Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مو فرح: ماذا سيحصل لطفل تعرض للاتجار في المملكة المتحدة اليوم؟

يقول الخبراء إن هناك "حالة عدم يقين" للضحايا الأطفال الذين يجتازون إجراءات الهجرة المعقدة

اعترف مو فرح في الوثائقي أنّ اسمه الحقيقي حسين عبدي كاهن (أ ف ب)

أثار قرار السير محمد فرح بالكشف عن أنه كان ضحية للاتجار بالبشر عندما كان طفلاً تساؤلات حول كيفية معاملته لو كان وصل إلى المملكة المتحدة اليوم.

كشف الرياضي الأولمبي الحائز على ميداليات عديدة عن تجربته، كجزء من فيلم وثائقي لمحطة "بي بي سي"، "مو فرح الحقيقي" The Real Mo Farah، قائلاً إنه قرر أن يروي قصته "مهما كان الثمن".

وروى، وهو الآن أب لأربعة أطفال، ويبلغ 39 سنة، كيف ولد في دولة أرض الصومال الانفصالية (صوماليلاند) وغير المعترف بها، وهو يحمل اسم حسين عبدي كاهن.

وكان السير محمد قد قال سابقاً إن والديه أحضراه إلى المملكة المتحدة عندما كان طفلاً، لكنه كشف عن أن والده قُتل في الواقع في الحرب الأهلية فيما أبعد هو عن والدته.

في سن التاسعة قيل له إنه ذاهب إلى أوروبا للعيش مع أقاربه، وكان متحمساً في البداية.

غير أن امرأة لم يقابلها قبلها قط أخبرته عندها أن يقول إن اسمه محمد، وأعطته وثائق سفر مزورة تظهر صورته بجانب اسم "محمد فرح".

يستحضر السير محمد أنه خضع لفحص جواز السفر في المملكة المتحدة باستخدام الوثائق المزورة، قبل أخذه إلى منزل في هونسلو، غرب لندن.

تمزقت قطعة الورق التي كان يحملها معه ذلك الطفل وتحتوي على تفاصيل أحد أقاربه في بريطانيا وأجبر على العمل في الخدمة المنزلية، راعياً لأطفال الأسرة المضيفة.

لم يسمح للسير محمد في البداية بالذهاب إلى المدرسة، لكنه التحق بمدرسة ثانوية في سن الثانية عشرة.

قيل للمعلمين إنه لاجئ من الصومال لكنه أخبر معلمه للتربية الرياضية، آلان واتكنسون، بالحقيقة وانتقل للعيش مع والدة أحد أصدقائه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقدم واتكنسون بطلب للحصول على الجنسية البريطانية للسير محمد، والتي وصفها بأنها "عملية طويلة"، وفي يوليو (تموز) من عام 2000 أصبح مواطناً بريطانياً.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الوزارة لن تتخذ "أي إجراء من أي نوع" ضد السير محمد وإن توجيهاتها تنص على أن الأطفال لا يعتبرون متواطئين في "اكتساب الجنسية عن طريق الخداع".

وتنفي الإدارة معاملة السير محمد بشكل مختلف بسبب مكانته، وتقول إن القرار نفسه سيتخذ لأي شخص في الظروف نفسها.

ما الذي تغير؟

خضعت قوانين الهجرة لتغييرات عديدة خلال العقود الثلاثة منذ وصول السير محمد إلى بريطانيا.

أدخلت الحكومة الحالية رزمة كبيرة من القوانين المتشددة في قانون الجنسية والحدود، والتي تسعى إلى تسهيل تجريم الأشخاص الذين يصلون إلى المملكة المتحدة بشكل غير منتظم وجعل بقائهم في بريطانيا صعباً.

هذه القوانين منفصلة عن اتفاقية إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا لأولئك الذين يعتبرون "غير مقبولين" من قبل النظام البريطاني لأنهم سافروا عبر بلد ثالث آمن [عبروا القنال الإنجليزي من فرنسا].

يضع القانون حدوداً زمنية جديدة لضحايا الاتجار من أجل تزويد الحكومة بالمعلومات الداعمة لأي مطالبة بالحماية اللازمة لبقائهم في المملكة المتحدة.

تقول وزارة الداخلية إنها تمنح معظم الأطفال الذين تم الاتجار بهم الإذن بالبقاء في المملكة المتحدة بموجب إجراء مخصص لطالبي اللجوء من الأطفال.

