شبح العزل يحوم حول ترمب

الرئيس الأميركي يقول إنه غير قلق من اجراءات العزل- ولكن بعد ما حصل مع كوهين، حريّ به القلق

ترمب يقول إن خطر العزل لا يشغله ولا يقلقه

 

في بعض الأحيان يختار دونالد ترمب التوسل بالخيال، وفي أحيان أخرى، يختار السكوت عن بعض المسائل. واليوم، يبدو أنه يجمع الأمرين في آن.  ففي مقابلة مع وكالة رويترز قبل يوم من سجن المحامي السابق، مايكل كوهين، لثلاثة أعوام بتهمة توزيع رشاوى لكمّ افواه بعضهم عشية الانتخابات، قال ترمب إن خطر عزله لا يشغله ولا يقلقه. وشدد على أن هذا المال ليس رشوة، على رغم أن وزارة العدل التابعة له اعتبرت أن هذه المدفوعات هي انتهاك  لقوانين تمويل الحملة الانتخابية.
 هذا على مستوى التمسك بالخيال أو الوهم. أما على مستوى السكوت عن بعض المسائل - أو ما يختار استبعاده، فظهر في كلامه بعد إدانة كوهين حين أقر كوهين بذنبه الاسبوع الماضي في صفقة مع السلطات الفيديرالية، حيث أعلن المدعون العامون في ملفات المحكمة أن ابن الثانية والخمسين أبلغهم أن دفع الاموال في 2016 حصل طبقا لتوجيهات المرشح الجمهوري للرئاسة. "وسعى كوهين إلى التأثير في الانتخابات الرئاسية في 2016. وقد نسّق مع عدد من اعضائها، في لقاءات واتصالات هاتفية تناولت المدفوعات وطبيعتها وتوقيتها"، على ما ورد في الادعاء العام.  
وولد كوهين وشبّ في "لونغ آيلند" في نيويورك، وقال ذات يوم إنه مستعد لتلقي رصاصة عوض ترمب. ويبدو من غير شك أن إعلانه هذا لم يعد سارياً. 
ومثل كوهين، والانفعال يغلب عليه والدمع في عينه وهو يرتدي ما عُرف به، أي بزة داكنة وربطة عنق زرقاء، أمام قاضي نيويورك، ويليام بولي، في قضايا إجرامية كثيرة هو المتهم فيها: "ألوم نفسي على السلوك الذي أوصلني إلى المحكمة اليوم. وضعفي وولائي الأعمى لهذا الرجل حملني إلى اختيار طريق الظلمة وليس طريق النور".  
ويرى كثيرون من الخبراء القانونيين، أن دونالد ترمب اليوم في موقع "المُدان بالتآمر" مع كوهين. ولكن إلى اليوم لم توجه أي من التهم إليه. ولكن وزارة العدل التابعة له ذكرت في سياق الأدلة في اعترافات كوهين أن جرائم ارتكبت بأمر الرئيس. وأقر ترمب في وقت سابق من العام الجاري بدفع 130 ألف دولار إلى كوهين كان الأخير قد سددها إلى ممثلة أفلام  إباحية تدعى ستورمي دانيالز وهذا ما سبق أن نفاه. 
 وفي مقابلته مع رويترز، أظهر ترمب تعجرفاً ولوّح بتهديدات حين سئل عن إجراءات عزله.
" من العسير عزل امرئ لم يرتكب أي خطأ ومن يعود إليه الفضل في بلوغ الاقتصاد ذروة أعظم اقتصاد في تاريخ بلادنا... لست قلقاً. وأعتقد أن الناس ستثور إذا حصل ذلك."
 وإلى اليوم، لا يزال مبهماً ما خلص إليه المستشار الخاص، روبرت مولر، حول ما إذا كان ترمب عرقل العدالة أو تآمر مع موسكو- والتهمتان قد نفاهما ترمب.  
يقول بعض الخبراء القانونيون - ومنهم كينيث ستار، المستشار المستقل الذي قاد تحقيقات قبل عشرين عاماً ضد بيل كلينتون وأدت إلى القيام بإجراءات عزله – إنه يتعذر إدانة رئيس بارتكاب جرائم. لكن خبراء آخرون يخالفونهم، ويقولون إن الغاية من إجراءات العزل هي إدانة رئيس  لا يزال على رأس السلطة. 

 

 

 

 

 

© The Independent

المزيد من الأخبار