير التحقيقات التي أصبحت بعهدة استخبارات الجيش بوزارة الدفاع.

المزيد من متابعات