يمنح إذن UASC (طفل طالب لجوء غير مصحوب بذويه)، والذي ينطبق عادة على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والذين تم رفض منحهم طلب اللجوء، الإذن بالبقاء في المملكة المتحدة لمدة 30 شهراً أو حتى يبلغوا 17 سنة ونصف السنة، الأقصر مدة من بينهما.

يتوجب عليهم عندها التقدم بطلب للحصول على تمديد أو، إذا أصبحوا بالغين بشكل قانوني، إذن من نوع آخر للبقاء في المملكة المتحدة.

وقالت ماري أتكنسون، من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين "لو جيء بالسير محمد إلى هنا اليوم، فمن الأرجح أن يستغرقه أشهراً، إن لم يكن سنوات، طويلة للحصول على الدعم الذي يحتاج إليه".

وأضافت "إن موقف حكومتنا القاسي من الهجرة، بما في ذلك قوانينها الجديدة المناهضة للاجئين، يعني أيضاً أن الأشخاص أكثر عرضة للاستغلال لسنوات عدة من دون التحدث علانية. وعندما يتحدث الناجون علناً، نعلم أن هذه الحكومة ستخذلهم مجدداً".

وأكملت "على مدى السنوات القليلة الماضية، دمر سياسيونا (آلية الإحالة الوطنية) (NRM) -السبيل إلى حماية ضحايا الاتجار بالبشر- وينتظر عديد من الناجين الآن أكثر من عام في دهاليز من عدم اليقين قبل أن يحصلوا على الحماية التي هم في أمسِّ الحاجة إليها".

من جهته، قال متحدث باسم وزارة الداخلية "لدينا أنظمة واضحة للتعامل مع الأطفال المعرضين للخطر، ومنذ عام 2019 ساعدنا الآلاف في إعادة بناء حياتهم. ففي عام 2021 فقط، منح 90 في المئة من الأطفال طالبي اللجوء غير المصحوبين بذويهم إذن البقاء خلال عملية اتخاذ القرار الأولي"، مضيفاً "أي طفل يتم تحديده على أنه ضحية محتملة للعبودية الحديثة أو يسعى للحصول على الحماية في المملكة المتحدة سيتم النظر في قضيته بعناية وسيحصل على الدعم الذي يحتاج إليه".

هل سيتم إرسال طفل في وضع السير محمد إلى رواندا؟

كلا، لن يتم تطبيق الاتفاقية على طفل في عمر السير محمد عندما وصل إلى المملكة المتحدة.

المعيار الرئيس هو "عدم القبول" للنظر فيه من قبل نظام اللجوء البريطاني، ولكنه لم يتقدم بطلب للحصول على اللجوء.

إذا تقدم طفل تم الاتجار به مثل السير محمد بطلب للحصول على اللجوء، فلن يتم ترحيلهم إلى رواندا.

لأن السياسة تستهدف عبور القنال الإنجليزية بواسطة القوارب الصغيرة، فإن أحد الأسباب الرئيسة لعدم القبول هو السفر عبر "بلد ثالث آمن" مثل فرنسا، ولكن السير محمد قدم جواً مباشرة من جيبوتي أثناء صراع محتدم.

قالت لورا دوران، كبيرة مسؤولي السياسات والأبحاث في شبكة مكافحة الاتجار بالأطفال ECPAT، "إذا تم قبوله كطفل فلن يتلقى إشعاراً بعدم القبول ولن يكون خاضعاً للترحيل إلى رواندا"، لافتة "الأطفال الوحيدون في الوقت الراهن والذين قد يكونون خاضعين للترحيل إلى رواندا هم أولئك الذين يوجد شك بأعمارهم. إذا تم قبول عمره على أنه أقل من 18 سنة، فلن يتم إشعاره بذلك".

ما الذي يحدث للأطفال الذين تم الاتجار بهم؟

تعتمد معاملتهم بشكل كبير على الوقت الذي يتم فيه الاعتراف بهم كضحايا للاتجار، وعلى الدليل الذي يملكونه.

أوضحت زوي بانتلمان، المديرة القانونية لجمعية ممارسي قانون الهجرة (ILPA)، أن عديداً من ضحايا الاتجار -وبخاصة الأطفال- لا يتم الإفصاح عنهم في لحظة إحضارهم إلى المملكة المتحدة ويمكن أن "يبقوا مختفين" لسنوات. وأضافت "عديد من ضحايا الاتجار غير موثقين في مجتمعاتنا ويتعرضون لإجراءات اجتماعية عدائية".

