Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أبعد من زيارة بيلوسي: أهمية تايوان لأميركا والصين

ثمة حاجة لواشنطن في التهدئة مع بكين المنافس الوحيد القادر على الجمع بين قوته الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية

قصة نانسي بيلوسي مع الصين تعود إلى العقد الأخير من القرن العشرين (أ ب)

قصة الولايات المتحدة الأميركية مع تايوان طويلة، لكن سياسة واشنطن تجاه الجزيرة هي عنصر واحد من بين عناصر عدة في العلاقات المعقدة بين الصين وأميركا: مسلسل من الصراع والتفاهم. من مرحلة اللا اعتراف بالصين إلى مرحلة الاعتراف والتعاون، وصولاً إلى مرحلة "التنافس عندما ينبغي، والتعاون عند القدرة، والخصومة عندما يجب أن تكون"، كما جاء في "التوجيه الاستراتيجي المؤقت" لإدارة الرئيس جو بايدن. وقصة نانسي بيلوسي مع الصين تعود إلى العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب منذ حازت عضوية المجلس عن كاليفورنيا في تحدي الصين وتحدي سياسات الرؤساء الديمقراطيين، إذ وقفت عام 1991 مع وفد من زملائها النواب في ساحة "تيان آن مين" رافعة لافتة سوداء تندد بما جرى في الساحة من سحق بالدبابات للطلاب المتظاهرين. ولم تكن زيارتها لتايوان سوى فصل في التحدي المزدوج. فهي رفضت نصيحة الرئيس بايدن بعدم الذهاب. ولم تأبه بالتهديدات الصينية وما يمكن أن يلحق بالعلاقات الأميركية - الصينية في مرحلة حساسة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، والحاجة إلى التهدئة مع الصين التي هي "المنافس الوحيد القادر على الجمع بين قوته الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتشكيل تحد مستدام" للدور الأميركي، بحسب "وثيقة الأمن القومي"، ذلك أن واشنطن كانت داعمة للزعيم الصيني شيانغ كاي تشيك الذي يقاتل ضد الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. وكان الحزب الشيوعي بقيادة ماوتسي تونغ يقاتل الاحتلال أيضاً وسط القتال بين جيش شيانغ وقوات ماو على السلطة. وحين وصل الحزب الشيوعي إلى بكين، ولجأ شيانغ إلى تايوان رفضت أميركا الاعتراف بالصين الشعبية وبقيت تعتبر "الصين الوطنية" الممثل الشرعي للصين والجالس على مقعدها في مجلس الأمن. ويروي كيفن بيراتو في كتاب تحت عنوان "قوة سريعة: ماو ترومان وولادة الصين المعاصرة عام 1949" كيف رفض وزير الخارجية دين أتشسون الرد العسكري على انتصار ماو في مواجهة الداعين إلى "الوقوف ضد ماو مثل الوقوف ضد ستالين في أوروبا". كان رأي أتشسون وجورج كينان أن "انتصار ماو هو نتيجة مد عميق ضخم لقوى محلية فوق قدرتنا على السيطرة، وبيت شيانغ سقط في ظل الفساد"، لكن مدام شيانغ كاي تشيك وصفت موقف أتشسون بأنه "خيانة ليس لحليف مُوالٍ فحسب، بل لمبادرة الحرية والديمقراطية الأميركية أيضاً"، قائلة، "الجيوش الوطنية يجب ألا تهزم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم دار الزمن دورته. فتح ماو الباب للتفاهم مع واشنطن بعد خلافه مع الرفاق في موسكو، فذهب الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الصين، ودشن مع ماو مرحلة التعاون ضد السوفيات. واعترفت أميركا بالصين الشعبية وأعادت إليها مقعد الصين وحق الفيتو في مجلس الأمن. وكان على أميركا في التسوية أن تلتزم سياسة "صين واحدة واللادعم لاستقلال تايوان، ورفض استخدام الصين القوة في استعادة تايوان". ويروي الدكتور هنري كيسينجر الذي مهد للتسوية أن ماو قال، "يمكن أن ننتظر مئة سنة لاستعادة تايوان".

وحين قررت بيلوسي، وهي الثالثة في تراتبية السلطة بحسب الدستور الأميركي بعد الرئيس ونائبه، زيارة تايوان وسط رفض بايدن، كررت واشنطن التمسك بسياسة صين واحدة من دون أن تتخلى عن سياسة "الغموض الاستراتيجي" حيال مدى الدعم العسكري لتايوان، لكن الصين بالغت في ردود الفعل العسكرية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية، وإن بدت "رمزية" كما هي زيارة بيلوسي التي لم تحدث أي تبدل في الوقف الأميركي، ولا أسهمت في زيادة الأمن لتايوان. وليس قليلاً عدد الذين انتقدوا بيلوسي داخل الحزب الديمقراطي نفسه، لكن هناك من دافع عنها وطالب بسياسة "وضوح استراتيجي" حيال تايوان وسياسة "علاقات استراتيجية ثابتة مع الصين وتأكيد الحزم مع روسيا".

وتاريخ العلاقات مع تايوان ليس السبب الوحيد للتمسك بتسليح الجزيرة والتعامل الاقتصادي معها والحرص على أمنها من دون التزام المواجهة العسكرية مع الصين دفاعاً عنها. فما تمثله تايوان لأميركا هو أمران مهمان، كما كتب إليوت كوهن في "فورين أفيرز". أولهما "القيم"، أي تقرير المصير والحرب. وثانيهما "المصالح"، وهي "إبقاء واحد من أهم الاقتصادات المنتجة خارج أيدي الصين". والكل يعرف أن تايوان وكوريا الجنوبية هما أهم بلدين منتجين لـ"أشباه الموصلات والرقائق" التي من دونها لا تكنولوجيا.

المزيد من آراء