وأشارت "إذا قبض عليهم قبل حصولهم على الجنسية البريطانية، وتبين أنهم لم يمنحوا وضعاً قانونياً في المملكة المتحدة، فسيحتاجون إلى اجتياز قوانين اللجوء المعقدة، والحماية الإنسانية، والعبودية الحديثة والهجرة في المملكة المتحدة"، لافتة "لا يملك كثير من الناس في مثل هذه الظروف إمكانية الحصول على الاستشارة القانونية لمساعدتهم على التحرر من وضعهم المستغل".

تخطط الحكومة منح استشارة قانونية مجانية لضحايا الاتجار المحتملين ولكن يجب استيفاء عديد من الشروط للاستفادة من هذا المخطط.

وقالت السيدة بانتلمان "بشكل قاطع، لكي يتم الاعتراف به كضحية للاتجار، كان يتعين عليه الإدراك والتعامل مع كونه ضحية للاتجار، وأن يكون قادراً على الكشف عن الأحداث المؤلمة".

وأوضحت "سيعاقب قانون الجنسية والحدود التأخير في الكشف عن المعلومات، من خلال مطالبة الضحايا بالإفصاح عن تجاربهم في الاتجار بالبشر في إطار زمني محدد أو المخاطرة بإلحاق الضرر بمصداقيتهم".

وأضافت "قد يستغرق الأمر سنوات عديدة حتى يشعر ضحايا الاتجار بالراحة الكافية للكشف عن الذكريات التي يحاولون نسيانها. حتى إذا تم الاعتراف به كضحية للاتجار، غالباً ما يمنح الضحايا إذناً متعقلاً بالبقاء لفترات قصيرة فقط مثل 12 أو 30 شهراً. لذلك، كان من الممكن أن يبقى في حالة من عدم اليقين".

هل يمكن نزع الجنسية من الأشخاص الذين يستخدمون وثائق مزورة؟

تنص التوجيهات الحكومية على أنه يمكن نزع الجنسية البريطانية من أي شخص إذا قدم معلومات كاذبة عن هويته، "على سبيل المثال باستخدام اسم مزيف"، أو انتحال هوية شخص آخر - مثلما أجبر السير محمد على فعله.

لكنها تضيف "إذا كان الشخص طفلاً في وقت ارتكاب الاحتيال أو التمثيل الكاذب أو إخفاء الحقائق المادية، فيجب على المتخصص بالقضية أن يفترض أن الطفل لم يكن متواطئاً في أي خداع من قبل أحد الوالدين أو الوصي."

كان السير محمد في التاسعة من عمره تقريباً عندما وصل إلى البلاد، وكان أقل من 18 سنة عندما تمت الموافقة على طلبه بالحصول على الجنسية البريطانية.

لكن يزعم بعض الخبراء أن شخصاً بالغاً في موقع السير محمد قد يجد جنسيته معرضة للخطر إذا "لم يتم تصديقه" حول عمره أو شكاواه بالاتجار.

وماذا في شأن سير حالات العبودية الحديثة؟

آلية الإحالة الوطنية هي إطار لتحديد وإحالة الضحايا المحتملين للعبودية الحديثة.

وتهدف إلى حماية الأشخاص الذين هم من ضحايا الاتجار بالبشر والعبودية والسخرة والعمل القسري أو الإجباري.

إذا أكدت الآلية أن شخصاً ما ضحية للعبودية -وهو ما تفعله في الغالبية العظمى من الإحالات للأطفال- فيمكن للحكومة أن تختار منحهم إذناً تقديرياً للبقاء في المملكة المتحدة.

تنص توجيهات وزارة الداخلية على أنه "عندما تتعلق الحالة بطفل، يجب دائماً أخذ مصلحة الطفل العليا في الاعتبار". وتشير "في معظم الحالات، يمنح المتقدمون إجازة بقاء تصل إلى 30 شهراً".

قالت السيدة دوران إن عديداً من الأطفال المعترف بهم كضحايا للعبودية الحديثة "يتم تحويلهم إلى إجراءات اللجوء من قبل السلطات المحلية"، والتي لديها مقاييس قانونية مختلفة تماماً للنجاح.

وأضافت "إنها قضايا معقدة حقاً، تحاول أن تبرهن أنهم من المحتمل أن يتعرضوا لخطر الأذى من خلال الاتجار بهم أو إساءة معاملتهم، ويجب خوض قضاياهم في المحاكم، حيث يمكن أن يبلغوا من العمر 24 أو 25 سنة ولا يزالون في إجراءات الاستئناف".

وختمت "إنه يحرم الأطفال من فرصة أن يصبحوا مراهقين عاديين".

© The Independent

المزيد من تقارير